تهديدات بلا مخرج واضح.. قراءة في خطاب ترمب عن حرب إيران
دافع الرئيس دونالد ترمب بقوة عن طريقة تعامله مع الحرب التي أطلقها قبل أكثر من شهر بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران، وذلك في خطاب ألقاه متوعِّدا بمزيد من الهجمات القوية عليها.

ميدل ايست نيوز: دافع الرئيس دونالد ترمب بقوة عن طريقة تعامله مع الحرب التي أطلقها قبل أكثر من شهر بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران، وذلك في خطاب ألقاه متوعِّدا بمزيد من الهجمات القوية عليها.
وقال ترمب إن الجيش الأمريكي يقترب من إنجاز مهمته التي أطلق عليها اسم “الغضب الملحمي”، كما أكد مجددا تهديداته بقصف الجمهورية الإسلامية وإعادتها إلى العصر الحجري.
وألقى ترمب خطابا استمر 19 دقيقة على وقع ارتفاع عالمي لأسعار النفط العالمية وتدنٍّ محليّ في شعبيته.
وأتاح خطاب ترمب فرصة ثمينة لجذب المشاهدين في وقت الذروة واستعادة ثقة الناخبين. وقد دخل بشكل مثير عبر باب مزدوج في مقر إقامته بالبيت الأبيض متجها نحو المنصة.
لكنه خلال الدقائق التسع عشرة التالية، تحدث بنبرة هادئة في غرفة ذات إضاءة خافتة ملتزما بنقاط مكررة بدلا من توضيح أسباب خوض الولايات المتحدة للحرب.
وكان ذلك مختلفا تماما عن الظهور العلني المعتاد لنجم تلفزيون الواقع السابق، الذي كان أمام جمهور ربما يكون الأكبر منذ خطابه عن حالة الاتحاد في فبراير/شباط.
وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية التي تتعلق بخطابه:
البحث عن مخرج، لكن ليس بعد
قال ترمب، الذي يواجه رأيا عاما أمريكيا متخوفا من الحرب وتراجعا في معدلات شعبيته في استطلاعات الرأي، إن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية الإيرانية، وشلّت برنامج إيران للصواريخ الباليستية وبرنامجها النووي، وإنها ستواصل ضربها “بقوة شديدة” خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة.
ورغم حديثه عن أن الجيش الأمريكي سيكمل أهدافه “قريبا جدا” فإنه لم يقدم جدولا زمنيا محددا لإنهاء الأعمال القتالية.
وأشار إلى أن الحرب قد تتصاعد إذا لم يرضخ القادة الإيرانيون للشروط الأمريكية خلال المفاوضات، مع إمكانية شن ضربات على البنية التحتية للطاقة والنفط في إيران.
وربما لا يقدم استغلال ترمب لخطابه لتكرار التهديدات والرسائل المتضاربة أي مساهمة لتقليص اضطراب الأسواق المالية وتهدئة مخاوف الرأي العام الأمريكي الذي لم يبد دعما يذكر لأكبر عملية عسكرية للبلاد منذ غزو العراق عام 2003.
وقد فاقمت إشارات ترمب التي جاءت متضاربة في كثير من الأحيان طوال فترة الصراع من حدة الارتباك، إذ دعا في لحظة ما إلى تسوية دبلوماسية ثم هدد في اللحظة التالية بإلحاق المزيد من الدمار بإيران، وسط استمرار تعزيزات الجيش الأمريكي في المنطقة.
مضيق هرمز
لم تكن تعليقات ترمب واضحة بشأن ما إذا كانت العمليات العسكرية الأمريكية ستنتهي حتى قبل أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تحكم إيران الخناق عليه، مما تسبب في إحدى أسوأ أزمات الطاقة العالمية في التاريخ.
وبدلا من ذلك، كرر دعواته للدول التي تعتمد على نفط الخليج إلى تحمل عبء إعادة فتح الممر المائي وتأمينه، بدل الولايات المتحدة التي قال إنها لا تحتاج إلى إمدادات الطاقة من المنطقة.
ويرفض الحلفاء الغربيون الانضمام إلى حرب بدأها ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دون استشارتهم.
