خليفة لاريجاني.. ماذا يعني تعيين محمد باقر ذو القدر بأعلى منصب أمني في إيران؟

تتصدر شخصية محمد باقر ذو القدر المشهد في طهران، بوصفه خليفة علي لاريجاني في أحد أكثر المناصب حساسية داخل النظام الإيراني.

ميدل ايست نيوز: تتصدر شخصية محمد باقر ذو القدر المشهد في طهران، بوصفه خليفة علي لاريجاني في أحد أكثر المناصب حساسية داخل النظام الإيراني، وسط ترقب لكيفية إدارته لمرحلة أمنية معقدة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع التحديات الداخلية.

وتتجه الأنظار نحو باقر ذو القدر باعتباره “شخصية من العيار الثقيل أمنيا”، قادمة من الحرس الثوري، وعضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ما يجعله رقما صعبا في معادلة القرار الأمني الإيراني.

واعتبر المحللون أن اختيار هذه الشخصية تحديدا يعكس حاجة المؤسسة الإيرانية إلى رجل قادر على ملء فراغ علي لاريجاني، الذي وُصف بكونه شخصية عميقة سياسيا وأمنيا داخل منظومة الحكم، وهو ما يجعل خلافته مسألة معقدة لا تُحسم بسرعة.

في هذا السياق، لا يمكن قراءة تعيين باقر ذو القدر كاستجابة آنية أو رسالة مرتبطة بتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، بل هو نتيجة مسار طويل من البحث عن بديل يمتلك مواصفات خاصة تتناسب مع حساسية الموقع.

خلفية عسكرية صلبة

وتفرض طبيعة المنصب، المرتبط مباشرة بمؤسسة المرشد ومراكز القرار العليا، اختيار شخصية تجمع بين الخبرة الأمنية والقدرة على إدارة الملفات الإستراتيجية، وهو ما يفسر اختيار اسم من خلفية عسكرية صلبة.

ويأتي هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية، بعد إعلان إسرائيل اغتيال أمين المجلس السابق علي لاريجاني، إلى جانب قيادات أخرى، ضمن سلسلة عمليات استهدفت البنية القيادية للنظام الإيراني خلال الأسابيع الماضية.

وبالتوازي مع هذا التحول القيادي، وتيرة الاستهدافات داخل إيران شهدت تغيرا نسبيا، مع تسجيل انفجارات في طهران وأصفهان وتفعيل الدفاعات الجوية خلال الساعات الأخيرة.

كما تركزت الضربات على المناطق الغربية والشمالية الغربية، خصوصا محافظة أذربيجان الشرقية، التي تُعد منطقة حساسة أمنيا، حيث أسفرت الهجمات عن سقوط قتلى، وسط مخاوف من محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي.

صواريخ واعتقالات

وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال مئات من المتهمين بالتعاون مع جهات أجنبية، في خطوة يربطها مراقبون بمحاولات احتواء أي اختراقات أمنية قد تتزامن مع التصعيد العسكري الخارجي.

أما على صعيد الرد الإيراني، فقد أُطلقت “الموجة التاسعة والسبعون” من الصواريخ، والتي وُصفت بأنها ثقيلة نسبيا من حيث طبيعة الأهداف، وتحمل رسالة تؤكد جاهزية المنظومة الاستخباراتية الإيرانية لتحديد أهداف داخل العمق الإسرائيلي.

وتكشف هذه التطورات عن مشهد مركب يجمع بين ضغط عسكري خارجي ومحاولات داخلية لضبط الأمن، وهو ما يضع ذو القدر أمام اختبار مبكر يتعلق بقدرته على إدارة هذا التوازن الدقيق.

وبالنظر إلى خلفيته، يُعد ذو القدر من الجيل الأول للحرس الثوري، وتدرج في مناصب عسكرية وأمنية بارزة، بينها رئاسة هيئة الأركان المشتركة ونائب القائد العام، قبل انتقاله إلى مواقع سياسية وقضائية عليا.

ويعزز هذا المسار التوقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة حضورا أكبر للمقاربة الأمنية الصلبة في إدارة الملفات، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة، وهو ما قد يعيد تشكيل أولويات المجلس الأعلى للأمن القومي.

يذكر أن نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض الكبير لإيران في الملف النووي محمد كاظم غريب آبادي هو صهر محمد باقر ذو القدر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى