قفزة في الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي مع تصاعد الحرب في إيران
ضربات إيران تفتح فرصة مبيعات لأنظمة الدفاع الجوي بنحو نصف تريليون دولار

ميدل ايست نيوز: يُتوقع أن يؤدي التوسع العالمي في قدرات الدفاع الجوي، مدفوعاً بتهديد الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، إلى توليد إيرادات تتراوح بين 400 و500 مليار دولار لشركات مثل “لوكهيد مارتن” و”آر تي إكس” و”راينميتال” و”رافائيل” و”تاليس” و”نورثروب غرومان” و”جنرال دايناميكس”.
يتطلب توسيع قدرات الدفاع الجوي في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا توفير صواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة وأنظمة متقدمة للتصدي للصواريخ الباليستية وفرط الصوتية، وهو ما أبرزته هجمات إيران بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.
سوق الدفاع الجوي العالمي تترقب قفزة سريعة
يُتوقع أن يشهد التوسع العالمي في قدرات الدفاع الجوي، البالغ 400-500 مليار دولار خلال خمس سنوات، زيادة سريعة بنحو 150 مليار دولار خلال عام واحد، وفق تحليلنا، مع تسارع الدول لتأمين المزيد من الصواريخ الاعتراضية في ظل هجمات إيران بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
تنفق الولايات المتحدة نحو 35 مليار دولار سنوياً على هذه القدرات، بما يشمل الدفاع الجوي والذخائر وأنظمة التتبع الفضائي. إلا أن الحرب مع إيران قد تدفع إلى زيادة التمويل الطارئ، بما في ذلك مشروع قانون إنفاق بقيمة 50 مليار دولار مطروح أمام الكونغرس.
وقد تصل تكلفة إنتاج ونشر درع صاروخية أوروبية إلى نحو 500 مليار دولار. وتنفق إسرائيل، التي تعتمد على منظومة “القبة الحديدية”، أكثر من 5.2 مليار دولار سنوياً على الدفاع الجوي، إضافة إلى 8.7 مليار دولار من الدعم الأميركي. في حين رفعت كوريا الجنوبية واليابان إنفاقهما على هذه القدرات بأكثر من 10 مليارات دولار مجتمعتين.

ميزانيات الدفاع الجوي: معقدة، متعددة وتواصل الارتفاع
من المتوقع أن يستمر توسع الدفاع ضد الصواريخ الباليستية حتى عام 2030 في ظل الطلب المرتفع، إلى جانب تغييرات في سياسات المشتريات الأميركية تدعم عقوداً بمليارات الدولارات على مدى سنوات، التي أصبحت معياراً متزايداً بدلاً من الاستثناء.
وقد منح الجيش الأميركي شركة “لوكهيد مارتن” عقداً متعدد السنوات بقيمة 9.8 مليار دولار لتوريد 1970 صاروخاً من طراز “باك 3 إم إس إي” (PAC-3 MSE) ومعدات مرتبطة بها، ما عزز الطاقة الإنتاجية التي ارتفعت إلى 620 صاروخاً في 2025 مقارنة بـ550 سابقاً، مع استهداف بلوغ 2000 صاروخ بحلول 2030 أو قبل ذلك.
كما تعمل “آر تي إكس” (RTX) على زيادة إنتاج صواريخ “إس إم 6” (SM-6) الاعتراضية إلى أكثر من 500 صاروخ سنوياً مقارنة بـ125، في إطار برنامج الإنتاج طويل الأمد للبحرية الأميركية لضمان تزويد سفنها بالذخائر.

هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية تدفع عقود أنظمة التصدي لها
تسلط هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية على قواعد أميركية وبنية تحتية حيوية ومراكز بيانات في أنحاء الشرق الأوسط الضوء على ثغرة واضحة تتمثل في نقص الذخائر منخفضة التكلفة والقابلة للتوسّع المخصصة للتصدي للطائرات المسيّرة. ويتجه الرد الناشئ إلى تفضيل أنظمة دفاع طبقية أقل كلفة، تشمل أنظمة مثل “فامباير” الذي تطوره شركتا “باي سيستمز” (BAE Systems) و”إل 3 هاريس” (L3 Harris)، ويطلق صواريخ (APKWS)، ونظام “سكاي نيكس” (Skynex) من “راينميتال” (ذخائر AHEAD عيار 35 ملم)، إضافة إلى صواريخ “كويوتي” (Coyote) الاعتراضية من شركة “آر تي إكس”.
وتتراوح تكلفة هذه الأنظمة بين آلاف الدولارات إلى مئات الآلاف المنخفضة لكل عملية اعتراض، وهو مستوى أقل بكثير من استخدام صواريخ اعتراضية تبلغ كلفة الواحد منها عدة ملايين من الدولارات مثل “باك 3” من “لوكهيد مارتن” أو “إس إم 6” من “آر تي إكس”.
كما يجري تطوير أنظمة غير حركية منخفضة الكلفة التشغيلية، توفر تكلفة هامشية شبه صفرية لكل إطلاق، مثل برنامج “تيتان آر إف” من شركة “إيه في” (AV) وبرنامج “ليونيداس” للموجات الدقيقة عالية القدرة من شركة “إيبيروس” (Epirus). إلا أن توسيع نطاق هذه الأنظمة وبلوغها مستويات النضج التشغيلية الكاملة لا يزال يطرح تحديات.
أنظمة التصدي للطائرات المسيّرة بحسب إفصاحات الشركات ومراقب وزارة الدفاع الأميركية و”بلومبرغ إنتليجنس”
| النظام | الشركة الرئيسية | نوع النظام | الهدف النموذجي | التكلفة التقديرية لكل عملية اعتراض |
| فامباير + APKWS | “باي سيستمز” و”إل 3 هاريس” | نظام حركي – صاروخ موجه بالليزر | مجموعة من 2–3 طائرات مسيرة | 20–30 ألف دولار |
| سكاي نيكس (ذخائر 35 ملم AHEAD) | “راينميتال” | نظام مدفعي اعتراضي | مجموعة من 1–2 مسيرة | نحو 7 آلاف دولار لكل رشقة من 5–7 طلقات |
| كويوتي بلوك 2/3 | “آر تي إكس” | نظام حركي – مسيّرة اعتراضية | مجموعة من 2–3 طائرات مسيرة | 120 ألف دولار |
| تايتان 4 | “إيه في” | نظام غير حركي – تعطيل باستخدام الترددات الراديوية | مجموعة من 1–3 طائرات مسيرة | تكلفة متغيرة (تعتمد على الطاقة) |
| ليونيداس | “إبيروس” | نظام غير حركي – موجات دقيقة عالية القدرة | أسراب مسيرات / مجموعة 1–2 | تكلفة تشغيل هامشية شبه صفرية بعد نشر النظام |
| باك 3 إم إس إي | “لوكهيد مارتن” | صاروخ اعتراضي حركي | صواريخ باليستية / تهديدات عالية المستوى | أكثر من 4 ملايين دولار لكل صاروخ |
| إس إم 6 | “آر تي إكس” | صاروخ اعتراضي بحري حركي | طائرات / صواريخ كروز / تهديدات متقدمة | 4–5 ملايين دولار لكل صاروخ |
محدودية الصواريخ الاعتراضية أكبر المخاطر وتدفع لزيادة القدرات الإنتاجية
تشكل محدودية الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي خطراً رئيسياً على الولايات المتحدة وحلفائها، في وقت يحاول فيه الإنتاج مواكبة وتيرة استخدامها، وهو ما تفاقم بفعل القتال في أوكرانيا والحرب مع إيران.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أكثر من 800 صاروخ من طراز “باك 3” استُخدمت خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب مع إيران، وهو ما تجاوز تسليمات شركة “لوكهيد” المتوقعة لعام 2025 ودفع وزارة الدفاع الأميركية إلى تسريع الإنتاج.
ومنحت الوزارة شركتي “لوكهيد” و”آر تي إكس” اتفاقيات إطار تمتد حتى سبع سنوات لزيادة الإنتاج بمقدار يتراوح بين مرتين وأربع مرات.
ونقدّر أن الحرب مع إيران قد تُحفّز تحويل هذه الاتفاقيات إلى عقود متعددة السنوات، بهدف رفع إنتاج صواريخ “باك 3” إلى 2000 صاروخ اعتراضي مقارنة بـ620 في عام 2025، ومنظومة “ثاد” إلى 400 مقابل 96، وصواريخ أو “إس إم 6” إلى أكثر من 500 مقابل 125، وصواريخ أو “إس إم 3” إلى 30 مقابل سبعة.
ومن المرجح أن يتطلب الحفاظ على هذه الوتيرة توظيف مزيد من العمال وزيادة عدد ساعات العمل، إلا أن ضيق سوق العمل يشير إلى وجود بعض المخاطر.
معدلات إنتاج الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي بحسب لوكهيد مارتن، “آر تي إكس” و”بلومبرغ إنتليجنس”
| الصاروخ / المنظومة | الشركة | 2024 | 2025 | 2026 | 2027 | 2032 | ملاحظات |
| باك 3 | لوكهيد مارتن | 500 | 620 | 780 | 960 | 2000 | صواريخ “باك 3” بتقنية “الاصطدام المباشر” تستخدم ضمن أنظمة “باتريوت” ومنظومات الدفاع الصاروخي |
| ثاد | لوكهيد مارتن | 96 | 96 | 120 | 168 | 400 | صواريخ “ثاد” الاعتراضية تستخدم في أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية |
| إس إم 6 | رايثيون | 125 | – | – | – | 500 | صاروخ متعدد المهام مضاد للطائرات والسفن والصواريخ الباليستية بقدرات إطلاق من البحر |
| إس إم 3 | رايثيون | 7 | – | – | – | 30 | صاروخ اعتراضي بتقنية “الاصطدام المباشر” للتصدي للصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى بإصدارات برية وبحرية |
صواريخ اعتراضية أوروبية مرتقبة مع تسارع الإنتاج الأميركي
من المرجح أن تأتي الذخائر الأوروبية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، من القدرات المتنامية للمقاولين الرئيسيين في الولايات المتحدة على المدى القريب، وذلك لمساعدة أوروبا على الحماية من التهديدات القادمة من روسيا.
ويُرجّح أن يتمكن المقاولون الأميركيون من زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع، في ظل وجود مصانع نعتقد أنها لا تعمل بكامل طاقتها. قبل اندلاع الحرب مع إيران، كان هناك توجه لتعزيز القدرات الإنتاجية على المدى الطويل، ولكن بطريقة تتسم بالكفاءة. إذا وافق البنتاغون على تغطية التكاليف، يمكن إضافة ساعات عمل إضافية وتوظيف مزيد من العمال لتحسين وتيرة الإنتاج على المدى القريب.
في المقابل، يبدو أن القدرات الإنتاجية الأوروبية تحتاج إلى استثمارات كبيرة، كما يتضح من فترات الانتظار التي تصل إلى سبع سنوات لدى شركة “إم بي دي إيه” (MBDA)، أكبر مُصنع للصواريخ الاعتراضية والصواريخ في أوروبا، والمملوكة بشكل مشترك لشركات “ليوناردو” و”باي” و”إيرباص”.



