تقرير: انقطاع الإنترنت لمدة 47 يومًا كلّف الاقتصاد الإيراني 3 مليارات دولار

ذكر رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الإيرانية أن الخسائر المباشرة لانقطاع الإنترنت تُقدَّر يوميًا بين 30 و40 مليون دولار، بينما تصل الخسائر غير المباشرة إلى نحو 80 مليون دولار يوميًا.

ميدل ايست نيوز: تسبب انقطاعات الإنترنت بخسائر كبيرة للاقتصاد الإيراني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وعلى مستوى كلي؛ هذا ما أكده أفشين كلاهي، رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الإيرانية. وخلال اجتماع عُقد يوم الاثنين في غرفة التجارة الإيرانية، أدان كلاهي الهجمات التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وقارن بين الأضرار المادية الأخيرة وخسائر انقطاع الإنترنت.

وأشار إلى أن تكلفة إعادة بناء الجسر المدمّر في منطقة بيك بمحافظة كرج تُقدَّر بنحو 20 مليون دولار، فيما تبلغ تكلفة إنشاء كل ميغاواط من محطات توليد الكهرباء نحو 3 ملايين دولار، مضيفًا أن الخسائر المباشرة لانقطاع الإنترنت تُقدَّر يوميًا بين 30 و40 مليون دولار، بينما تصل الخسائر غير المباشرة إلى نحو 80 مليون دولار يوميًا. وقال إن الاقتصاد الرقمي في إيران يشهد يوميًا خسارة ما يعادل عدة جسور ومحطات كهرباء، “لكن لأنها غير مرئية، لا تحظى بالاهتمام الكافي”.

وبحسب هذه التقديرات، فإن الخسائر المباشرة الناجمة عن 47 يومًا من انقطاع الإنترنت تتراوح بين مليار و410 ملايين دولار كحد أدنى، ومليار و880 مليون دولار كحد أقصى، فيما تُقدَّر الخسائر غير المباشرة بنحو 3 مليارات و760 مليون دولار.

وطرح كلاهي تساؤلات بشأن مبدأ “الكلفة-المنفعة” في القرارات الأمنية، مشيرًا إلى أن ما بين 300 إلى 500 ألف شخص يعملون في الأعمال الصغيرة عبر الإنترنت يواجهون خطر البطالة، في وقت لا يتمتع سوى عدد محدود منهم بالتأمين، ما يزيد من الضغوط المعيشية على أسرهم. ولفت إلى أن نحو 3% فقط من أصل 2 إلى 3 ملايين شخص يعملون في مجالات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي يتمتعون بالتأمين.

وكان تقرير بعنوان “خطأ 404 للاقتصاد الرقمي” قد أشار إلى أن نحو 2.5 مليون شخص يمتلكون أعمالًا صغيرة على منصة إنستغرام ويعتمد دخلهم بشكل مباشر عليها. وأكد كلاهي أن لهذا الوضع تبعات اجتماعية، موضحًا أن قطع الإنترنت على نطاق واسع يسبب حالة من الاستياء في المجتمع، فضلًا عن أنه يعيق التقدم التكنولوجي، خاصة في وقت يستخدم فيه الخصوم تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف في الحرب.

وبحسب بعض التقديرات، فإن انقطاع الإنترنت ألحق أضرارًا بالاقتصاد الكلي تتجاوز 200 تريليون تومان، رغم أن البعض يعتبر هذا الرقم متفائلًا. وكان وزير الاتصالات قد صرّح سابقًا بأن تكلفة كل يوم من انقطاع الإنترنت تبلغ نحو 5 تريليونات تومان على مستوى الاقتصاد الكلي، بينما تصل الخسائر اليومية المباشرة في الاقتصاد الرقمي إلى نحو 500 مليار تومان.

من جهته، انتقد نور بخش، رئيس لجنة التحول الرقمي في غرفة تجارة طهران، الوضع القائم، متسائلًا: إذا كانت القيود لأسباب أمنية، فلماذا لا تعود الأوضاع إلى طبيعتها بعد تراجع الأزمة ووقف إطلاق النار؟ وأضاف أن انقطاع الإنترنت في بيئة الاقتصاد الرقمي قد يؤدي بدوره إلى مشكلات أمنية. كما أشار إلى تسريح آلاف العاملين في الشركات التقنية، منتقدًا ما وصفه بالسياسات المزدوجة، متسائلًا عن جدوى تقديم خدمات الإنترنت “الاحترافية” أو “البيضاء” في ظل القيود، ولماذا لا تشملها الإجراءات الأمنية. ودعا البرلمان إلى متابعة هذه التفاوتات، وكذلك قضية السوق السوداء لشبكات VPN.

وخلال الاجتماع، الذي حضره أيضًا أحد نواب طهران، جرى التأكيد على الترحيب بمقترحات الخبراء الاقتصاديين لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.

من جانبه، قدّم محسن باشا، نائب رئيس المركز الوطني للفضاء السيبراني، رؤية مختلفة، مؤكدًا أن قوة الدولة والدفاع عنها يتضمنان مستويات متعددة، من بينها الأمن الإلكتروني الذي يُعد من أهمها. وأضاف أن القضايا في إيران لم تعد أحادية البعد، بل أصبحت مترابطة، مشيرًا إلى أن “حرب اليوم هي حرب تكنولوجيا”.

وأوضح باشا أنه وفقًا لتعميم صدر في فبراير الماضي، تقرر تأمين احتياجات القطاع الخاص من الإنترنت عبر ثلاث قنوات تشمل غرفة التجارة الإيرانية، واتحاد الأعمال الافتراضية، ومنظمة نظام الحاسوب، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل تحديد أرقام قيد المراجعة من قبل الجهات الرقابية تمهيدًا لإعادة ربطها تدريجيًا بالإنترنت. وأكد أن استمرار الاتصال بالإنترنت يجب أن يتم بطريقة تضمن تلبية احتياجات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين وفقًا للظروف القائمة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى