هل تعطل حرب إيران مشروع الذكاء الاصطناعي الخليجي؟

دفعت دول الخليج بثقلها الجغرافي ومواردها وقدراتها المالية لتأسيس بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي

ميدل ايست نيوز: في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة، دفعت دول الخليج بثقلها الجغرافي ومواردها وقدراتها المالية لتأسيس بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي، في مسعى واضح للانتقال من اقتصاد الريع النفطي إلى اقتصاد البيانات.

وخلال السنوات الأخيرة، لم يعد “الذكاء الاصطناعي العربي” مجرد شعار، بل أصبح مشروعاً استراتيجياً تُضخ فيه استثمارات بمليارات الدولارات ويُعاد عبره تموضع المنطقة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

غير أن هذا المسار يصطدم اليوم بواقع أمني متفجّر، إذ باتت مراكز البيانات، وهي العمود الفقري لهذه الطموحات، ضمن دائرة الاستهداف مع تصاعد الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المشروع على الصمود.

تشكل مراكز البيانات الركيزة الأساسية لمنظومات الذكاء الاصطناعي، إذ تُستخدم لتخزين كميات هائلة من البيانات ومعالجتها وتوزيعها. واستثمرت دول الخليج، بدرجات متفاوتة، في تطوير هذه البنية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الرابط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ومن وفرة الطاقة منخفضة الكلفة، فضلاً عن السيولة الكبيرة التي توفرها صناديقها السيادية.

وتزامن ذلك مع تسارع الانخراط الدولي في المشروع الخليجي، سواء عبر اتفاقيات مثل “باكس سيليكا” عام 2025، أو من خلال صفقات بمليارات الدولارات خلال جولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة، شملت تمويل مشاريع كبرى وتوريد رقائق متقدمة، أبرزها تزويد مشروع “هيوماين” السعودي بشرائح من “إنفيديا”، إلى جانب إنشاء مجمع ضخم للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وُصف بأنه الأكبر خارج الولايات المتحدة.

لكن هذا التوسع لم يخلُ من كلفة أمنية، فقد طاولت هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة منشآت حيوية في الخليج، من بينها مراكز بيانات، خصوصاً التابعة لشركة أمازون في الإمارات والبحرين، في سابقة تعكس انتقال الصراع إلى البنية الرقمية نفسها.

وتشير تقديرات بحثية إلى أن هذه الضربات لم تكن عشوائية، بل استهدفت تقويض أحد أعمدة استراتيجية ما بعد النفط، وزعزعة ثقة المستثمرين الدوليين في استقرار المنطقة.

ومع ذلك، لا يبدو أن المشروع في طريقه إلى التراجع الكامل. فعلى الرغم احتمال تباطؤ الاستثمارات وتردد بعض شركات التكنولوجيا، فإن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لا تزال تدفع نحو الاستمرار. غير أن هذا الإصرار سيأتي بكلفة أعلى، تشمل إعادة إعمار ما تضرر، وتعزيز الدفاعات، وامتصاص التداعيات الاقتصادية لحرب باتت تمتد من الجغرافيا إلى البنية الرقمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى