ترامب بعد تأجيل ضرب طاقة إيران: هل يشتري الوقت حتى وصول المارينز؟

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع بمنشور على منصة "تروث سوشيال"، أعلن فيه عن وجود مفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

ميدل ايست نيوز: في ساعة مبكرة من صباح اليوم بتوقيت واشنطن، ومع اقتراب انتهاء مهلة تهديده بتدمير محطات الطاقة إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجميع بمنشور على منصة “تروث سوشيال”، أعلن فيه عن وجود مفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، موضحاً أنه أعطى تعليماته بوقف الهجمات على البنية التحتية ومحطات الطاقة لمدة خمسة أيام.

وتتضمن الشروط الأميركية للتفاوض، التي حددها ترامب في تصريحات لاحقة له، التفاصيل نفسها التي أعلنت إيران رفضها قبل بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية، وتحديداً فيما يتعلق بملف الصواريخ الباليستية. وقد ذكر ترامب أن المفاوضات تتم على 15 نقطة، تتضمن تقليص برنامج الصواريخ الباليستية، وعدم الحصول على سلاح نووي أو الاقتراب منه، ومنع التخصيب، وتسليم اليورانيوم المخصب، وإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وجاء غموض الموقف من الجانب الإيراني، إضافة إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز، ليطرح عدة تفسيرات لبيان الرئيس ترامب بتأجيل الضربات، أحدها ذكره السيناتور كريس ميرفي، عضو مجلس الشيوخ الأميركي، الذي كتب في منشور على منصة “إكس”: “هذه ليست رسالة موجهة إلى إيران، بل هي رسالة ذعر موجهة للأسواق، بأنه لا تصعيد للحرب حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة”.

واستند المفسرون لهذا الرأي إلى أن ترامب كتب بيانه اليوم قبل ساعتين من بدء التداول في بورصة “وول ستريت”، التي يقترب متوسط خسائرها منذ بداية الحرب في نهاية فبراير/شباط من 10%. كما أن مهلة الأيام الخمسة التي حددها تنتهي مساء الجمعة مع إغلاق البورصة وبدء العطلة الأسبوعية. وكان منشور ترامب، الجمعة الماضية، الذي هدد فيه باستهداف محطات الطاقة، قد تسبب في ارتفاع أسعار النفط، وكان متوقعاً أن يثير حالة من الهلع في أسواق الأسهم اليوم.

مهلة الأيام الخمسة.. هل يفتح ترامب باب التهدئة مع إيران أم يقود لتصعيد أوسع؟

والسيناريو الثاني هو أن ترامب أجّل موعد هجماته فقط، أو أنه يواصل ممارسة ألاعيبه المعتادة بشأن توقيت العمليات العسكرية؛ فقد فعلها مرتين مع إيران أثناء المفاوضات العام الماضي حين وجّه ضربات للمنشآت النووية، وأثناء مفاوضات الشهر الماضي عندما بدأ الحرب الحالية بتنسيق أميركي إسرائيلي، كما فعلها سابقاً في فنزويلا. وفي تصريحاته، قال ترامب إنه لن يوجه ضربة لإيران حالياً، وأضاف: “غداً كان من المفترض أن نفجر أكبر محطة توليد كهرباء لديهم، والتي كلفت أكثر من 10 مليارات دولار. هذا هدف ثمين جداً، لكنهم اتصلوا وطلبوا التفاوض”. وعندما سُئل عن موعد فتح مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً رغم مهلته، قال: “قريباً جداً”.

وأعاد ترامب طرح فكرته حول تغيير النظام الإيراني، مشيراً إلى أنه يبحث عن شخص من داخل النظام يقبل التعاون، كما في نموذج فنزويلا، وذكر أن مضيق هرمز سيكون تحت سيطرة مشتركة بينه وبين “المرشد الأعلى القادم”، مبدياً عدم رضاه عن المرشد الحالي، وقال: “انظروا، سيكون هناك شكل من أشكال تغيير النظام، تغيير كبير جداً”، مضيفاً: “بصراحة، تم قتل معظم عناصر النظام، لذلك هم يبدأون من جديد؛ هناك تغيير تلقائي للنظام”. وعبر ترامب عن اعتقاده بإمكانية الوصول إلى شخص يمكن التفاهم معه، قائلاً: “لقد قُتل الجميع، لكننا نتعامل مع بعض الأشخاص… وربما يكون أحدهم هو بالضبط من نبحث عنه… نحن نتعامل مع الشخص الذي أعتقد أنه الأكثر احتراماً والقائد”.

من جانبها، شككت الدكتورة صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد “تشاتام هاوس”، في صدقية هذه المفاوضات، وقدّرت في تصريحات لشبكة “بي بي سي” أن المهلة خطوة مؤقتة لتهدئة الأسواق العالمية، متوقعة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستوجهان ضربات لإيران بعد إغلاق الأسواق الجمعة المقبلة.

هل يشتري ترامب الوقت لوصول قوات “المارينز”؟

أما التفسير الثالث، فهو أن ترامب غيّر أهدافه بعد مؤشرات على أن تدمير البنية التحتية يمثل خطراً على الإقليم بأكمله، وأنه ينتظر وصول قواته من أجل هدف آخر: الاستيلاء على جزيرة “خارك” الإيرانية واحتلالها أو المساومة عليها لفتح المضيق.

ومن المقرر وصول نحو 2500 جندي من المارينز على متن السفينة “يو إس إس تريبولي” إلى المنطقة قادمين من اليابان بنهاية مارس، وفقاً لصحيفة “يو إس إيه توداي”. أما قوة المارينز على السفينة “يو إس إس بوكسر”، التي تحركت من كاليفورنيا في 18 مارس، فستصل في منتصف أبريل، ما يطرح تساؤلات حول أسباب إرسال هذه القوات المخصصة للغزو البري.

وقد يكون ترامب يمهد بالفعل لإنهاء هذه الحرب التي تفتقر للشعبية داخل الولايات المتحدة، وخرجت عن السيطرة بعدما امتدت لعدة دول في المنطقة، ويرغب في احتواء آثارها، وهذا هو السيناريو الرابع، إذ يكرر دوماً أنه نجح في الحرب و”قضى” على قدرات إيران النووية والصاروخية. لكن في النهاية، كل شيء فقط في عقل ترامب وحده.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى