هل اكتشف ترمب متأخرا أنه انزلق إلى حرب إسرائيل؟

ترمب لم يغادر منطق التصعيد، لكنه بدأ يصطدم بنتائجه. فإغلاق مضيق هرمز وخنق صادرات النفط والغاز من الخليج بدّدا الوهم الأمريكي

ميدل ايست نيوز: يرى روبرت فوكس، في مقال رأي بصحيفة إندبندنت، أن السجال العلني بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو بشأن إدارة الحرب على إيران لا يعكس مجرد خلاف عابر في التكتيك، بل يكشف أن الرئيس الأمريكي بدأ يدرك -متأخرا- أنه انزلق إلى حرب أوسع بكثير مما تصور، وأن إسرائيل تدفعها إلى التمدد خارج الأهداف التي أُعلنت في بدايتها.

وبحسب الكاتب، ظهر هذا التوتر حين أبدى ترمب غضبه من دعوات نتنياهو إلى تحريض الإيرانيين على انتفاضة عامة عقب اغتيال شخصيات بارزة، رافضا -كما ينقل المقال- دفع الناس إلى الشوارع لمواجهة القتل.

وفي نظر فوكس، يكشف هذا الخلاف الفارق بين ما يبدو أن واشنطن أرادته من الحرب، وما تسعى إليه الحكومة الإسرائيلية: فالولايات المتحدة تتحدث عن تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية وتقليص نفوذ طهران الإقليمي، بينما يظل تغيير النظام هدفا كامنا في صلب الرؤية الإسرائيلية.

اتساع الحرب

ويضيف فوكس أن ترمب لم يغادر منطق التصعيد، لكنه بدأ يصطدم بنتائجه. فإغلاق مضيق هرمز وخنق صادرات النفط والغاز من الخليج بدّدا -بحسب الكاتب- الوهم الأمريكي بأن ما يجري ليس سوى “مغامرة” قصيرة.

وفي هذا السياق، يشير المقال إلى أن نتنياهو، خشية أن يمضي ترمب إلى صفقة توقف القتال سريعا، طلب من قادته العسكريين شن “هجوم شامل” على أهداف كبرى داخل إيران خلال 48 ساعة، في ما يعكس إصرارا إسرائيليا على توسيع الحرب قبل إغلاق بابها السياسي.

وبدل أن تقود الحرب إلى مخرج سريع، دُفعت واشنطن -وفق تسريبات من وزارة الحرب البنتاغون يستند إليها المقال- إلى إرسال مزيد من القوات إلى الخليج، من المارينز إلى المظليين، مع تداول سيناريوهات للسيطرة على مواقع ومنشآت إستراتيجية.

بلا مخرج واضح

ويستحضر فوكس حروبا أمريكية وبريطانية ممتدة، من العراق إلى أفغانستان، ليقول إن العمليات المحدودة لا تتحول إلى التزامات مفتوحة صدفة، بل حين تُدار من دون نهاية عملياتية واضحة ولا إستراتيجية خروج قابلة للتنفيذ.

لهذا، يخلص المقال إلى أن ما يقلق ترمب الآن ليس اتساع الحرب فحسب، بل اكتشافه أن إسرائيل تخوضها بعقلية أوسع وأطول نفَسا مما قُدم له في البداية.

ويحذر فوكس من أن الخطر الأكبر يكمن في ما يسميه المثل العسكري القديم، الذي يتحدث عن تعزيز الفشل بدل التراجع عنه.

فحين تُرسل قوات إضافية، وتُفتح أهداف جديدة، ويُستعاض عن الخطة الواضحة بمخارج مرتجلة، لا تقترب الحرب من نهايتها، بل تزداد اشتعالا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى