طهران وواشنطن تعلنان فشل المفاوضات في إسلام آباد

فجوة الآراء في قضايا رئيسية منعت تتويج الجهود باتفاق نهائي.

ميدل ايست نيوز: كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تفاصيل جولة المفاوضات المكثفة التي استضافتها العاصمة الباكستانية بين الوفدين الإيراني والأمريكي، مشيراً إلى أن فجوة الآراء في قضايا رئيسية منعت تتويج هذه الجهود باتفاق نهائي.

ووصف بقائي هذه الجولة بأنها كانت “بلا شك الأطول” مع الجانب الأمريكي خلال العام الماضي، حيث استمرت بشكل متواصل لما يقارب 24 إلى 25 ساعة من المباحثات المكثفة، التي بدأت صباح أمس عبر تبادل للرسائل ومحادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية تفاصيل المباحثات قائلاً أنه تم التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن عدد من المواضيع والقضايا المطروحة على طاولة النقاش لكن بقيت وجهات النظر متباعدة في مسألتين إلى ثلاث مسائل “مهمة وجوهرية”، مما شكل عائقاً أمام الوصول إلى اتفاق شامل.

وأضاف أن المباحثات، التي استمرت طوال ساعات الليل، شملت حزمة المقترحات التي قدمتها إيران، بالإضافة إلى النقاط والبنود التي طرحها الطرف الآخر.

واختتم بقائي تصريحاته بالتأكيد على أنه رغم الجهود الدبلوماسية الحثيثة والوقت الطويل الذي استغرقته المفاوضات في إسلام آباد، إلا أن “فجوة وجهات النظر” في القضايا الحساسة أدت في نهاية المطاف إلى عدم التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة.

من جانبه، أعلن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي عدم تحقيق اتفاق في المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وقال إن هذا سيئ للإيرانيين أكثر من كونه سيئا للأمريكيين.

وقال فانس في إحاطة صحفية عاجلة من إسلام آباد إن الوفدين تفاوضا لنحو 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق مُرضٍ لكليهما، مشيرا إلى إن الإيرانيين رفضوا الالتزام بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وأكد أن ذلك مطلب رئيسي للرئيس دونالد ترمب.

وأوضح أنه تواصل مع ترمب 6 مرات خلال المفاوضات، وكذلك مع وزير الحرب وقائد القيادة الوسطى ونواب في الكونغرس، مشيدا بالجهود التي بذلها الباكستانيون لتقريب وجهات النظر.

وتابع دي فانس “لقد جئنا للتفاوض بحسن نية لكننا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق يقبل به الجانبان”، مضيفا “تم تدمير المنشآت النووية الإيرانية لكن الطرف الإيراني لم يتعهد بوقف برنامجه النووي”.

وختم بأن الولايات المتحدة قدَّمت أفضل ما يمكن تقديمه للإيرانيين في هذه المفاوضات.

ويمثل إعلان دي فانس نكسة لحالة التفاؤل التي تسربت عبر تقارير إخبارية تحدثت عن احتمال عقد جلسة مفاوضات ثانية اليوم الأحد بمطلب من باكستان.

هذا، وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية أن الفريق الإيراني بذل جهودا حثيثة، وطرح مبادرات متنوعة لدفع الجانب الأمريكي نحو التوصل إلى إطار عمل مشترك “لكنَّ النزعة الأمريكية القائمة على المغالاة والتعنت حالت دون تحليهم بالعقلانية والواقعية” حسب وصفها.

وقالت الوكالة شبه الرسمية إن فريق التفاوض الإيراني “نجح في إحباط المساعي الأمريكية لفرض تجاوزاتها، وذلك عبر الدفاع عن الحقوق الأساسية للشعب في مختلف المجالات السياسية والعسكرية، وفي مجال التكنولوجيا النووية السلمية”.

وأضافت إن الجانب الأمريكي سعى إلى انتزاع تنازلات لم يتمكن من تحقيقها عبر الحرب، ومن بينها قضايا تتعلق بمضيق هرمز ومسألة إخراج المواد النووية.

وعن التفاصيل التي سبقت انهيار المفاوضات، قالت وكالة تسنيم إن الفريق الإيراني عقد اجتماعين على الأقل مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، واجتماعا مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وبعد مرور بضع ساعات انطلقت المحادثات مع الجانب الأمريكي.

