“نيويورك تايمز”: واشنطن استخدمت صاروخاً لم يُختبر من قبل بقصف مدرسة في إيران

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأحد، نقلاً عن خبراء أسلحة وتحليل مرئي أجرته، إن صاروخاً أميركياً حديث التطوير، لم يُختبر من قبل، أصاب صالة رياضية ومدرسة إيرانيتين.

ميدل ايست نيوز: قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأحد، نقلاً عن خبراء أسلحة وتحليل مرئي أجرته، إن صاروخاً أميركياً حديث التطوير، لم يُختبر من قبل، أصاب صالة رياضية ومدرسة إيرانيتين، في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

وأشارت إلى أن السلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي الصنع حديث التطوير، واستُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية جنوب إيران. وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى في مدينة لامرد أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

وأشارت الصحيفة إلى أنها تحققت من مقاطع فيديو لغارتين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار للهجمات، ووجد مراسلوها وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى، يُسمى صاروخ الضربة الدقيقة، أو PrSM (بريزم) وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مباشرة وإطلاق كريات صغيرة من معدن التنغستن في جميع الاتجاهات. ووفق الصحيفة، تُظهر مقاطع الفيديو التي توثق إحدى الضربات، في منطقة سكنية تبعد حوالي 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة، السلاح أثناء تحليقه، مع شكل مميز يطابق شكل صاروخ “بريزم”، مشيرة إلى أن الصاروخ ينفجر في كرة نارية كبيرة في الجو.

ويُظهر مقطع فيديو آخر، صُوّر بواسطة كاميرا مراقبة مقابلة للصالة الرياضية، الهجوم على الصالة والمدرسة المجاورة. ورغم أن الفيديو لا يُظهر صاروخاً قادماً، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة، وفق الصحيفة التي لفتت إلى أن صور ما بعد الهجوم تظهر وجود ثقوب في كلا الموقعين، يُعتقد أنها ناجمة عن كريات التنغستن. وذكرت الصحيفة أن هناك مجمعاً للحرس الثوري الإيراني بالقرب من الصالة الرياضية، لكنه ليس معلوماً ما إذا تعرض للهجوم.

وقالت “نيويورك تايمز” إن اختبارات النموذج الأولي لصاروخ “بريزم” أجريت العام الماضي فقط، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش، وفي الأول من مارس/آذار الحالي، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق صاروخ “بريزم” خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب. وبعد أيام، صرّح قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، بأن صاروخ “بريزم” استُخدم في القتال لأول مرة. وأضافت: ” نظراً لأن السلاح جديد جداً، فمن الصعب تقييم ما إذا كانت ضربات PrSM في لامرد متعمّدة، أو ناتجة عن خلل في التصميم أو عيب في التصنيع، أو كانت نتيجة لاختيار غير مناسب للهدف”.

وأكدت أنه من غير الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة، أو كيف يمكن أن تكون مرتبطة، بمجمع الحرس الثوري الإيراني، ولكن وفقاً لصور الأقمار الصناعية الأرشيفية، فقد جرى فصلهما عن المجمّع بجدار لمدة 15 عاماً على الأقل.

وبحسب مراجعة أجرتها الصحيفة، فقد جرى تعريف الصالة الرياضية لسنوات على أنها منشأة للاستخدام المدني على منصات الخرائط الرقمية المتاحة بسهولة، بما في ذلك خرائط غوغل، وخرائط آبل، وويكيمابيا، في وقت تُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساب على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالمدرسة، أن الأطفال كانوا يستخدمون المبنى بانتظام.

وأكد مسؤول أميركي، تحدث إلى الصحيفة مشترطاً عدم الكشف عن هويته، أن الصاروخ المستخدم في هجوم لامرد هو صاروخ “بريزم”. من جانبه، قال خبير منع الانتشار النووي في كلية ميدلبوري جيفري لويس، بعد مراجعة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث: “مع أننا كنا نعلم بإطلاق صاروخ بريزم، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجانب العملي من النظام”. وأيّد الخبير الآخر في الذخائر فريدريك غراس، ملاحظة لويس، قائلاً إن الفيديو الذي يظهر انفجار القنبلة في الجو كان واضحاً للغاية، و”نمط أضرار التشظي مثير للإعجاب، ويتوافق مع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صاروخ بريزم”.

وفي بيان أرسله للصحيفة، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيم هوكينز، “نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني”. وأشارت الصحيفة إلى احتمال أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم، مشيرة إلى أنها تحققت من مقطع فيديو يُظهر تصاعد عمود دخان آخر بالقرب من مواقع الهجمات الأخرى في الوقت نفسه. وذكرت تقارير محلية على تطبيق “تليغرام” ووسائل إعلام، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، لكن لم يتسنَّ لها التحقق من ذلك بشكل مستقل.

وتابعت الصحيفة الأميركية أن الصور الملتقطة في مكان الحادث تظهر ملعب الصالة الرياضية مليئاً بالثقوب والحفر، وهو نمط من الأضرار يتوافق مع انفجار الرأس الحربي على صاروخ “بريزم”، لافتة إلى أن نمط تشظي مماثل يظهر في الصور والفيديوهات التي تحققت منها في المنطقة السكنية الواقعة جنوب شرق الصالة الرياضية، حيث دمر الانفجار شاحنة نفط وألحق أضراراً بالعديد من المتاجر والمباني السكنية. ولا تظهر فوهات انفجار كبيرة في هذه المواقع، وهو ما يتوافق أيضاً مع استخدام رأس حربي من نوع “بريزم” ينفجر في الجو.

يذكر أن الولايات المتحدة قصفت في اليوم الأول من الحرب أيضاً مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب جنوبي إيران، والذي أسفر عن مقتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال. وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” في وقت سابق هذا الشهر، إن المدرسة استُهدفت بصاروخ “توماهوك”، وإن استخدام بيانات استهداف قديمة ربما أدى إلى ضربة صاروخية خاطئة، ما قوّض تأكيد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن إيران قد تكون هي المسؤولة عن الضربة، إذ قال في حديث إلى الصحافيين إن “إيران فعلت ذلك. إنهم غير جيدين في استخدام ذخائرهم”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى