الصحافة الإيرانية: لا بدائل لمضيق هرمز وإيران لاعب لا يمكن تجاوزه

ترى معادلات المنطقة اليوم أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل أحد أكثر نقاط التقاطع حساسية بين الأمن والاقتصاد والقانون والجغرافيا السياسية في العالم.

ميدل ايست نيوز: ترى معادلات المنطقة اليوم أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل أحد أكثر نقاط التقاطع حساسية بين الأمن والاقتصاد والقانون والجغرافيا السياسية في العالم. وتبلغ أهمية هذا الممر حدًا يجعل أي تطور في وضعه ينعكس فورًا على أسواق الطاقة، ومسارات النقل الدولي، وحسابات القوى الكبرى العسكرية، بل وحتى على النظام المالي العالمي.

يقول الصحفي الإيراني علي رضا رجائي، في مقال لصحيفة شرق، إنه من هذا المنطلق، لا ينبغي النظر إلى مضيق هرمز كمجرد طريق عبور، بل كجزء من البنية الاستراتيجية لأمن المنطقة، وهي بنية تلعب فيها إيران دورًا محوريًا لا يمكن إنكاره. وقد أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستمرار أن أمن الخليج ومضيق هرمز يجب أن يُعرّف على أساس المصالح المشروعة للدول الساحلية، مع مراعاة الحقائق الجغرافية والقانونية للمنطقة. من هذا المنظور، لا تسعى إيران إلى خلق الأزمات ولا إلى تعطيل تدفق الطاقة العالمي، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل بإخراج هذا الممر الحيوي من إطار مصالحها الوطنية ومتطلباتها الأمنية، أو وضعه تحت آليات تتجاهل دورها.

وتتمثل النقطة الأهم في أن إيران، في الظروف الراهنة، لن تسمح تحت أي ظرف بخلق بدائل لمضيق هرمز. ولا يقتصر مفهوم البدائل هنا على إنشاء مسارات مادية بديلة، بل يشمل أيضًا أي مشاريع سياسية أو أمنية أو تحالفات تهدف إلى تقليص دور إيران في إدارة هذا الممر. فالواقع أن مضيق هرمز، بحكم موقعه الجغرافي الفريد، لا يمكن استبعاده من معادلات القوة، وبالتالي فإن أي محاولة لتجاوزه أو إنشاء نظام بديل ستواجه حتمًا قيودًا بنيوية ومقاومة جيوسياسية.

ومن الناحية القانونية، يجب النظر في مسألة «التحكم» أو «إدارة» مضيق هرمز في ضوء القانون الدولي، ومبدأ سيادة الدول، والقواعد المنظمة للمضائق الاستراتيجية. وترى إيران أن أي شكل من أشكال الإشراف على هذا الممر يجب أن يتم ضمن إطار الدفاع المشروع، وحماية الأمن القومي، ومنع الاستخدام العدائي لهذا الممر. وبعبارة أوضح، فإن القضية الأساسية بالنسبة لإيران لا تتمثل في إغلاق طرق العبور، بل في منع تحويل هذا الشريان الحيوي إلى أداة ضغط ضد مصالحها الوطنية والإقليمية.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يُظهر مضيق هرمز أن القوة في العالم المعاصر لا تُقاس فقط بالأدوات العسكرية، إذ يكتسب هذا الممر دلالاته في ثلاثة مستويات متزامنة: أولًا في مستوى الأمن والردع، وثانيًا في مستوى الاقتصاد والطاقة، وثالثًا في مستوى القانون والشرعية الدولية. ولهذا، فإن أي قرار يتعلق به يجب أن يستند إلى حسابات دقيقة، وفهم لتداعياته العابرة للحدود، وإدراك صحيح لثقل إيران في هذه المعادلة.

وفي هذا السياق، يكمن أحد الأخطاء الاستراتيجية لبعض الفاعلين الخارجيين في اعتقادهم أنهم قادرون، عبر الضغوط أو التهديدات أو العقوبات أو إنشاء تحالفات موازية، على تهميش دور إيران في مضيق هرمز. غير أن التجربة التاريخية والواقع الميداني يثبتان أن استقرار هذا الممر لا يمكن تصوره من دون حضور إيران ودورها الفاعل. لذلك، فإن أي مشروع لإنشاء بدائل سيواجه، إلى جانب التحديات الفنية والجغرافية، مقاومة سياسية طبيعية في المنطقة.

ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل الأهمية الاقتصادية لمضيق هرمز، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس مباشرة على أسعار النفط، وتكاليف النقل، وتأمين السفن، وأمن سلاسل الإمداد العالمية. وقد حوّل هذا الواقع المضيق إلى واحد من النقاط القليلة التي يؤدي أي تغيير طفيف في معادلاتها إلى تأثيرات عالمية. وعليه، فإن الحفاظ على دور إيران في هذا الممر لا يُعد مسألة وطنية فحسب، بل عنصرًا مؤثرًا في التوازن الأمني والاقتصادي للمنطقة.

خلاصة القول، إن على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على منطق الحوكمة ولغة القانون وقوة الردع، أن تحول دون إخراج مضيق هرمز من موقعه الطبيعي والاستراتيجي أو فرض بدائل مصطنعة له. فهذا الممر يشكّل جزءًا من العمق الاستراتيجي لإيران، وأي عملية صنع قرار بشأنه يجب أن تنطلق من حقيقة أن أمن واستقرار هرمز لا يمكن تحقيقهما من دون دور فاعل لإيران. وفي هذا الإطار، لا تكمن الأهمية في مجرد الرد على التهديدات، بل في ترسيخ حقيقة أساسية لدى الفاعلين الخارجيين مفادها أن مضيق هرمز لا يمكن فصله عن إيران، ولا يمكن بسهولة إيجاد بدائل له، وأن أي محاولة لتجاهل دورها ستصطدم في النهاية بحدود الواقع الإقليمي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى