الصحافة الإيرانية: كيف أثرت الحرب في إيران على القوقاز؟

لم تصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة إلى طريق مسدود، إذ لا تصل أي حرب فعلياً إلى حالة الجمود. فالحروب تندلع عندما تنتهي العلاقات والخطابات الدبلوماسية.

ميدل ايست نيوز: لم تصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة إلى طريق مسدود، إذ لا تصل أي حرب فعلياً إلى حالة الجمود. فالحروب تندلع عندما تنتهي العلاقات والخطابات الدبلوماسية، ولا يبقى سوى الخيار العسكري لحل الخلافات. وقد بدأت الولايات المتحدة هذه الحرب، وسعت من خلالها إلى إضعاف إيران عبر استهداف قيادتها العسكرية والسياسية، بهدف إخضاعها للنظام العالمي الجديد وإبعادها عن الصين وروسيا، وهو ما لم تنجح في تحقيقه حتى الآن.

وقال وازجن بطروسيان، منسق حركة الشعب الأرمني، في مقال لموقع دبلوماسي إيراني، إن الولايات المتحدة تمكنت من اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وعدد من القادة العسكريين والسياسيين. وفي الوقت الراهن، تسير الحرب في مسارها، وهو أمر كان متوقعاً، رغم أن واشنطن أخطأت في تقديرها بأن استهداف القيادة سيؤدي إلى استسلام إيران. إلا أن طهران لم تستسلم، نظراً لما تمتلكه من عمق استراتيجي وحضاري يفتقر إليه الغرب. ولم تتمكن الولايات المتحدة من تقييم الوضع بشكل دقيق، ما أدى إلى اندلاع حرب لن تنتهي إلا عندما تحقق إيران أهدافها.

وخلال السنوات الـ47 الماضية، جرت ما لا يقل عن ثماني جولات من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لتنظيم العلاقات بينهما، إلا أن هذه المفاوضات كانت تتبعها في كل مرة عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران. ففي عام 2015، وخلال إدارة باراك أوباما، وقّعت إيران اتفاقاً نووياً مع ست قوى عالمية، لكن دونالد ترامب ألغاه لاحقاً، ثم اغتالت الولايات المتحدة الجنرال قاسم سليماني، القائد العسكري البارز في إيران.

وتكرر هذا المسار في يونيو من العام الماضي وكذلك هذا العام، ما يعزز قناعة بأن الولايات المتحدة ليست طرفاً موثوقاً في المفاوضات، ولا يمكن الاعتماد على ممثليها التفاوضيين.

وبحسب تقديرات مختلفة، فإن ما بين 15 إلى 20 في المئة من واردات أرمينيا تأتي عبر ميناء بندر عباس الإيراني، إلا أن هذا المسار مغلق حالياً. وبناءً على ذلك، ستصل السلع إلى أرمينيا متأخرة، عبر مسارات بديلة تمر بالبحر الأحمر. وإذا دخلت اليمن في الحرب وأُغلق هذا المسار أيضاً، فستضطر الشحنات إلى الالتفاف حول القارة الإفريقية بالكامل، ثم العبور عبر البحر المتوسط والبحر الأسود وصولاً إلى ميناء بوتي، قبل نقلها إلى أرمينيا. وهذا سيؤدي إلى نقص في السلع، لا سيما المواد الغذائية مثل الأرز، إضافة إلى سلع أخرى مثل إطارات السيارات المستوردة من الصين.

وفي هذا السياق، وصلت الولايات المتحدة إلى نقطة لا تملك فيها هامشاً للتراجع، وتسعى حالياً إلى معالجة عدة ملفات. أولها أنها لم تكن تتوقع أن تقوم إيران بإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة والغذاء عالمياً. إذ يمر نحو 47 في المئة من الأسمدة الكيميائية في العالم عبر هذا المضيق، الذي أصبح الآن مغلقاً.

إلى جانب ذلك، تنتج الدول العربية، وعلى رأسها قطر، نحو 30 في المئة من الهليوم في العالم. ولا يقتصر استخدام هذا الغاز على الأغراض البسيطة، بل يعد عنصراً أساسياً في الحواسيب الكمية وصناعة الرقائق الإلكترونية والصناعات العسكرية. ومع توقف إنتاجه في قطر حالياً، يواجه العالم نقصاً حاداً فيه. وإذا استمرت الحرب لفترة طويلة، فإن قطاعات التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والحواسيب والهواتف الذكية، ستواجه تحديات كبيرة، نظراً لاستخدام الهليوم كمادة تبريد فائقة البرودة في هذه الصناعات، ما قد يؤدي إلى أزمة عالمية.

وفي ما يتعلق باحتمالات توسع النزاع، تشير التقديرات إلى أن احتمال قيام أذربيجان بشن هجوم على إيران يكاد يكون معدوماً. فالإجراءات التي اتخذها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في الأيام الأولى للحرب، مثل استهداف طائرتين مسيرتين في ناخيتشيفان، تهدف إلى إظهار أن الانخراط المباشر في الحرب سيكون مكلفاً للغاية، ما يدفعه إلى تجنب المشاركة المباشرة، مع احتمال الاكتفاء بتقديم تسهيلات استخباراتية أو لوجستية.

في المقابل، تبدو احتمالات انخراط تركيا في النزاع أعلى نسبياً، نظراً لوجود قاعدتين جويتين واستخباريتين كبيرتين على أراضيها تُستخدمان في عمليات استطلاع أمريكية ضد إيران. ومن بين ذلك تحليق طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف الناتو لمدة 12 ساعة على طول الحدود الإيرانية التركية، بقدرة رصد تصل إلى عمق يتراوح بين 150 و200 كيلومتر.

وبناءً على ذلك، تُعد تركيا منخرطة بشكل غير مباشر في النزاع، إلا أنه في حال اندلاع مواجهة برية، وهو احتمال ضعيف، فإنها قد تتحول إلى طرف فاعل، ما قد يؤدي إلى توسع الحرب وتحويل المنطقة بأكملها إلى ساحة صراع مفتوح.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى