كيف يؤثر إغلاق مضيق هرمز على سوق الحبوب في العالم؟
يشير تحليل صادر عن مؤسسة غولدمان ساكس إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية نتيجة إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يضغط على أسعار الحبوب العالمية.

ميدل ايست نيوز: يشير تحليل صادر عن مؤسسة غولدمان ساكس إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية نتيجة إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يضغط على أسعار الحبوب العالمية.
ويرى محللو المؤسسة أن تصاعد التوترات في مضيق هرمز قد يتحول إلى أحد العوامل الرئيسية في دفع أسعار المنتجات الزراعية العالمية، ولا سيما الحبوب، إلى الارتفاع. يُظهر هذا التقرير، مع التركيز على سوق الأسمدة النيتروجينية، أن أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي لا يؤدي فقط إلى زيادة تكاليف الإنتاج، بل يضيف أيضاً ضغوطاً إضافية على الأسعار من خلال تقليص المعروض.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية في مجال الطاقة والمدخلات الزراعية. إذ يمر عبره أكثر من ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية، ونحو 20 في المئة من الغاز الطبيعي المسال (LNG)، الذي يُعد المادة الخام الأساسية لإنتاج هذه الأسمدة. وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس سريعاً على سلاسل الإمداد العالمية.
وبحسب تحليل باحثي “غولدمان ساكس”، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة يمكن أن يرفع بشكل مباشر تكاليف إنتاج الحبوب، إذ تعتمد نحو 20 في المئة من تكلفة إنتاج هذه المحاصيل على الأسمدة. غير أن الأثر الرئيسي على أسعار الحبوب سيأتي من جانب العرض. فالتراجع في توافر الأسمدة النيتروجينية، التي تشكل نحو 60 في المئة من الاستهلاك العالمي للأسمدة، قد يؤدي إلى اضطراب في الإنتاج.
وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على آليتين رئيسيتين. الأولى تتمثل في تأخير استخدام الأسمدة أو استخدامها بشكل غير أمثل، ما يؤدي إلى تراجع إنتاجية المحاصيل. أما الثانية فهي تغيير أنماط الزراعة من قبل المزارعين، حيث يتجه المنتجون في ظل نقص الأسمدة أو ارتفاع أسعارها إلى محاصيل تحتاج إلى كميات أقل من الأسمدة، ويبتعدون عن زراعة محاصيل مثل الذرة. وهذا التغير في تركيبة الإنتاج يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص المعروض العالمي من الحبوب.
بالتوازي مع ذلك، ظهرت مؤشرات على اضطراب في الإنتاج. وتشير تقارير إلى تراجع إنتاج الأسمدة في بعض دول المنطقة، من بينها إيران وقطر. في المقابل، فإن الطاقة الفائضة لدى منتجين كبار آخرين مثل روسيا والصين محدودة، ما يقلل من إمكانية تعويض النقص بسرعة.
ومن الناحية الإقليمية، ستتوزع آثار هذه الصدمة بشكل غير متكافئ. على المدى القصير، تُعد الولايات المتحدة أقل عرضة نسبياً لهذا الاضطراب، إذ كان العديد من المزارعين الأمريكيين قد قاموا بتأمين احتياجاتهم من الأسمدة قبل تصاعد التوترات. ومع ذلك، ونظراً لأن ذروة واردات الأسمدة الأمريكية تقع بين فبراير وأبريل، وأن الشحنات القادمة من منطقة الخليج تستغرق نحو شهر للوصول، فإن الاضطرابات الأخيرة قد تؤثر على الإمدادات خلال الأشهر الحساسة.
كما أن غياب المخزونات الاستراتيجية من الأسمدة، والقيود على زيادة الإنتاج المحلي بسرعة، يزيدان من خطر مواجهة الولايات المتحدة لنقص نسبي. في المقابل، تواجه مناطق مثل أوروبا وأستراليا وأجزاء من نصف الكرة الجنوبي ضغوطاً أكبر، بسبب اعتمادها الكبير على الاستيراد وتزامن موسم الزراعة مع فترة الاضطراب.
وفي حال استمرار هذه الأوضاع، من المتوقع أن تلجأ هذه المناطق إلى زيادة وارداتها من الحبوب من الولايات المتحدة لتعويض النقص، وهو ما قد يساهم بدوره في دفع الأسعار العالمية إلى مزيد من الارتفاع.
في المحصلة، يشير تحليل “غولدمان ساكس” إلى أن الصدمة الناتجة عن اضطراب مضيق هرمز لا تقتصر على زيادة تكاليف المدخلات، بل تمتد عبر تقليص الإنتاج وتغيير أنماط الزراعة، لتتحول إلى عامل هيكلي يؤثر في جانب العرض. وتتمثل النتيجة في ارتفاع مخاطر الصعود في سوق الحبوب العالمية. كما أن استمرار التوترات والاضطرابات في هذا الممر الاستراتيجي يمكن أن يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على السوق الزراعية، وأن يشكل الصراع عاملاً رئيسياً في دفع أسعار الحبوب عالمياً نحو الارتفاع.