ولم يتطرق ترمب في خطابه، كما فعل في مقابلات إعلامية في الآونة الأخيرة، إلى القول إنه يدرس الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب ما يعتبره فشلا من جانب الحلف في دعم الولايات المتحدة في الصراع مع إيران.
ويقول المحللون إن الخطر يكمن في أن إيران ستحتفظ بشكل جوهري بنفوذ كبير على المضيق الذي يوفر ممرا لخُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي في العالم.
هل اكتملت المهمة؟
تفاخر ترمب بنجاحات الجيش الأمريكي في الصراع، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كان قد حقق بالفعل الهدف الرئيسي الذي حدده في بداية الحرب: إغلاق الطريق أمام إيران للحصول على سلاح نووي.
فبعد أكثر من شهر، لا تزال إيران تمتلك مخزونا من اليورانيوم العالي التخصيب يمكن معالجته ليصبح صالحا لصنع القنابل، لكن يُعتقد أن معظمه مدفون تحت الأرض جراء القصف الأمريكي الإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي.
وفي تحول مفاجئ عن مطالباته بأن تسلم إيران اليورانيوم المخصب، قال ترمب لرويترز في وقت سابق إنه لم يعد يهتم بهذه المادة لأنها “في أعماق الأرض” ويمكن للأقمار الصناعية الأمريكية مراقبة المنطقة، علما بأن إيران تنفي سعيها لامتلاك قنبلة نووية.
وبينما هدد ترمب بشن غارات جوية جديدة إذا حاولت إيران نقل المخزون، فإنه لم يشر إلى إرسال قوات خاصة في مهمة محفوفة بالمخاطر للسيطرة عليه، وهو ما سبق أن ذكر مسؤولون أمريكيون أنه أحد الخيارات المطروحة. ومن المرجح أن يثير أي نشر لقوات برية غضب معظم الأمريكيين.
ورغم حديث ترمب عن تدمير القدرات العسكرية التقليدية لإيران، فقد أثبتت أن صواريخها وطائراتها المسيرة المتبقية لا تزال قادرة على استهداف إسرائيل ودول الخليج والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ولم تتحقق كذلك دعوات ترمب السابقة للإطاحة بالحكام من رجال الدين في إيران. فقد قتلت الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية عددا من كبار القادة، بما في ذلك الزعيم الأعلى علي خامنئي، لكنهم استُبدلوا بمن هم أكثر تشددا، بما في ذلك نجل خامنئي.
واعتبرت المخابرات الأمريكية أن الحكومة الإيرانية لا تزال صامدة إلى حد كبير.
السياسة الداخلية
كان يُنظر في الأصل إلى خطاب ترمب، وهو أول خطاب له في وقت الذروة منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، على أنه يهدف إلى تهدئة مخاوف الأمريكيين بشأن نزعات التدخل في شؤون الدول الأخرى لرئيس خاض حملته الانتخابية للولاية الثانية بوعد بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن التدخلات العسكرية “الغبية”.
لكن ترمب، الذي ضغط عليه مستشاروه لإظهار أنه يعتبر القضايا المعيشية أولوية، لم يولِ اهتماما كافيا لمخاوف الأمريكيين وبدا أنه يستخف بمعاناتهم الاقتصادية باعتبارها مؤقتة ومن المؤكد أنها ستخف بمجرد انتهاء الحرب.
وقال “يشعر كثير من الأمريكيين بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين هنا في الداخل في الآونة الأخيرة. وقد نتج هذا الارتفاع القصير الأجل بالكامل عن شن النظام الإيراني هجمات إرهابية مختلة ضد ناقلات النفط التجارية التابعة لدول مجاورة لا علاقة لها بالصراع”.
وأظهر استطلاع رأي لرويترز/إبسوس استمر حتى يوم الاثنين انخفاضا في شعبية ترمب إلى 36% وهو أدنى مستوى لها منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وبعد ظهوره التلفزيوني، تراجعت الأسهم وارتفع الدولار وزادت أسعار النفط، إذ لم يقدم ترمب أي خطة واضحة لإنهاء الحرب.



