حرب إيران.. غموض أهداف ترمب يربك أوروبا ويعرقل جهود تأمين مضيق هرمز

رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن أهدافه من الحرب على إيران تتسم بقدر كبير من الغموض

ميدل ايست نيوز: قال مسؤولون حكوميون أوروبيون، الأربعاء، إن رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن أهدافه من الحرب على إيران تتسم بقدر كبير من الغموض، ما أربك حلفاء واشنطن وأعاق جهود إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب مجلة “بوليتيكو“.

وذكر المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن واشنطن لم تتقدم بأي طلبات رسمية للحصول على معدات، في حين يتردد الحلفاء أيضاً في إرسال أصول عسكرية إلى المنطقة خوفاً من تعرضها لهجمات إيرانية.

وتعهدت أكثر من 30 دولة، بينها غالبية دول حلف شمال الأطلسي “ناتو”، ببذل “جهود مناسبة” لاستئناف حركة الشحن عبر هذا الممر التجاري الحيوي، بعد أن هاجم ترامب عدة دول ووصفهم بـ”الجبناء” لعدم تطوعهم بالمساعدة. لكن حتى الآن، لا تزال المناقشات في مراحلها المبكرة جداً، وفقاً لمسؤولين حكوميين من 7 دول أوروبية.

ازدواجية ترامب

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لـ”بوليتيكو”، الثلاثاء: “من الأفضل أن تتسم الرسائل بالمزيد من الوضوح والرؤية الاستراتيجية، وليس في هذه الحالة فحسب”، مضيفاً: “لننتظر ونرى”.

ويعكس بطء المحادثات تضارب رسائل ترامب بعد أكثر من 3 أسابيع على بدء حربه ضد إيران، إذ هدد الحلفاء لعدم دعمهم حملته، ثم عاد ليقول إنهم “غير ضروريين”، كل ذلك دون تقديم تفاصيل تذكر حول كيفية دعمهم للولايات المتحدة، بحسب المجلة.

وترى بعض العواصم أن الطلب الأميركي الأخير يكشف عن ازدواجية واضحة، إذ لطالما ضغط المسؤولون الأميركيون على الأوروبيين للتركيز على الدفاع عن قارتهم، حتى تتمكن واشنطن من توجيه اهتمامها إلى مناطق أخرى، والآن يطلب ترامب منهم الانتشار في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول حكومي أوروبي رفيع: “الصورة الكبرى هي أن الولايات المتحدة طلبت منا تحمل مسؤولية الدفاع عن دولنا، ودعم أوكرانيا، والآن الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية”، واصفاً ذلك بأنه “غير متماسك ويثير السخرية”.

من جانبه، امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن التعليق المباشر على مطالب الحلفاء، لكنه أوضح لـ”بوليتيكو” أن “الرئيس ترامب وفريقه للأمن القومي كانوا مستعدين جيداً لمحاولات النظام الإيراني إغلاق المضيق، والجيش الأميركي يركز على القضاء بشكل منهجي على قدرة النظام الإيراني الإرهابي على تعطيل تدفق الطاقة”.

وتابع: “الرئيس ترامب واثق من أن مضيق هرمز سيُفتح قريباً جداً”.

وفي ظل غياب طلبات محددة للمساعدة، اكتفى الحلفاء حتى الآن بتقديم ما هو متاح: اجتماعات وبيانات وتشجيع، وفقاً لـ”بوليتيكو”.

قمة أمنية

وقالت بريطانيا، التي تقود حالياً المحادثات خلف الكواليس إلى جانب الأمين العام لحلف “الناتو” مارك روته، إنها ستستضيف قريباً قمة أمنية تهدف إلى الحفاظ على زخم الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز.

كما سيبحث وزراء خارجية مجموعة السبع الملف الإيراني خلال اجتماعهم، بالقرب من باريس، الجمعة المقبلة، وفقاً لدبلوماسي فرنسي مطلع على المحادثات.

ويسعى الحلفاء من خلال ذلك إلى “تنسيق المواقف” مع واشنطن، ومناقشة “إعادة فتح الطرق البحرية” في الخليج العربي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وذكرت “بوليتيكو” أنه رغم غياب الدعم العملي، يبدو أن البيان المشترك للحلفاء يرضي واشنطن. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الأحد الماضي: “من المنطقي أن يدعو الرئيس ترامب حلفاءنا في الناتو إلى تكثيف جهودهم للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، ونحن بدأنا بالفعل نرى استجابتهم لندائه”.

وقال سيدهارث كوشال، الباحث البارز، خبير الشؤون البحرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إنه “عملياً، يمكن لأوروبا نشر مدمرات لمساندة واشنطن في مرافقة القوافل عبر المضيق”، مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة تمتلك قرابة 25 سفينة فقط من هذا النوع القادرة على الانتشار الفوري عالمياً”.

كما يمكن لأوروبا تقديم قدرات إزالة الألغام البحرية، وهو مجال تعاني فيه الولايات المتحدة من “قيود كبيرة”. فكل من ألمانيا وإستونيا وفرنسا ورومانيا وبلجيكا وبلغاريا وهولندا وبريطانيا تشغّل مجتمعة نحو 40 سفينة لمكافحة الألغام، مقابل 4 سفن فقط لدى الولايات المتحدة، بحسب المجلة.

وقال مسؤول دفاعي بريطاني إن بلاده “بدأت دراسة خيارات مثل إرسال سفينة تابعة للبحرية الملكية أو سفينة تجارية مرافقة بأنظمة ذاتية لتدمير الألغام، ضمن تحالف متعدد الجنسيات في المضيق، لكن ذلك لن يتم إلا بعد تراجع حدة الصراع”.

وأضاف: “من الواضح أنه يجب أن يكون هناك نوع من التهدئة، إن لم يكن توقف كامل، في وتيرة وحجم العمليات القتالية بالمنطقة قبل أن نتمكن من التفكير في تأمين المضيق”.

وأشارت “بوليتيكو” إلى أنه حتى توقف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتوضح ما تحتاجه ولماذا، فمن غير المرجح أن يقدم شركاؤها الأوروبيون أكثر من ذلك.

وقال دبلوماسي في “الناتو” إن “الحلفاء لا يوافقون على الانخراط في حرب لم نبدأها، ولا نعرف ما الذي تنوي الولايات المتحدة فعله فيها”. وختم بالقول: “في الوقت الحالي، أنا فخور بقولنا: لا”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى