قوات النخبة الإيرانية… وحدات قتالية مكلفة بصدّ أي هجوم بري

تُظهر المعطيات أنّ الأنظار تتجه إلى أربع وحدات قتالية نخبوية تُعدّ "العمود الفقري" لصدّ أي مواجهة برية محتملة ضد إيران.

ميدل ايست نيوز: مع تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية برّية تستهدف بعض الجزر الإيرانية في الخليج، ولا سيّما جزيرة خارك التي يمرّ عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، تتجه الأنظار إلى طبيعة الردّ الإيراني، بما في ذلك القوات التي قد تقود المواجهة في حال اندلاع قتال مباشر.

وفي هذا السياق، كرّر القادة السياسيون والعسكريون في إيران خلال الأسابيع الأخيرة تأكيدهم الاستعداد والانتظار لقتال وجهاً لوجه مع أي قوة أميركية تدخل الأراضي الإيرانية، واصفين أي هجوم من هذا النوع بأنه “انتحار استراتيجي”.

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية، أمس الخميس، عن مصدر عسكري مطّلع قوله إنّ ما يزيد على مليون متطوّع قد سُجّلوا استعدادهم للقتال البري، في ظلّ تصاعد التوقعات بشأن إمكانية تنفيذ واشنطن عملية عسكرية جنوبي إيران.

وتحدث المصدر عن “موجة حماس عارمة” بين الإيرانيين تهدف إلى “خلق جحيم تاريخي” للقوات الأميركية في حال دخولها الأراضي الإيرانية، وأضاف أنّ الأيام الأخيرة شهدت “تدفّقاً هائلاً” لطلبات التطوّع في مراكز التعبئة التابعة للباسيج والحرس الثوري والجيش، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة “تسعى لفتح المضيق عبر الانتحار”، على حدّ وصفه، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أنّ وحدات وألوية نخبوية من القوات الإيرانية، تضمّ عناصر من لواء 65 المحمول جواً المعروف باسم “نوهد”، وبمشاركة وحدات من لواء صابرين التابع للقوات البرية في الحرس الثوري، تستعدّ لتنفيذ عمليات مركّبة تستهدف القوات الأميركية إذا ما حدث أيّ اشتباك بري.

ونقلت “مهر” عن مصادر أمنية اعتقادها بأنّ “خطف ضباط أو جنود أميركيين” في حال اندلاع مواجهة، يعدّ أحد أكثر السيناريوهات تأثيراً، مستشهدة بتجارب الثمانينيّات، وأضافت أنّ جغرافيا العمل المحتمل تمتدّ من إقليم كردستان العراق إلى البحرين والإمارات وربما الكويت.

وفي ظلّ هذه التطوّرات، يُطرح السؤال عن القوات الخاصة الإيرانية المكلّفة بخوض عمليات المواجهة البرية المباشرة ضدّ القوات الأميركية. وتُظهر المعطيات أنّ الأنظار تتجه إلى أربع وحدات قتالية نخبوية تُعدّ “العمود الفقري” لصدّ أي مواجهة برية محتملة وهي:

1ـ لواء S.N.S.F البحري

لواء القوات الخاصة البحرية التابع للحرس الثوري، والمعروف اختصاراً بـ(S.N.S.F)، هو أحد أهمّ التشكيلات النخبوية في إيران. تأسس أواخر عام 2007 بهدف تنفيذ عمليات سريعة وفعّالة في الخليج وخليج عدن والمياه الدولية، وجرى رفع مستواه إلى لواء عام 2016. ويتخذ هذا التشكيل من جزيرة فارور قاعدةً رئيسية له.

ويمتاز عناصره بقدرتهم على تنفيذ عمليات عبر البحر والبر والجو، إذ يخضعون لتدريبات تشمل الغوص القتالي، القفز المظلي، البقاء في البيئات القاسية، القتال داخل المدن، حماية السفن، تحرير الرهائن، تسجيل الأهداف والتخريب، كما أن أحد أبرز مهام هذه القوة حماية السفن التجارية في الخليج وخليج عمان، وتأمين خطوط الملاحة ضدّ القرصنة.

من العمليات البارزة الأخرى لهذه القوات، اعتقال عناصر من مشاة البحرية الأميركية. ففي يناير/ كانون الثاني 2016، احتجزت زورقَين عسكريَين أميركيَين داخل المياه الإقليمية الإيرانية قرب جزيرة فارسي، وأوقفت عشرة من أفراد البحرية الأميركية ونشرت إيران صوراً للجنود أثناء احتجازهم، وقد وضعوا أيديهم على رؤوسهم في إشارة إلى “الاستسلام”، قبل الإفراج عنهم بعد بضع ساعات من احتجازهم، كما اكتسبت هذه القوات شهرة أكثر بعد مشاركتها في عملية احتجاز ناقلة النفط البريطانية “ستينا إمبرو” عام 2019 في مضيق هرمز، حين نفّذت قوة كوماندوز مقنّعة عملية إنزال مباشر على سطح السفينة وقادتها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.

ويعود استخدام الاسم الإنكليزي للوحدة، إلى كونها تعمل في البيئات الدولية وتتفاعل يومياً مع سفن أجنبية، فضلاً عن تطوّر تدريبها وتجهيزها بالمعايير العالمية الحديثة.

2ـ نخبة الكوماندوز البحري

تُعدّ قوات المشاة البحرية التابعة لبحرية الجيش الإيراني من أهم وحدات العمليات الخاصة في القوات المسلحة الإيرانية، إذ تشكّل العمود الفقري للعمليات البحرية الخاصة بفضل تدريبها المكثف وخبرتها القتالية الطويلة. ويتمركز اللواء الأول للمشاة البحرية، المعروف بلواء الإمام الحسين، في مدينة بندر عباس بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج، ويُعد من أقوى الوحدات القتالية، إذ يمتلك قدرة تنفيذ عمليات ضمن نطاق يصل إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من قاعدته الرئيسية في مياه الخليج.

تعود بدايات تأسيس هذا النوع من القوات إلى عام 1970، عندما جرى اختيار عدد من الضباط وضباط الصف المتميزين وإرسالهم إلى المملكة المتحدة لتلقي تدريبات الكوماندوز والقبعة الخضراء. وفي عام 1972 جرى إنشاء مركز تدريب المشاة البحرية في مدينة منجيل شمالي إيران بمشاركة مدربين إيرانيين وبريطانيين، وبعد الثورة الإسلامية استمر هذا المركز في نشاطه اعتماداً على الكوادر المحلية، ليصبح أحد أهم مراكز إعداد القوات الخاصة البحرية في البلاد.

يتلقى أفراد هذه القوات تدريبات شاقة تمتد لأشهر طويلة قبل الحصول على لقب الكوماندوز. وتشمل هذه التدريبات اللياقة البدنية المتقدمة، والغوص القتالي والعمليات تحت الماء، والقفز المظلي والإنزال الجوي، وعمليات الرابل والاقتحام العمودي، إضافة إلى تدريبات البقاء في البيئات القاسية مثل الجبال والغابات والجزر، كما يتدربون على استخدام مختلف أنواع الأسلحة، والسيطرة على الشواطئ والسفن، وتنفيذ عمليات تحرير الرهائن، فضلاً عن تعلم اللغة الإنكليزية للتنسيق في العمليات الدولية. وتنتشر قوات المشاة البحرية الإيرانية في أربعة ألوية رئيسية هي:

  • اللواء الأول في بندر عباس ويعمل في نطاق الخليج.
  • اللواء الثاني في بندر جاسك ويختص بحماية المضائق والمنشآت الحيوية.
  • اللواء الثالث في كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان ويؤمّن الحدود البحرية الشرقية.
  • اللواء الرابع في بندر أنزلي ويتولى مهام تأمين بحر قزوين.

كما تُعد كتيبة الكوماندوز البحرية في بوشهر، المعروفة باسم “القبعات الخضراء”، من الوحدات المتخصصة في هذا المجال. وبرز دور هذه القوات بوضوح خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، ولا سيما في الدفاع عن مدينة خرمشهر لمدة 34 يوماً، إذ لعبت دوراً محورياً في تثبيت خطوط الدفاع، كما شاركت في عملية “مرواريد” التي تُعد من أبرز العمليات البحرية في تلك الحرب.

وفي السنوات الأخيرة اضطلعت هذه القوات بمهام مرافقة السفن التجارية الإيرانية في المياه الدولية ومكافحة القرصنة البحرية، ونجحت في تحرير عدد من السفن وحماية الملاحة التجارية. ويُعد الأدميرال حبيب الله سياري من أبرز القادة الذين أسهموا في تطوير هذه الوحدات وتعزيز قدراتها العملياتية.

3ـ لواء 65 المحمول جواً “النوهد”

يعد اللواء 65 للقوات الخاصة المحمولة جواً، المعروف اختصاراً بـ”النوهد” وكذلك بـ”أصحاب القبعات الخضراء” في الجيش الإيراني “النوهد”، النخبة الأبرز في القوة البرية للجيش الإيراني وأكثر وحداتها مهارة. تأسس اللواء بشكل مستقل رسمياً في عام 1992 بعد انفصاله عن الفرقة 23 للقوات الخاصة، ويتخذ من منطقة أفسرية شرق طهران مقراً له، إذ تتركز مهامه الأساسية في تنفيذ الحروب غير المتناظرة والعمليات النوعية.

