خبير إيراني: الاقتصاد العالمي يتكبد الخسائر الأكبر في الحرب على إيران
أكد رئيس الغرفة المشتركة الإيرانية الصينية أن الاقتصاد العالمي تكبد خسائر أكبر من إيران جراء هذه الحرب، مشيراً إلى أن اضطراب التجارة انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.

ميدل ايست نيوز: أكد رئيس الغرفة المشتركة الإيرانية الصينية أن الاقتصاد العالمي تكبد خسائر أكبر من إيران جراء هذه الحرب، مشيراً إلى أن اضطراب التجارة، سواء في تأمين الطاقة أو المواد الأولية مثل الكبريت والهيليوم والألمنيوم وسائر المنتجات التي يُنتج جزء كبير منها في منطقة الخليج، انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
وقال مجيد رضا حريري، في حديث لوكالة إيلنا الإيرانية، إن اندلاع الحرب واستهداف البنى التحتية للطاقة في المنطقة يحملان تداعيات واسعة على سوق الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي، مضيفاً أن أي تصعيد في الخليج ومضيق هرمز لا يقتصر تأثيره على النفط والغاز، بل يمتد ليشمل سلاسل صناعية واقتصادية متعددة حول العالم.
تداعيات الحرب تطال طيفاً واسعاً من الصناعات العالمية
أوضح حريري أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق هرمز أو حتى على النفط والغاز فقط، بل إن بوادر نقص المواد البتروكيمياوية على مستوى العالم بدأت بالظهور.
وأضاف أن هذا النقص قد يؤثر على طيف واسع من الصناعات، بدءاً من قطاع الإلكترونيات وصولاً إلى صناعة السيارات، مشيراً إلى أن أولى الآثار المباشرة للحرب ظهرت في قطاع السياحة العالمي، مع توقع انتقال هذه التأثيرات تدريجياً إلى بقية القطاعات الاقتصادية.
استهداف المدارس والبنى الاقتصادية انتهاك للقانون والأخلاق
وفي تعليقه على الهجوم العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران، قال رئيس الغرفة المشتركة الإيرانية الصينية إن هذه الهجمات تجاوزت الحدود القانونية والأخلاقية التي تشكلت خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية كأساس للنظام الدولي، مؤكداً أن استهداف المدارس والمستشفيات والمناطق السكنية والمصانع والبنى التحتية الاقتصادية يعد انتهاكاً صريحاً للقوانين والأعراف والأخلاق.
وأضاف أن ما جرى في الحرب الأخيرة كان بفعل الطرفين الآخرين، وأن إيران قامت بإجراءات دفاعية ضمن الأطر المقبولة أخلاقياً وسياسياً.
الاقتصاد العالمي الأكثر تضرراً من الحرب
وفي ما يتعلق بتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي، أشار إلى أن حجم وتأثير هذه التداعيات يرتبط بمستقبل الحرب، من حيث مدتها وشدتها ومسارها، مؤكداً أن الاقتصاد الدولي حتى الآن هو الأكثر تضرراً.
وأوضح أن اضطراب سلاسل الإمداد، سواء في مجال الطاقة أو المواد الأولية مثل الكبريت والهيليوم والألمنيوم وغيرها من المنتجات التي يُنتج معظمها في الخليج، أدى إلى انعكاسات واسعة، لافتاً إلى أن أسعار الألمنيوم والهيليوم والمعادن الأخرى شهدت ارتفاعات حادة.
وأشار إلى أن العالم، كما لا يمكنه الاستغناء عن النفط، لا يمكنه أيضاً الاستغناء عن الكبريت وحمض الكبريتيك، نظراً لاعتمادهما في معظم الصناعات، خاصة وأن جزءاً كبيراً من إنتاج الكبريت يتم في منطقة الخليج ويُستخدم أساساً في إنتاج حمض الكبريتيك.
تأثير الحرب على تطور الذكاء الاصطناعي
وتطرق حريري إلى تأثير الحرب على أسعار المنتجات عالمياً، موضحاً أن الانعكاسات لا تقتصر على أسعار المواد الخام التي تتابعها الأسواق حالياً، بل ستظهر قريباً في أسعار المنتجات النهائية.
وأضاف أن هذا العام كان من المتوقع أن يشهد طفرة غير مسبوقة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا القطاع بات يواجه حالياً تحديات تتعلق بنقص المعالجات الدقيقة والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى احتياجات الطاقة اللازمة لتطوير هذه التكنولوجيا، مشيراً إلى أن تأثير الحرب على هذا القطاع سيزداد تبعاً لمدة الحرب ومستوى تصعيدها.
مرونة الاقتصاد الإيراني في مواجهة الحرب
وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني، أقر حريري بأن البلاد تكبدت خسائر كبيرة، خاصة على مستوى البنى التحتية والصناعات والشركات الصغيرة، لا سيما في قطاع الخدمات، إلا أنه اعتبر أن الاقتصاد الإيراني أظهر مستوى جيداً من المرونة في مواجهة هذه الظروف.
وأوضح أن الاقتصاد الإيراني عانى خلال العقود الماضية من تضخم مرتفع وعدم استقرار، لافتاً إلى أنه في 93% من دول العالم، من غير الممكن إدارة اقتصاد يعاني من تضخم بنسبة 50% في ظل الحرب، إلا أن هذه الحالة في إيران تحولت، رغم سلبياتها، إلى عنصر من عناصر التكيف، نتيجة الاعتياد على الأزمات ونقص الموارد.
وختم بالقول إنه في حال استمرار الحرب لفترة أطول، فإن الخسائر النسبية لإيران قد تكون أقل مقارنة بغيرها، نظراً لارتفاع مستوى قدرتها على التكيف، إضافة إلى امتلاكها قدرة أكبر على إعادة البناء نتيجة عيشها لسنوات طويلة بمعزل نسبي عن الاقتصاد العالمي.