وقالت إن الوفود الرئيسية عقدت في البداية جولة من المباحثات، تلتها جولة أخرى أجرتها فرق الخبراء، وإن المحادثات استمرت أكثر من 21 ساعة في مجموعها.

وذكرت إن إيران طرحت مرارا مبادرات جديدة، وسعت لحث الجانب الأمريكي على التحلي بالواقعية، لكنَّ “التعنت الأمريكي” حال دون التوصل إلى إطار عمل مشترك في كل جولة من جولات المفاوضات.

ورغم الجهود والوساطة التي بذلتها باكستان لعقد جولة أخرى من المحادثات، فإن المفاوضات اختُتمت دون التوصل إلى نتيجة، بسبب استمرار الجانب الأمريكي على النهج ذاته، بحسب ما نقلت الوكالة.

ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر إيراني قوله إن الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة “للنظر في القضايا بمنظور واقعي”، مؤكدا أن “إيران ليست في عجلة من أمرها للتفاوض”.

من جهة أخرى، نقلت وكالة فارس عن مصدر مقرب من فريق التفاوض أنه ليس لدى إيران أي خطط لجولة قادمة من المفاوضات.

وذكرت فارس أن “الفريق الأمريكي كان يبحث عن ذريعة لمغادرة طاولة المفاوضات”، وأن “الأمريكيين لم يكونوا مستعدين لتخفيض سقف توقعاتهم، وكانوا بحاجة إلى المفاوضات لترميم ما فقدوه من ماء وجههم على الساحة الدولية”.

وكان الفريقان قد أنهيا ثلاث جولات من المحادثات قبل فجر اليوم الأحد بالتوقيت المحلي، واتفقا على استئناف المناقشات بين رؤساء الوفود بعد استراحة، وفقا لما صرَّح به مسؤولان باكستانيان.

وذكرت وسائل الإعلام أن فانس ترك ورقة نهائية في إسلام آباد، وأن واشنطن بانتظار الرد الإيراني عليها، مما يعني إمكانية استئناف المفاوضات التي ربما لم تفشل بشكل كامل.

لكنَّ مصدرا إيرانيا قال لوكالة فارس الرسمية إن الفريق التفاوضي “حافط على مكتسبات الميدان ممثلا للشعب الإيراني”، وإن طهران “لا تخطط لجولة أخرى من المفاوضات، لأن الورقة التي تركها الأمريكيون في باكستان ليست ذات قيمة”.

ملفا لبنان ومضيق هرمز

أكدت مصادر باكستانية مطلعة لموقع “العربي الجديد“، الأحد، أن ملفات كبيرة حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، من أبرزها ملفا لبنان ومضيق هرمز، فيما أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الأحد، أن المحادثات مع إيران لم تؤدِّ إلى اتفاق، مشيراً إلى أنه يغادر إسلام أباد بعد تقديمه “العرض النهائي والأفضل” للإيرانيين.

وذكر أحد المصادر أن الجانب الأميركي “لم يقبل أن يكون لبنان ضمن أي صفقة محتملة مع إيران، وأن الوفد الأميركي، ولا سيما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أراد تسليم ملف لبنان بشكل كامل لإسرائيل، وفصل الملف اللبناني عن إيران، وأن تتصرف إسرائيل مع لبنان وحدها، سلماً أو حرباً”.

وذكرت المصادر أن الموقف الأميركي بشأن مضيق هرمز بات عقدة كبيرة أيضاً، وأن الوفد الأميركي سعى لتأجيل قضية هرمز إلى المستقبل، وأن يُفتَح في الوقت الحالي دون أن يكون لإيران دور مهم. كذلك طلب الجانب الأميركي، بحسب المصادر، مناقشة مسألة الصواريخ الإيرانية، وهو ما لم يحصل.

وأفاد مصدر باكستاني مطلع بأن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير، رافقوا نائب الرئيس الأميركي إلى سلم الطائرة، ودار حوار بين الطرفين قبيل مغادرة فانس، لافتاً إلى أن المسؤولين الباكستانيين بذلوا جهوداً لإقناع الوفد بمواصلة الحوار.

إلى ذلك، قال مصدر باكستاني رفيع المستوى لـ”العربي الجديد” إن طائرات إيرانية وصلت إلى مطار نور خان لنقل الوفد الإيراني من باكستان، وإن طائرتين وصلتا لتوفير الحماية لأعضاء الوفد الإيراني. وبحسب المصدر، فإن أعضاء الوفد غادروا مكان المفاوضات ويستعدون لمغادرة إسلام أباد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى