سعر النفط قرب 104 دولارات مع استمرار معضلة مضيق هرمز

مزيج "برنت" فوق 104 دولارات بعد تراجع سابق، مدفوعاً بتضارب التصريحات واستمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز

ميدل ايست نيوز: ارتفعت أسعار النفط مع صدور تصريحات متضاربة من الولايات المتحدة وإيران بشأن الجهود الرامية لإنهاء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وخفض إنتاج النفط بشكل واسع، وأثارت مخاوف من أزمة طاقة عالمية.

وتخطى سعر مزيج “برنت” 104 دولارات للبرميل بعد أن فقد أكثر من 2% يوم الأربعاء، فيما جرى تداول خام “غرب تكساس” الوسيط قرب 92 دولاراً.

وفي حين أكد البيت الأبيض استمرار محادثات السلام، رفضت طهران المبادرات الأميركية وطرحت شروطها الخاصة، بما في ذلك فرض سيطرة سيادية على الممر المائي الحيوي.

وفي إيران، يعمل البرلمان على مشروع قانون لفرض رسوم مقابل توفير الأمن للسفن التي تعبر الممر، وفقاً لوكالة “فارس” شبه الرسمية. وقالت الوكالة إن من المتوقع الانتهاء من الخطة الأسبوع المقبل، نقلاً عن مشرّع لم تكشف عن اسمه.

صدمة إمدادات تدفع الأسعار للصعود

يتجه خام القياس العالمي لتحقيق أكبر مكاسب شهرية منذ عام 1990، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط الغني بالطاقة، وإرساله موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي، مع تأثر آسيا بشكل خاص.

وقد أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى فقدان ملايين البراميل يومياً من الإنتاج، إلى جانب ارتفاع أسعار المنتجات النفطية من الديزل إلى وقود الطائرات.

وفي ساحة صراع آخر، يتابع التجار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والمخاطر على الإمدادات. وتعرضت ناقلة نفط تركية محملة بخام الأورال الروسي لهجوم بطائرة مسيرة في البحر الأسود قرب إسطنبول، بحسب ما كشفته قناة “إن تي في”.

ولفت رئيس شركة “بلاك روك” روب كابيتو إلى أن المستثمرين قد يكونوا قللوا من تقدير مخاطر الصراع. وأضاف أن أسعار النفط قد ترتفع إلى 150 دولاراً للبرميل، حتى “إذا أُعلن انتهاء الحرب غداً”، نظراً لأن استعادة سلاسل الإمداد لكامل طاقتها ستستغرق وقتاً.

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع طهران، قائلاً خلال فعالية لجمع التبرعات في واشنطن: “يريدون إبرام صفقة بشدة، لكنهم يخشون قول ذلك”.

وبشكل منفصل، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترمب أبلغ مقربين منه في الأيام الأخيرة أنه يأمل إنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة.

وكان البيت الأبيض قد جمع بين عروض دبلوماسية وتهديدات بموجة جديدة من الهجمات في الحرب التي بدأتها واشنطن مع إسرائيل في أواخر فبراير. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب “لا يمزح وهو مستعد لإطلاق غضبه”.

وقال فيليب جونز لوكس، كبير محللي الأسواق في “سبارتا كوموديتيز”: “في حين أن الولايات المتحدة تبحث بوضوح عن مخرج، لا يبدو أن إيران أو إسرائيل مهتمتان بحل سريع”. وأضاف أنه مع إرسال مزيد من القوات، “فإن تسعير خفض التصعيد في هذه المرحلة يبدو مبكراً”.

تحركات عسكرية تزيد الغموض

رغم أن ترمب لم يعلن عن خطط واضحة، قال أشخاص مطلعون إن وزارة الدفاع الأميركية أمرت بنشر وحدتين من قوات مشاة البحرية في المنطقة، تضمان نحو 5000 جندي إضافة إلى طائرات ومركبات إنزال. كما ذكر شخص مطلع يوم الثلاثاء، أن ترمب يرسل أيضاً أكثر من 1000 جندي من الفرقة “82” المحمولة جواً.

ولا يزال تركيز المتداولين منصباً على المضيق، حيث تقتصر حركة السفن عبر هذا الممر الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية على حدها الأدنى. ويطلب من السفن التي تسعى للعبور الآمن تقديم قوائم بالطاقم والشحنات، إضافة إلى تفاصيل الرحلة للحصول على موافقة من “الحرس الثوري”.

وقال آرون شتاين، رئيس “معهد أبحاث السياسة الخارجية”: “إيران تسيطر على المضيق، وهو (ترمب) يحتاج إلى أن يكون مفتوحاً”. وأضاف: “يمكنه تحقيق ذلك عبر التوافق أو بالإكراه، وهو يحاول الجمع بين الخيارين”.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك” الإماراتية سلطان الجابر، إن تحركات طهران تزعزع استقرار الاقتصاد العالمي. وأضاف خلال فعالية في واشنطن: “تحويل مضيق هرمز إلى سلاح ليس عملاً عدائياً ضد دولة واحدة، بل هو إرهاب اقتصادي ضد كل دولة وكل أسرة”.

تداعيات عالمية واتساع الأزمة

مع استمرار الصراع وتنفيذ إسرائيل ضربات جديدة على أهداف في مدينة أصفهان الإيرانية، تستعد حكومات في أنحاء آسيا لأسوأ السيناريوهات.

فقد رفعت تايلندا أسعار البنزين بنسبة تصل إلى 22% يوم الخميس، وأوقفت الفلبين سوق الكهرباء الفورية بالجملة، بينما يواجه المزارعون في الهند والصين ارتفاع تكاليف المواد الزراعية.

وفي الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، يدرس مسؤولون في الإدارة تداعيات احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وفقاً لأشخاص مطلعين، في إشارة إلى أن كبار المسؤولين يقيّمون سيناريوهات متطرفة.

وفي الوقت نفسه، أعلنت واشنطن إعادة جدولة قمة بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ لتُعقد في بكين يومي 14 و15 مايو، في لقاء مرتقب جاء بعد تأجيل زاد من حالة عدم اليقين في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي أحدث التداولات، ارتفع سعر مزيج “برنت” في العقود الآجلة للتسوية في مايو 1.9% إلى 104.15 دولار للبرميل عند الساعة 1:43 بعد الظهر في سنغافورة، وارتفعت العقود للتسوية في يونيو الأكثر تداولاً 1.7% إلى 98.86 دولار. في حين صعدت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو بنسبة 2.1% لتتداول بسعر 92.21 دولار للبرميل.

(تم تحديث الأسعار حتى تعكس تحركات السوق)

NAMEالمؤشر VALUEقراءة المؤشر NET CHANGEالتغير CHANGE %نسبة التغير 1 MONTHشهر 1 YEARسنة TIME (GMT)الوقت 2 DAYيومان
CO1:COMمزيج برنت 104.53 +2.31 +2.26% +47.51% +41.31% 02:42:40.000 مزيج برنت
تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق - بلومبيرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى