“هابا باتور”.. كيف خدع متحدث إسرائيلي سابق الجمهور بعميل تتبع لاريجاني؟
تضمنت التدوينة -التي نشرت قبل 4 أيام- صورة يظهر فيها علي لاريجاني خلال مشاركته في فعاليات يوم القدس العالمي في طهران.

ميدل ايست نيوز: تشهد منصات التواصل الاجتماعي حالة من إعادة التداول على نطاق واسع لتغريدة تتسم بالغموض، نشرها ديفيد كيز، المستشار السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإعلام الأجنبي، وتضمنت التدوينة -التي نشرت قبل 4 أيام- صورة يظهر فيها علي لاريجاني خلال مشاركته في فعاليات يوم القدس العالمي في طهران.
وقال كيز في تغريدته المثيرة للجدل إن “لاريجاني هو الهدف القادم. كيف أعرف ذلك؟ لأن الرجل المحاط بدائرة حمراء، هابا باتور، هو من بين أفضل عملائنا ويصادف أنه أعز أصدقائي. لقد عاد هابا من إيران في صبيحة هذا اليوم، ومع مقتل مجتبى، سيمر لاريجاني بأسبوع مثير للاهتمام إلى أبعد الحدود”.
ووضع ديفيد كيز دائرة حمراء على شخص يضع كمامة طبية على وجهه، وكان يسير بالقرب من لاريجاني، وقد فسر مغردون عرب عبر منصات التواصل أن المتحدث السابق باسم نتنياهو قد كشف عن هوية أحد عملاء الموساد، الذي يدعى “هابا باتور”، والذي وقف خلف عملية الاغتيال.
وقد انتشرت التغريدة بشكل كبير، خاصة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي اغتيال علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي في إيران، في غارة على طهران.
تشير عملية التحقق من التغريدة والمعطيات التي وردت فيها أنها لا ترتبط بوجود عميل حقيقي، بل يثبت أن التغريدة كانت مجرد خدعة وتلاعب بالكلمات بأسلوب ساخر.
ويكمن السر في الاسم الذي ذكره، وهو “هابا باتور” (Haba Bator)، فهذا ليس اسم شخص حقيقي، بل هو عبارة باللغة العبرية (הבא בתור) تنطق “هابا باتور”، وتعني بالمعنى الحرفي “التالي في الدور” أو “الهدف التالي”.
بذلك، يكون صاحب التغريدة قد استخدم هذه العبارة العبرية وكتبها بحروف إنجليزية لتبدو كأنها اسم عميل سري، ليمرر رسالة سخرية وتهديد مفادها أن لاريجاني هو “التالي في الدور” ضمن قائمة الاستهداف، ويندرج هذا الأسلوب ضمن التكتيكات النفسية وحروب السخرية المعتادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا يمت إلى الواقع الاستخباراتي بصلة.
وبعد تأكيد طهران نبأ اغتيال لاريجاني، لم يتوقف ديفيد كيز عند هذا الحد، بل مضى في نشاطه عبر حسابه في منصة إكس من خلال سلسلة تغريدات ساخرة، قال في إحداها لمتابعيه: “تواصل معي إذا كنت بحاجة لمعرفة من هو التالي”.
كما نشر تغريدة أخرى كاستكمال للأسلوب الساخر ذاته، قال فيها: “لقد وجدنا لاريجاني بسبب أن من يظهر في الصورة ليس مجرد طفل، بل هي عميلة في الموساد من قصار القامة تدعى باغا فيكس. باغا تتجاوز حدود الشجاعة، وقد عادت للتو إلى الديار بعد إنجاز مهمتها. باغا هي مرشدتي وأعز أصدقائي. كل إسرائيل تشكرك يا باغا!”.
ويأتي اسم “باغا فيكس” (Paga Ficks) كما هو الحال في خدعة “هابا باتور”، فهو ليس اسم شخص حقيقي، بل مجرد كتابة إنجليزية لعبارة متداولة في اللغة العبرية (פגע פיקס) تنطق “باغا فيكس”، ومعنى هذه العبارة في العبرية هو “إصابة دقيقة” أو “ضربة في الصميم”، للدلالة على إصابة الهدف بدقة متناهية ودون خطأ.
وتكشف هذه الحادثة عن وجه آخر من وجوه التضليل وحرب المعلومات، حيث تعمد ديفيد كيز استغلال عدم إلمام شريحة واسعة من المغردين العرب بمصطلحات اللغة العبرية، بهدف تمرير سردية استخباراتية وهمية وإثارة بلبلة متعمدة.
وقد التقطت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة معاريف، هذا المشهد، وسلطت الضوء على موجة التفاعل الواسعة التي اجتاحت المنصات العربية، وكيف تحولت “مزحة لفظية” إلى قصة تداولها كثيرون على أنها حقيقة مؤكدة.
وكان مجلس الأمن القومي الإيراني أكد يوم أمس استشهاد أمينه العام علي لاريجاني إثر غارة إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران. وأوضح المجلس في بيان رسمي أن لاريجاني، الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية في منظومة الحكم، قتل مع نجله مرتضى ومساعده علي رضا بيات، بالإضافة إلى عدد من المرافقين في الهجوم ذاته.
وتأتي هذه الضربة بعد أيام قليلة من ظهور لاريجاني في شوارع طهران خلال مسيرة يوم القدس السنوية، حيث شوهد وسط الحشود المشاركة في الفعاليات. وكان لاريجاني قد أصدر قبل استشهاده بيانا وجهه إلى المسلمين في كافة أنحاء العالم، ناشدهم فيه بضرورة الوقوف إلى جانب إيران ودعمها في ظل المواجهة الحالية.



