ماذا نعرف عن مصانع البتروكيماويات الإيرانية؟
في الأعوام الأخيرة تحولت صناعة البتروكيماويات إلى أحد المصادر الرئيسة لعائدات العملة الأجنبية في إيران، وفي الوقت نفسه كانت مورداً للمواد الأولية لطيف واسع من الصناعات الداخلية.

ميدل ايست نيوز: في سياق الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والنظام الإيراني، نشرت تقارير عن استهداف بعض منشآت البتروكيماويات في إيران، من بينها في تبريز وعسلويه وماهشهر وبندر الإمام.
أعادت هذه التطورات مرة أخرى تسليط الانتباه إلى صناعة البتروكيماويات، إحدى أكثر البنى التحتية الاقتصادية حيوية في إيران، وهي صناعة يتجاوز دورها الإنتاج، وتعرف على أنها العمود الداعم لاقتصاد البلاد.
في الأعوام الأخيرة تحولت صناعة البتروكيماويات إلى أحد المصادر الرئيسة لعائدات العملة الأجنبية في إيران، وفي الوقت نفسه كانت مورداً للمواد الأولية لطيف واسع من الصناعات الداخلية، من المنتجات الأساسية إلى السلع الاستهلاكية، لذلك فإن أي ضرر يلحق بهذا القطاع سيؤدي إلى سلسلة من العواقب الاقتصادية، من انخفاض الصادرات إلى الاضطراب في الإنتاج الداخلي وزيادة الضغط على السوق.
وفي الوقت نفسه فإن تطوير هذه الصناعة خلال العقدين الماضيين شكل شبكة واسعة من الأنشطة الصناعية والخدمية والتجارية في جميع أنحاء إيران، وهي شبكة إن توقفها أو إضعافها لا يواجه الإنتاج فحسب، بل يضع أيضاً التوظيف والاستثمار والاستقرار الاقتصادي أمام تحديات جدية.
البتروكيماويات عمود الاقتصاد ومورد الحاجات اليومية
في الأعوام الأخيرة، وتزامناً مع تقييد صادرات النفط الخام الإيرانية بسبب العقوبات الدولية، أصبحت صناعة البتروكيماويات واحداً من أهم البدائل لمصدر دخل الحكومة، وهي صناعة لها الآن حصة ملحوظة في الصادرات غير النفطية وفي توفير العملة الأجنبية التي تحتاج إليها البلاد.
منتجات هذه الصناعة، من الميثانول واليوريا إلى البولي إيثيلين وسائر المواد البوليمرية، لها استخدام واسع في السوق الداخلية، وتعرض في الأسواق الآسيوية والإقليمية.
شركات بتروكيماويات “زاغروس” و”برديس” و”مارون” و”نوري” (برزويه) و”جم” و”شيراز” و”كرمانشاه” و”خارك”، من بين اللاعبين الرئيسين في هذا المجال الذين يمتلكون الحصة الأكبر من الإنتاج والتصدير.
وفي قطاع الصناعات التحويلية وإنتاج المواد الأولية للبلاستيك والبوليمر أيضاً، تؤدي شركات مثل “بتروكيماويات أمير كبير” و”شازند” (أراك) و”تبريز” و”آريا ساسول” دوراً رئيساً في تلبية حاجات الصناعات الداخلية.
وبحسب نوع اللقيم (المواد الأولية)، ينقسم هيكل هذه الصناعة إلى ثلاثة أقسام رئيسة على النحو التالي:
الوحدات الغازية التي تركز على إنتاج الميثانول واليوريا وتشكل النواة التصديرية للصناعة، مثل شركات “زاغروس” و”برديس” و”خارك” و”مرجان”.
الوحدات الأوليفينية مثل “مارون” و”أمير كبير” و”شازند” التي توفر لقيم الصناعات البلاستيكية.
الوحدات العطرية مثل “نوري” و”بوعلي سينا” التي تؤدي دوراً في إنتاج المواد الكيماوية المتقدمة.
إلى جانب ذلك توجد شبكة واسعة من الوحدات المركبة والداعمة، من بينها “بتروكيماويات بندر الإمام” و”أروند” و”فجر” و”مبين إنرجي”، التي إضافة إلى إنتاج المنتجات الكيماوية تتولى مسؤولية توفير الطاقة واللقيم لسلسلة الإنتاج.
هذه السلسلة الواسعة، التي تشمل من الإنتاج حتى الاستهلاك النهائي، تظهر أن أي اضطراب في نشاط هذه الشركات يؤثر مباشرة في السعر والعرض وإمكان الوصول إلى كثير من السلع الاستهلاكية في الحياة اليومية للناس في إيران.
أقطاب البتروكيماويات تركز الإنتاج في مناطق استراتيجية
قامت صناعة البتروكيماويات الإيرانية على أساس أقطاب جغرافية عدة، لكل واحد منها دور خاص في سلسلة الإنتاج.
قطب ميناء معشور وبندر الإمام في جنوب إيران هو أقدم وأكثر مركز بتروكيماوي تنوعاً في البلاد، وفي هذه المنطقة تعمل شركات مثل “بتروكيماويات بندر الإمام” و”أروند” و”مارون” و”رازي” و”أمير كبير” و”بوعلي” و”فجر” و”تندغويان” و”لاله” و”نويدزر شيمي” و”رجالي” و”فن آوران”، وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية بسبب قربها من حقول النفط والوصول إلى المياه المفتوحة.
قطب عسلويه في محافظة بوشهر يعد أكبر قطب إنتاجي في إيران، حيث تتمركز شركات كبيرة مثل “بتروكيماويات نوري” و”جم” و”برديس” و”آريا ساسول” و”زاغروس” و”مبين” و”بارس” و”مرواريد”، وهذه الشبكة تمتلك الحصة الأكبر من صادرات المنتجات البتروكيماوية الإيرانية.
في قطب جابهار (مكران) الذي هو قيد التطوير، يتركز الاهتمام على مشاريع مثل إنتاج الميثانول والمنتجات القائمة على الغاز، وقد عرفت شركات مثل “ميثانول كاوه” في هذه المنطقة، إضافة إلى أن قطب بارسيان مكمل لعسلويه وهو أيضاً قيد التطوير، وهدفه توسيع الصناعات المتوسطة والتحويلية.
إلى جانب ذلك، أدى مسار خط أنابيب الإيثيلين الغربي إلى تشكيل مجمعات مثل بتروكيماويات لرستان وكردستان وكرمانشاه وإيلام، كما تعد بتروكيماويات تبريز وأورمية من المراكز المهمة في شمال غربي البلاد.
الشركات القابضة الكبرى المتحكمة في سلسلة التصدير
على رأس صناعة البتروكيماويات الإيرانية تقف شركات قابضة كبيرة عدة تمتلك القسم الأكبر من حصة الإنتاج والتصدير والاستثمار.
مجموعة صناعات البتروكيماويات (فارس) هي أكبر شركة قابضة في هذه الصناعة، وتمتلك شركات مثل “بتروكيماويات بندر الإمام” و”نوري” و”أروند” و”بوعلي سينا” و”تندغويان”، وبصورة عامة أكثر من 70 شركة ومشروعاً بتروكيماوياً.
شركة الاستثمار في النفط والغاز والبتروكيماويات “تأمين” (تابيكو) أيضاً تنشط في هذا المجال عبر شركاتها التابعة مثل بتروكيماويات “فن آوران” و”خراسان” و”آبادان”.
مجموعة توسعة النفط والغاز بارسيان (بارسان) هي مالكة شركات كبيرة مثل “بتروكيماويات برديس” و”زاغروس” و”شيراز” و”كرمانشاه”، وتعد من أهم مصدري المنتجات البتروكيماوية.
إلى جانب ذلك، توجد شركات قابضة مثل الاستثمار في الصناعات البتروكيماوية (وبترو)، ومجموعة “تابان فردا”، وشركة الاستثمار “أهداف” التي لها حضور في المشاريع الكبرى لهذه الصناعة. ويظهر هيكل هذه الصناعة أن الشركات المنتجة، والوحدات الخدمية مثل “بتروكيماويات فجر” و”مبين إنرجي” (المزودة بالكهرباء والخدمات المساندة)، وشبكات النقل، جميعها تعمل ضمن سلسلة مترابطة.
البنى التحتية الحيوية تحت التهديد
في سياق الهجمات الأخيرة، استهدفت بعض المنشآت الرئيسة في مناطق البتروكيماويات، من بينها “بتروكيماويات فجر”، وكذلك القسم الخاص بمحطة الطاقة في “بتروكيماويات بندر الإمام”، وهذه المنشآت تؤدي دوراً حيوياً في توفير الطاقة والبخار والمياه الصناعية للمجمعات الأخرى، لذلك فإن إلحاق الضرر بها يعرقل سلسلة الإنتاج على نطاق واسع.
إضافة إلى ذلك يؤكد الخبراء أنه مع احتمال توقف بعض شركات البتروكيماويات، فإن الاضطراب في نشاط شركات مثل “نوري” أو “زاغروس” أو “برديس” أو “مارون” قد يؤدي إلى انخفاض الصادرات وتراجع عائدات العملة الأجنبية وزيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني.
ومن جهة أخرى قد تواجه الصناعات التحويلية، التي تعتمد على منتجات شركات مثل “بتروكيماويات جم” و”أمير كبير” و”شازند”، نقصاً في المواد الأولية، وهو أمر يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية داخل البلاد.
وعلى المستوى الدولي أيضاً، فإن انخفاض عرض المنتجات البتروكيماوية الإيرانية يمكن أن يؤثر في أسواق التصدير لهذه البلاد، بخاصة في آسيا، وأن يضعف مكانة إيران في المنافسة مع المنتجين الإقليميين.
صناعة حيوية في خضم الأزمات الجيوسياسية
تعد صناعة البتروكيماويات الإيرانية، مع مجموعة من الأقطاب الاستراتيجية والشركات القابضة القوية وعشرات الشركات الكبرى مثل “نوري” و”زاغروس” و”برديس” و”مارون” و”جم” و”بندر الإمام” و”آريا ساسول” و”مرواريد” و”أروند” و”أمير كبير”، واحدة من الأعمدة الرئيسة لاقتصاد البلاد.
هذه الصناعة ليست فقط مصدراً للعملة الأجنبية، بل تؤدي أيضاً دوراً حيوياً في تلبية الحاجات الداخلية والحفاظ على استمرار نشاط الصناعات المختلفة.
في مثل هذه الظروف، فإن استهداف هذه البنى التحتية ليس مجرد حدث أمني، بل له تبعات واسعة على الاقتصاد والسوق والحياة اليومية للناس.
ولهذا فإن مستقبل صناعة البتروكيماويات الإيرانية لا يرتبط فقط بالسياسات الاقتصادية، بل أيضاً بالتطورات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، وهي صناعة تقع في قلب اقتصاد إيران، وأي اضطراب فيها يظهر سريعاً على مستوى المجتمع والسوق.



