إيران تخمد النيران في حقل بارس الجنوبي وتتوعد إسرائيل بالرد
قالت إيران، اليوم الأربعاء، إنها سيطرت على النيران التي اندلعت في منشآت للغاز في حقل بارس الجنوبي جنوبي إيران

ميدل ايست نيوز: قالت إيران، اليوم الأربعاء، إنها سيطرت على النيران التي اندلعت في منشآت للغاز في حقل بارس الجنوبي جنوبي إيران، جراء غارات إسرائيلية، وتوعدت بالرد على هذا الهجوم باستهداف البنية التحتية للطاقة في إسرائيل، وفي دول الخليج.
ونقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية عن مسؤول إيراني محلي قوله إنه تمت السيطرة على الحريق في حقل بارس الجنوبي، أكبر حقول الغاز في البلاد، في حين قال محافظ منطقة عسلوية حيث تقع المنشآت المستهدفة إن ما تبقى من حريق ودخان مرتبط بالغازات الموجودة في الأنابيب، والتي ستخمد تلقائيا بعد تفريغها بالكامل.
وأضاف المحافظ أن الوضع في المنطقة الآن تحت السيطرة الكاملة.
وكانت وكالة فارس الإيرانية ذكرت في وقت سابق أن دوي انفجارات عنيفة سُمع في مصفاة عسلوية الإستراتيجية جنوب غربي البلاد على سواحل إيران المطلة على الخليج، مؤكدة تسجيل إصابات مباشرة في الخزانات ومنشآت معالجة الغاز.
المنشآت المستهدفة
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن إحسان جهانيان، نائب محافظ بوشهر، أن قسما من منشآت الغاز في منطقة جنوب بارس الاقتصادية للطاقة في عسلوية تعرض للقصف بمقذوفات أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
من جانبه، قال محافظ عسلوية إنه لم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات في الهجوم على المنشأة ولا عن تسرب مواد سامة حتى الآن بعد استهداف أمريكا وإسرائيل لمصافي حقل بارس الجنوبي.
ودعا المحافظ سكان مدينة عسلوية إلى الحفاظ على مسافة آمنة من المنشآت المستهدفة والبقاء في منازلهم.
وقالت وزارة النفط الإيرانية إن عددا من منشآت الطاقة في حقل بارس الجنوبي تضرر جراء هجمات معادية، وأضافت أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو وفيات.
وقالت وكالة تسنيم إن حجم الأضرار في منشآت حقل بارس الجنوبي لم يتضح بعد.
وتشترك إيران وقطر في حقل بارس الجنوبي (حقل الشمال وفق التسمية القطرية)، وهو أكبر حقول الغاز الطبيعي في العالم، ويوفر نحو 70% من حاجات إيران من الغاز.
تنسيق إسرائيلي أمريكي
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على منشآت الطاقة في حقل بارس الجنوبي تم بتنسيق كامل ومسبق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن مصدر إن استهداف منشأة لمعالجة الغاز في إيران يُعد أول مرة تُقصف فيها بنى تحتية اقتصادية.
ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤول إسرائيلي أن الغارة الجوية على منشأة لمعالجة الغاز تهدف إلى شلّ القدرة الإنتاجية لإيران.
ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصادر عسكرية أن التقديرات تشير إلى أن الضربات على منشآت الغاز الإيرانية ستؤدي إلى أضرار واسعة النطاق في إمدادات الطاقة، ليس داخل إيران فحسب، بل في جميع أنحاء المنطقة.
وأكدت الصحيفة أن التنسيق مع إدارة ترمب كان الركيزة الأساسية لهذا الهجوم، في تحوّل لافت عن سياسات واشنطن السابقة التي كانت تمنع إسرائيل من استهداف الأهداف المدنية والاقتصادية.
طهران تتوعد بالرد
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري الإيراني أنه أصدر تحذيرات بالإخلاء لعدد من المنشآت النفطية في أنحاء السعودية والإمارات وقطر، وذلك ردا على الهجوم الإسرائيلي على منشأة الغاز في بوشهر.
وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري، وهو المؤسسة المسؤولة عن تنسيق العمليات العسكرية في إيران، إن على “العدو ترقب رد قواتنا القوي على استهداف حقل عسلوية للغاز”.
وأضاف المقر أن “العدو اعتدى على جزء من البنية التحتية للطاقة جنوبي إيران وسنرد بقوة في أول فرصة”.
وقال مقر خاتم الأنبياء إن القوات الإيرانية “ستحرق البنية التحتية للطاقة في الدولة مصدر الهجوم على حقل بارس للغاز”، موضحا أن الضربات ستستهدف منشآت الوقود والطاقة والغاز في إسرائيل.
وعقب الضربة الإسرائيلية على منشآت الطاقة في بوشهر، قالت وزارة الكهرباء العراقية للجزيرة إن ضخ الغاز الإيراني إلى العراق توقف بشكل كامل، وأوضحت الوزارة أن العراق خسر 3200 ميغاواط خلال الساعة الأولى من توقف ضخ الغاز الإيراني.
وتزود إيران العراق بما بين الثلث و40% من احتياجاته من الغاز والكهرباء.
توسيع بنك الأهداف
يأتي استهداف منشآت الغاز في الجنوب استكمالا لسلسلة هجمات سابقة، إذ أغار الجيش الإسرائيلي في السابع من الشهر الجاري على خزانات وقود في طهران، في حين استهدفت ضربات أمريكية إسرائيلية مخازن وقود الطائرات في مطار مهر آباد بالعاصمة طهران.
ومع تصاعد وتيرة الضربات على منشآت الطاقة في إيران، برزت مخاوف صحية وبيئية كبرى، إذ حذرت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء الماضي من ظاهرة “المطر الأسود” والمركبات السامة المنبعثة في الأجواء الإيرانية عقب الغارات على منشآت النفط، مؤكدة أنها قد تسببت بالفعل في مشكلات تنفسية حادة.
ويرى مراقبون أن انتقال العمليات إلى استهداف حقول الغاز الكبرى يمثل ضغطا اقتصاديا وبيئيا مزدوجا على طهران، وسط ترقب لما ستسفر عنه أزمة الطاقة المتوقعة في عموم الشرق الأوسط جراء هذه الهجمات.



