تقارير عن قيود الإمارات للجالية الإيرانية في دبي.. إلغاء ألاف الإقامات

لطالما شكّلت دبي منفذاً اقتصادياً مهماً لإيران، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية، حيث استخدمت شركات إيرانية المدينة للوصول إلى الأسواق العالمية، كما يعمل فيها عدد من المسؤولين الإيرانيين وأفراد عائلاتهم.

ميدل ايست نيوز: مع تصاعد التوترات الإقليمية، أفادت تقارير بفرض قيود على عودة بعض الإيرانيين المقيمين في الإمارات. تشير هذه التقارير، التي لم تؤكدها السلطات الإماراتية رسمياً حتى الآن، إلى تعطيل بعض التأشيرات ومنع عدد من المسافرين الإيرانيين من الصعود إلى الرحلات المتجهة إلى الإمارات.

ولم يكن ما جذب الكثير من الإيرانيين إلى دبي هو الترف، بل الاستقرار والابتعاد عن أجواء الحرب. إلا أن كل شيء تغيّر في 28 فبراير 2026، عندما ردّت إيران على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية باستهداف قواعد أمريكية في دول عربية. ومنذ ذلك الحين، تتحدث هذه التقارير عن إجراءات إماراتية تعسفية بحق الإيرانيين.

وبحسب هذه المعطيات، بدأت الإمارات اتخاذ إجراءات بحق بعض الإيرانيين المقيمين على أراضيها، إذ لم تعد تأشيرات الإقامة الخاصة بعدد من المواطنين الإيرانيين الذين غادروا البلاد خلال الأسابيع الأخيرة صالحة عملياً للاستخدام.

وقال أحد الإيرانيين المقيمين في الإمارات منذ أكثر من ثلاثة عقود، ويملك شركة تجارية ومكتب صرافة في دبي، لموقع “رويداد 24”، إنه مُنع من الصعود على متن رحلة تابعة لطيران الإمارات من إسطنبول إلى دبي. وأضاف أن موظفي شركة الطيران أبلغوه بأن “الحكومة الإماراتية لم تصدر إذناً بصعود المواطنين الإيرانيين إلى الطائرات”.

اتساع نطاق القيود من التأشيرات النشطة إلى “الذهبية”

وأكد هذا المواطن أنه كان يحمل تأشيرة إقامة سارية وفعالة. كما تشير التقارير إلى أن من بين الممنوعين من السفر حملة تأشيرات “شريك أعمال” وحتى حاملي “التأشيرة الذهبية”.

وفي المصطلحات المرتبطة بالهجرة، تعني “التأشيرة النشطة” الإقامة السارية التي تتيح لحاملها الدخول والخروج من البلاد، بينما تُمنح التأشيرة التجارية عادة للرحلات الاقتصادية قصيرة الأمد ولا تؤدي بالضرورة إلى إقامة طويلة. أما “التأشيرة الذهبية” في الإمارات فهي إقامة طويلة الأمد مخصصة للمستثمرين والمتخصصين، وتتيح لهم العيش والعمل دون الحاجة إلى كفيل.

روايات غير رسمية وضغوط على الفاعلين الاقتصاديين

وذكرت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الإمارات أن تعطيل التأشيرات طال بشكل أساسي الإيرانيين الموجودين حالياً خارج البلاد. وتشير المتابعات إلى أن هذه الإجراءات أثرت بشكل خاص على التجار الإيرانيين.

وقال أحد أعضاء غرفة التجارة الإيرانية الإماراتية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لموقع “رويداد24”، إن الاتصالات التجارية توقفت عملياً منذ اندلاع التوترات بسبب القيود على وسائل التواصل، وإن العديد من الفاعلين الاقتصاديين لم يعد بإمكانهم السفر إلى الإمارات حتى إشعار آخر، بمن فيهم حاملو التأشيرات التجارية والذهبية.

وأضاف المصدر أنه تم إبلاغ أحد التجار الإيرانيين بضرورة الانتظار حتى نهاية المواجهات قبل أن يتمكن من العودة إلى الإمارات.

تقارير عن “تعطيل” الإقامات في الأنظمة الرسمية

كما أفاد موقع “إمارات فارسي” بوجود حالات تم فيها تغيير وضع إقامة بعض الإيرانيين، بمن فيهم حاملو التأشيرة الذهبية، إلى “غير نشطة” في الأنظمة الرسمية.

وأشار بعض الأفراد إلى أنهم، رغم امتلاكهم إقامات سارية أو عقارات داخل البلاد، فوجئوا بتغيير وضع تأشيراتهم أثناء وجودهم خارج الإمارات، ما حال دون عودتهم.

ومع ذلك، لم تصدر الحكومة الإماراتية حتى الآن أي إعلان رسمي شامل في هذا الشأن.

تناقض مع السياسات المعلنة سابقاً

تأتي هذه التطورات رغم أن المواقف الرسمية الإماراتية في الأسابيع الأولى للأزمة كانت تؤكد دعم السكان.

فقد أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في منتصف مارس أنها سهّلت عودة نحو 500 شخص من حاملي التأشيرة الذهبية والمقيمين الذين كانوا عالقين خارج البلاد، في إطار ما وصفته بجهود لضمان “أمن ورفاه جميع السكان في كل زمان ومكان”.

كما أعلنت الإمارات لاحقاً أن المقيمين الذين انتهت صلاحية تأشيراتهم خارج البلاد يمكنهم العودة ضمن خطة مؤقتة تمتد من 28 فبراير إلى 31 مارس.

غير أن التقارير تشير إلى أن الإيرانيين المقيمين لم يشملهم هذا الاستثناء، بل طالتهم إجراءات أكثر تشدداً. ووفق ما نقلته “رويداد24”، فقد وضعت الإمارات منذ الأيام الأولى للحرب قيوداً صارمة على نشر أخبار الهجمات الإيرانية داخل البلاد.

وقال أحد الإيرانيين المقيمين إن السلطات تحذّر باستمرار، عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل، من نشر صور أو أخبار تتعلق بسقوط صواريخ، ملوّحة بإلغاء تأشيرات المقيمين في حال مخالفة هذه التعليمات.

ويُنظر إلى غياب إعلان رسمي بشأن إلغاء تأشيرات الإيرانيين على أنه محاولة لإظهار الوضع في البلاد على أنه طبيعي، والتأكيد أن الهجمات لم تؤثر حتى على أوضاع الإقامة.

كيف فقدت الجالية الإيرانية الكبيرة في الإمارات شعورها بالأمان؟

يبلغ عدد سكان دبي نحو 3 ملايين نسمة، لا يشكّل المواطنون الإماراتيون منهم سوى 10 إلى 15 في المئة، بينما البقية مهاجرون من أكثر من 200 دولة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإيرانيين يشكلون نحو 5 في المئة من سكان الإمارات، أي ما بين 500 إلى 600 ألف شخص، ما يجعلهم واحدة من أكبر الجاليات بعد الهنود والباكستانيين والبنغلاديشيين والفلبينيين.

ومع ذلك، لا تتيح القوانين الإماراتية تقليدياً تحويل الإقامة إلى جنسية، حتى بعد التعديلات التي أُدخلت عام 2021، إذ تبقى الجنسية محصورة بحالات محدودة وبترشيح رسمي.

ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، هاجر تجار إيرانيون إلى دبي وساهموا في تحويلها إلى مركز تجاري إقليمي. إلا أن الإقامة في دبي ظلت دائماً مشروطة، إذ ترتبط بالعمل أو بامتلاك نشاط تجاري، وفي حال فقدان الوظيفة يتعين على المقيم مغادرة البلاد.

وقد أوجد هذا الواقع مجتمعاً يعيش حالة مزدوجة بين الاستقرار المؤقت وعدم اليقين الدائم، حيث إن حتى من أمضوا عقوداً طويلة في البلاد لا يمكنهم الحصول على الجنسية، وتبقى إقامتهم مرتبطة بشروط محددة.

وفي ظل التطورات الأخيرة، يواجه الإيرانيون المقيمون، الذين ساهموا باستثمارات كبيرة في الاقتصاد الإماراتي، خطر فقدان إقاماتهم واستثماراتهم، خصوصاً أولئك الذين جذبهم شعار “أمن الاستثمار” في السنوات الأخيرة.

استثمارات الإيرانيين في سوق العقارات بدبي

وتُظهر بيانات مشروع “Dubai Unlocked”، وهو تحقيق صحفي دولي، أن آلاف الإيرانيين يمتلكون عقارات في دبي. وتشير هذه البيانات إلى أن نحو 7000 إيراني يمتلكون ما لا يقل عن 9400 وحدة سكنية، مع تقديرات بأن العدد الفعلي يتجاوز 9000 مالك. وقدّرت وسائل إعلام نرويجية قيمة هذه الأصول بأكثر من 7 مليارات دولار في عام 2022.

ولطالما شكّلت دبي منفذاً اقتصادياً مهماً لإيران، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية، حيث استخدمت شركات إيرانية المدينة للوصول إلى الأسواق العالمية، كما يعمل فيها عدد من المسؤولين الإيرانيين وأفراد عائلاتهم.

ويبقى السؤال المطروح: هل لا تزال دبي ملاذاً آمناً؟

حذّر اقتصاديون في “غولدمان ساكس” من أن اقتصاد الإمارات قد ينكمش بنسبة 5 في المئة في حال استمرار الحرب. وتشير التقديرات إلى أن الإجراءات بحق الإيرانيين قد تكون رداً على الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية وإسرائيلية داخل الإمارات، لكنها قد تخلق في المقابل واقعاً جديداً يؤثر على ثقة المستثمرين والتجارة في البلاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + عشرين =

زر الذهاب إلى الأعلى