كيف يؤثر قصف منشآت الصلب الإيرانية على إنتاج الطاقة وشبكة الكهرباء؟
أدى استهداف اثنين من عمالقة صناعة الصلب في إيران إلى سلسلة من التداعيات بدأت بتوقف الإنتاج والضغط على شبكة الكهرباء، وصولاً إلى تراجع المكانة العالمية.

ميدل ايست نيوز: أدى استهداف اثنين من عمالقة صناعة الصلب في إيران إلى سلسلة من التداعيات بدأت بتوقف الإنتاج والضغط على شبكة الكهرباء، وصولاً إلى تراجع المكانة العالمية وتهديد عائدات النقد الأجنبي، في أزمة تتجاوز حدود القطاع الصناعي لتطال معيشة المواطنين ومستقبل الاقتصاد الإيراني.
وحسب تقرير لموقع “رويداد24” بدأت القصة عندما تعرضت منشأتان كبيرتان لصناعة الصلب في إيران للقصف في 28 مارس 2026، وهما شركة فولاد خوزستان وشركة فولاد مباركة أصفهان، اللتان كانتا تمثلان ركيزة أساسية في توفير العملة الصعبة وتعزيز موقع إيران في سوق الصلب العالمي. وبعد الهجوم، توقفت كلتا المنشأتين عن العمل نتيجة الترابط في عمليات الإنتاج.
استهداف البنى التحتية غير العسكرية في إيران
وأفادت التقارير بأن موقع الإصابة في شركة فولاد مباركة تركز بشكل أساسي على محطتي كهرباء بقدرتي 250 ميغاواط و912 ميغاواط، والمعروفتين بمحطة «الشهيد كاظمي». وقد خرجت هاتان المحطتان، اللتان حظيتا بترويج واسع خلال السنوات الأخيرة، عن الخدمة عقب الهجوم، علماً أن أكثر من 300 ميغاواط من المحطة الأكبر كانت قيد التشغيل لحظة الاستهداف. ومن المتوقع أن يؤدي توقف توليد الكهرباء إلى مشكلات حادة للشركة خلال أشهر الصيف المقبلة.
وأشارت المعطيات إلى أن الكهرباء المنتجة في هاتين المحطتين لم تكن تُستهلك مباشرة داخل المصنع، بل كانت تُضخ أولاً في الشبكة الوطنية قبل إعادة توزيعها حسب الحاجة. وعلى الرغم من أن المناطق المحيطة لم تشهد اضطرابات كبيرة حتى الآن، فإن غياب هذه القدرة الإنتاجية سيزيد الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية في الفترة المقبلة.
وتُعد محطة كهرباء فولاد مباركة من فئة F وقد استغرق بناؤها عدة سنوات، وهي من بين أكبر محطات الكهرباء في الشرق الأوسط. ولم تتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بالمحطة وخط إنتاج الصلب السبائكي. وأكدت إدارة العلاقات العامة للشركة أن تفاصيل الهجوم ستُنشر لاحقاً عبر الجهات المختصة، مشيرة إلى أن ظروف الحرب تفرض قيوداً على نشر المعلومات حالياً.
ضحايا الهجمات
وأسفر الهجوم على فولاد مباركة عن مقتل أحد العاملين ويدعى عباس بهرامي، فيما أُعلن في البداية عن إصابة شخصين، قبل أن ترتفع التقديرات لاحقاً إلى ما بين 16 و20 مصاباً، عولج بعضهم داخل مرافق الطوارئ التابعة للشركة.
وبحسب المعطيات، فإن محدودية عدد الضحايا تعود إلى توقف خطوط الإنتاج قبيل الهجوم، حيث استُهدفت محطة الكهرباء أولاً، ما أتاح للعاملين في الأقسام الأخرى فرصة إخلاء المواقع الخطرة. كما أصدرت إدارة الشركة عدة بيانات رسمية مرفقة برسائل من المدير التنفيذي، وُصفت بأنها أقرب إلى إجراء إداري منها إلى تقديم معلومات تفصيلية.
تراجع مكانة الصلب الإيراني وصعود محتمل لفيتنام
تستحوذ شركتا فولاد مباركة وفولاد خوزستان على حصة كبيرة من إنتاج الصلب في إيران، كما تلعبان دوراً محورياً في الصادرات وتوفير العملة الصعبة. ويُعد إنتاج أكثر من 10 ملايين طن من مصنع واحد رقماً كبيراً يتجاوز الناتج الإجمالي لبعض الدول، فيما يقترب إجمالي إنتاج شركتي «سابك» السعودية ومجمعات الصلب الإماراتية من مستوى إنتاج فولاد مباركة.
ومن شأن توقف إنتاج فولاد مباركة أن يضعف موقع إيران العالمي في صناعة الصلب، حيث كانت البلاد تتراوح في السنوات الأخيرة بين المرتبتين الثامنة والعاشرة عالمياً، وسط منافسة متصاعدة مع دول مثل فيتنام وألمانيا. وتشير التقديرات إلى أن فيتنام قد تكون في موقع يسمح لها بالاستفادة من أي توقف طويل للإنتاج الإيراني.
انعكاسات على الإيرادات الحكومية وسهام العدالة
يمتد تأثير توقف الإنتاج إلى إيرادات الدولة وبرامج توزيع «أسهم العدالة» وبعض آليات التمويل المرتبطة بأداء هذه الشركات، ما يهدد بحدوث اضطرابات مالية في حال استمرار التعطل. كما أن عائدات الصادرات، التي تعتمد بشكل كبير على هذه المصانع، باتت تواجه حالة من الغموض نتيجة القيود المفروضة على الإنتاج والتصدير، وهو ما قد ينعكس على إعداد الموازنة في العام المقبل.
وتشير التقديرات إلى أن تداعيات هذا الاستهداف لن تقتصر على الحاضر، بل ستمتد إلى المستقبل الاقتصادي للبلاد.
ويعمل في هاتين الشركتين عدد كبير من العمال بشكل مباشر وغير مباشر، إذ توظف فولاد مباركة وحدها أكثر من 350 ألف شخص، ما يجعل استمرار توقف الإنتاج والتصدير تهديداً ذا أبعاد وطنية.
وفي ظل الحاجة إلى إعادة الإعمار بعد الحرب، تبرز احتمالات إعادة توجيه الصلب من التصدير إلى السوق المحلية بأسعار مدعومة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من تراجع أرباح الشركات. وكانت فولاد مباركة قد شهدت بالفعل انخفاضاً في الأرباح قبل الحرب رغم الدعم الحكومي، فيما لا تزال آفاقها المستقبلية غير واضحة في ظل التطورات الحالية.