تعود جذور اللواء إلى ما قبل الثورة الإسلامية (1978-1979) إلا أن القرار التاريخي بالحفاظ عليه وتطويره جاء بعد الثورة رغم مطالبات بحلّه، إذ تصدى وزير الدفاع آنذاك مصطفى شمران لتلك المقترحات، مشدداً على أهمية دور هذه النخبة. وخلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، برز دور مقاتلي “النوهد” في تنفيذ عمليات حرب العصابات والمهام العابرة للحدود داخل الأراضي العراقية، إضافة إلى مشاركتهم الفاعلة في عمليات كبرى مثل “بيت المقدس” و”كربلاء 5″ خلال الحرب.

بعد انتهاء الحرب، وتحديداً في عام 1991، صدرت أوامر بتحويل اللواء إلى وحدة مستقلة متخصصة، واعتُمد اللون الأخضر للقبعات رمزاً رسمياً لها. وفي العقد الأخير، امتد نشاط اللواء إلى خارج الحدود الإيرانية، إذ كشفت قيادة الجيش عن إرسال مستشارين عسكريين من اللواء 65 إلى سورية لدعم العمليات هناك، ما يعكس الثقة العالية في قدراتهم الميدانية.

وتعتمد قوات “النوهد” في تنفيذ مهامها السرية على تجهيزات تقنية متطورة تشمل أنظمة الرؤية الليلية والكاميرات الحرارية، ومظلات قفز خاصة، ومعدات اتصال مشفرة، كما يستخدم أفرادها أسلحة خفيفة مطورة وذخائر صامتة وقنابل تخصصية، ما يمنحهم القدرة على التحرك بسرعة ودقة في مختلف البيئات والظروف التي تتطلب السرّية التامة والاحترافية العالية.

4- لواء صابرين

لواء “صابرين” هي قوات خاصة ضمن القوات البرية للحرس الثوري الإيراني. يتشكل مجموعة من الوحدات القتالية الخاصة التي جرى إنشاؤها خصيصاً لمكافحة الإرهاب وتنفيذ عمليات نوعية ومتخصصة. وقبيل الحرب الجارية، عُيّن العقيد سيد محمد حسيني قائداً لهذه الوحدة، ليحلّ محل العقيد أحمد علي فيض ‌اللهي. ويتكون لواء صابرين، وفق تقارير إعلامية إيرانية، من وحدات عملياتية ذات مهمات خاصة ومتخصصة. وتأسس عام 2000 تحت مظلة الحرس الثوري الإيراني، بهدف تنفيذ المهام الخاصة التي تتطلب كفاءات عالية.

وخضعت الوحدة في بداية تأسيسها، لتدريبات تخصصية بالتعاون مع نخبة “النوهد 65” من القوة البرية للجيش الإيراني. وشملت التدريبات عمليات التسلل، القتال في المناطق الجبلية، العمليات البحرية والبرية، والخطف وتحرير الرهائن. وتُعتبر “صابرين” وحدة ذات قدرات عالية على الحركة والتنقل، ما يسمح لها بتنفيذ عمليات في عمق الأراضي، أو القيام بمهام هجومية سريعة. تُشير تقارير إعلامية إيرانية إلى أن هذه الوحدة قد جرى استخدامها في عمليات خاصة في سورية والعراق خلال العقد الأخير، ما يمنحها خبرة قتالية فعلية في بيئات معقدة. في حال نشوب صراع بري، يُتوقع أن تلعب “صابرين” دوراً نشطاً في العمليات الإيرانية.

ويرتبط تاريخ الوحدة بمواجهات مع جماعات إيرانية معارضة تصنف على أنها “إرهابية”، وأبرزها مواجهة جماعة “بيجاك” الكردية المعارضة، التي كانت تشغل المنطقة الحدودية بين إيران والعراق لسنوات طويلة، ولا سيما في جبال قنديل التي قررت إيران “تطهيرها” عام 2011 بعد عملية مركزة نفذتها وحدة “صابرين”. بعد ذلك، وفي عام 2013، وبعد حادثة اختطاف خمسة من حرس الحدود الإيرانيين في منطقة سراوان بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، كثّف الحرس الثوري، لواء”صابرين” بتأمين الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد، وجرى إرسال وحدة “صابرين” إلى المحافظة سيستان وبلوشستان للتصدي لتحركات تنظيم “جيش العدل” المعارض.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى