قرارات متسرعة وقراءة خاطئة للخصم… هل ترامب “رجل حرب”؟

اعتبرت صحيفة اعتماد الإيرانية في مراجعتها لأداء دونالد ترامب خلال حرب الأربعين يومًا أنه سياسي يتمتع بمهارة في الاقتصاد والإعلام، لكنه وقع في أخطاء استراتيجية في ساحة الحرب.

ميدل ايست نيوز: اعتبرت صحيفة اعتماد الإيرانية في مراجعتها لأداء دونالد ترامب خلال حرب الأربعين يومًا أنه سياسي يتمتع بمهارة في الاقتصاد والإعلام، لكنه وقع في أخطاء استراتيجية في ساحة الحرب؛ بدءًا من تقدير خاطئ لقدرات إيران، وتجاهل الحقائق التاريخية والجغرافية، وصولًا إلى قرارات متسرعة والتأثر بلاعبي المنطقة.

ورأت أن الرئيس الأمريكي قد يكون رجلًا اقتصاديًا أو إعلاميًا إلى حد ما، لكنه بالتأكيد ليس رجل حرب، إذ إن خصائص الميدان العسكري لا تنطبق على شخصية ترامب، وهو ما أظهره خلال الحرب مع إيران التي استمرت أربعين يومًا.

وكتبت الصحيفة أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الأساليب إلى كسب الأفضلية في مفاوضات إسلام آباد، متسائلة: لماذا لا يعرف أحد على وجه الدقة حجم الأصول الإيرانية المجمدة؟

1- تتمثل أولى خصائص رجال الحرب في الفهم الدقيق للخصم. فخوض المعركة يتطلب تقييمًا صحيحًا للطرف المقابل قبل دخول الميدان. ولم يدرك الرئيس الأمريكي إلا في منتصف الحرب أن الإيرانيين مقاتلون أشداء، وهو ما اعترف به بنفسه، بل استدعى وزير دفاعه للشهادة على ذلك.

2- ضرورة امتلاك معلومات دقيقة عن قدرات العدو. فقد دخل ترامب الحرب من دون معرفة دقيقة بإمكانات إيران، بما في ذلك قوتها الصاروخية وتقدير حجمها، ولم يتنبه إلى هذه القدرات إلا في وقت متأخر.

3- أهمية الإلمام بالتاريخ والجغرافيا. فلو كان لدى الرئيس الأمريكي حد أدنى من المعرفة بتاريخ إيران وجغرافيتها، لأدرك عواقب مهاجمتها، ولفهم مدى أهمية مضيق هرمز إلى جانب إيران. لكنه لم يستوعب الموقع الاستراتيجي لإيران، ولم يقيّم بشكل صحيح خصائص الشعب الإيراني عبر التاريخ.

4- إعطاء الأولوية للمتخصصين. وكما أن عالم التجارة، الذي يُعد مجال خبرة ترامب، يحتاج إلى المعرفة والمهارة، فإن السياسة الخارجية والحرب تحتاجان إلى الأدوات ذاتها. وقد أدى استبعاد دبلوماسيي وزارة الخارجية من عملية صنع القرار، وتعيين وزير محدود الرؤية مثل بيت هيغسيث، إلى جانب تهميش الجنرالات المخضرمين، إلى وقوع ترامب في أخطاء فادحة في مسار اتخاذ القرار.

5- الفهم الصحيح للبيئة الدولية. فلو أن غرور ترامب لم يحل دون ذلك، لكان أدرك ظروف بلاده وحيل إسرائيل لجرّ الولايات المتحدة إلى صراعات غرب آسيا. كما لم يستوعب أهداف بنيامين نتنياهو والمخاطر التي قد تترتب على الشعب الأمريكي، فانخرط في حرب من دون إدراك، خلافًا لما كان يعلنه سابقًا.

6- الإيجاز وضبط الخطاب. تُعد الشعبوية أبرز سمات ترامب، إذ يسعى في عالم السياسة إلى جذب الجمهور ويستخدم الإعلام كأداة، وقد اتبع الأسلوب ذاته في الحرب، ما أدى إلى نوع من الارتباك في تحديد الأهداف والاستراتيجية، وشكّل نقطة ضعف لديه.

7- التحلي بالصبر. من سمات الحروب تقلب الظروف، فهي مليئة بالصعود والهبوط، ويتطلب تحقيق النصر قدرًا كبيرًا من الصبر. إلا أن ترامب، بعد الأيام الأولى من الحرب، بدأ يُظهر التوتر ويطالب بنصر سريع. ويبدو أن النموذج العسكري الذي يفضله هو عمليات من قبيل اعتقال وإخراج رئيس دولة، كما في الحالة الفنزويلية، وهو أمر نادر الحدوث في الواقع.

وخلصت الصحيفة إلى أن ترامب لم يكن الرجل المناسب لمواجهة إيران، ولولا ما وصفته بخداع نتنياهو، لما ارتكب هذا الخطأ الفادح، ولما وجد نفسه اليوم مضطرًا للإجابة عن آلاف الأسئلة التي لا إجابات لها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى