هكذا ردت إسرائيل على تصريحات ترامب بشأن إيران

أفادت وسائل إعلام عبرية، منها موقع واينت، بأن إسرائيل لم تُفاجأ بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، بشأن "محادثات جيّدة وبنّاءة" مع إيران.

ميدل ايست نيوز: أفادت وسائل إعلام عبرية، منها موقع واينت، بأن إسرائيل لم تُفاجأ بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، بشأن “محادثات جيّدة وبنّاءة” مع إيران، والتي دفعته إلى اتخاذ قرار إلغاء الإنذار الذي حدّده، وإصدار تعليمات بعدم مهاجمة منشآت الطاقة ومحطات الكهرباء خلال الأيام الخمسة المقبلة. وأشار موقع هيوم العبري إلى أن أقوال ترامب جاءت في أثناء مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اللجنة الفرعية التابعة للجنة الخارجية والأمن البرلمانية، حيث يقدّم لأعضائها إحاطة أمنية.

ولفت “واينت” إلى قول مسؤولين إسرائيليين، السبت، إن محادثات مكثفة تُجرى خلف الكواليس بين الولايات المتحدة وإيران، بشكل مباشر وبوساطة قطرية وتركية، في محاولة للتوصّل إلى صفقة تكون مرحلتها الأولى سماح إيران بإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل امتناع الولايات المتحدة عن مهاجمة محطات توليد الكهرباء في إيران. وفي المرحلة الثانية سيُحاول الطرفان التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وفي السياق، قال مسؤول إسرائيلي، وفق ما نقله موقع واينت، إن “إسرائيل أُبلغت بقرار ترامب تأجيل الإنذار الموجّه لإيران”. وبحسب قوله، “الأميركيون طلبوا أيضاً من إسرائيل تعليق الهجمات على محطات الكهرباء ومنشآت البنية التحتية في إيران”. وبحسب ذات المسؤول: “الضغط القطري على ترامب هو ما أثّر في هذه الخطوة”.

وأضاف أن “الأمر لم ينته تماماً بعد. فكرة الإنذار سقطت في الوقت الحالي، لكن ترامب لم ينسحب كلياً من المشهد، حتى لو بدا ظاهرياً أنه بدأ يتراجع للحد من الضرر”. وتابع المسؤول الاسرائيلي: “إذا تمكّن الوسطاء من دفع الإيرانيين إلى صيغة ما لإعادة فتح مضيق هرمز، فقد يؤدي ذلك إلى إنهاء الحرب، لكن ليس مؤكداً أنهم قادرون على ذلك. ترامب بلا شك تراجع عن موقفه، لأنه أدرك أن الإنذار الذي أصدره لا يزيد الوضع إلا تعقيداً”.

يذكر أن جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) التي كانت مقررة لمساء اليوم، أُرجئت إلى بعد غد الأربعاء، من دون الجزم إن كان ذلك على خلفية تصريحات ترامب، أم لأسباب أخرى.

يأتي ذلك بينما نقلت القناة 12 العبرية، عن مصدر أميركي، أن تركيا ومصر وباكستان هي الدول التي نقلت رسائل بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الأخيرين، وأنّ وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا محادثات مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

من جانبها، كانت إسرائيل قد دعمت تنفيذ هجوم واسع على محطات الكهرباء والبنى التحتية في إيران، وزعمت أنها مستعدة لدفع الثمن، إذ كان ذلك سيؤدي إلى هجوم إيراني مضاد على البنى التحتية داخل إسرائيل. لكنّ مسؤولاً سياسياً قال وفق “واينت” إنه في نهاية المطاف من الواضح أن إسرائيل ستسير مع ترامب ومع ما سيقرره.

ومنذ البداية، كان الفهم السائد في إسرائيل أن ترامب وضع هذا الإنذار أمام الإيرانيين لتحقيق إنجاز يتعلق بمضيق هرمز، حتى يتمكن لاحقاً من الدفع نحو إنهاء الحرب، كما ترى أن ترامب لم يُلغ خيار مهاجمة محطات الكهرباء والبنى التحتية، بل جمّد هذا الخيار لمدة خمسة أيام، ستُجرى خلالها مفاوضات في محاولة للتوصل إلى تسوية في هذا الشأن.

ونقل صحافيون إسرائيليون، زعم مسؤول إسرائيلي، إزاء أقوال ترامب اليوم، أن “تصريحات الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، بأنه لن تكون هناك هجمات إضافية على منشآت الغاز، شجّعت الإيرانيين، لأن الأمر بدا في نظرهم علامة ضعف”. وأضاف المسؤول أنه “يجب الأمل ألا يُفسَّر إلغاء الإنذار الحالي أيضاً كضعف، لأن ذلك سيكون خبراً سيئاً”.

ويبدو أن إسرائيل تتعمد مثل هذه التصريحات لاستفزاز ترامب وربما دفعه لتهديد إيران مجدداً، مستغلة في الوقت ذاته نفي الأخيرة وجود أي مفاوضات أو اتصالات مع الولايات المتحدة.

من جانبه، يرى داني سيترينوفيتش، وهو باحث كبير في برنامج “إيران والمحور الشيعي” في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أنّ “ترامب هو من تراجع أولاً، انطلاقاً من فهم واضح بأن ضرب البنية التحتية للطاقة في إيران سيؤدي إلى ردّ مباشر وكبير. وبخصوص المفاوضات، أوضح (أي ترامب) أنه تم تبادل رسائل بالفعل، لكن هناك سبباً قوياً للشك في أن إيران تخلّت فعلاً عن موقفها. ومن المرجّح أن النظام لن يعيد فتح المضيق (هرمز) من دون تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة”.

أضاف: “من وجهة نظر طهران، يُعدّ هذا إنجازاً لافتاً. لم يستسلموا، ولم يتراجعوا، وربما أجبروا واشنطن على مراجعة أهدافها. أمّا بالنسبة لترامب، فيبدو أن الهدف قد تغيّر الآن، إذ لم يعد الحديث عن تغيير النظام، بل عن إعادة فتح المضيق”.

وتابع بأن “الخلاصة هي أن الصراع لم ينته. فهو ما زال يتطوّر، لكن مساراً محتملاً لخفض التصعيد قد ظهر. ومع ذلك، تبقى مسألة مركزية واحدة، هي أنه إذا لم تُعد إيران فتح المضيق خلال خمسة أيام، فمن غير المرجّح أن تغيّر التهديدات وحدها ذلك. فالضغط من دون حوافز نادراً ما ينجح”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى