بين اعترافات بافل طالباني وإنكار أربيل.. لغز الأسلحة المفقودة يضع البارتي واليكتي في مواجهة مصيرية
تشهد الساحة السياسية في إقليم كردستان العراق غلياناً حاداً وتبادلاً للاتهامات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن اختفاء أسلحة أمريكية.

ميدل ايست نيوز: تشهد الساحة السياسية في إقليم كردستان العراق غلياناً حاداً وتبادلاً للاتهامات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن اختفاء أسلحة أمريكية. وبينما اعتبر الديمقراطي تصريحات بافل طالباني “تضليلاً يفتقر للموضوعية”، اتهم الاتحاد الوطني حكومة الإقليم بالتحول لـ”متحدث حزبي للتغطية على الفشل”. من جانبه، وصف مراقب سياسي القضية بالمغامرة الخطيرة التي قد تنهي مستقبل قوى سياسية وتجلب عواقب وخيمة للإقليم برمته.
مخزٍ جداً
وقال رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل جلال طالباني، لقناة “فوكس نيوز” الخميس الماضي: إن “الأسلحة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تُسرق في السليمانية، ويمكنكم التأكد من ذلك عبر فرقكم. نعم، نحن دولة، ولكن ليس بالمعنى المتعارف عليه، لدينا حكومة، ولكنها ليست حكومة بالمعنى الحقيقي للكلمة”.
وأضاف: “الرئيس ترامب لا يقول هذا الكلام من تلقاء نفسه. ما حدث مُخزٍ جداً. صحيح أن استخدام الكرد كدروع فكرة سيئة، لكن هذا لا يعني سرقة حلفائكم. نحن لا نريد سرقة الرئيس ترامب وهذا الامر سيكون له تاثيرات سيئة جداً”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال لمراسل شبكة “فوكس نيوز” تري يينغست، خلال مقابلة هاتفية أُجريت صباح الأحد (5 نيسان أبريل الجاري)، إن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة إلى القوات الكردية بهدف تسليح المتظاهرين الإيرانيين.
وذكر يينغست، متحدثًا عن تفاصيل المقابلة الهاتفية: “أبلغني الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة إلى المتظاهرين الإيرانيين. حيث قال لي: (لقد أرسلنا إليهم الكثير من الأسلحة؛ أرسلناها عبر الأكراد)”، مضيفاً أن الرئيس قال إنه يعتقد أن الأكراد احتفظوا بهذه الأسلحة.
خلط الأوراق
ويصف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني دلشاد شعبان، التصريحات التي أطلقها بافل طالباني بأنها “تفتقر إلى الدقة والموضوعية، وجاءت بتوقيت سلبي”.
ويذكر أن “الحزب الديمقراطي نأى بنفسه عن موضوع الأسلحة الأمريكية، وحكومة الإقليم نفت الأمر، ولكن هناك جهات تريد خلط الأوراق، ظناً منها بأن ذلك ممكن أن يخلق أزمات لنا، ولكن علاقتنا مع الأمريكيين أكثر من ممتازة”.
لعبة خطرة
ويؤكد شعبان، أن “موضوع الأسلحة بعيداً عن الحزب الديمقراطي، باعتبار أن أغلب مقرات الأحزاب الكردية تقع في السليمانية وحلبجة، وهي مناطق لا تخضع لنفوذنا، وبدلاً من أن تدافع جميع الأحزاب الكردية عن كردستان العراق، وتحاول دفع الأذى عن الإقليم، تلعب لعبة خطيرة، محاولة خلط الأوراق، وتوجيه الاتهامات صوب الحزب الديمقراطي، ولكن كل أحلامهم ستبوء بالفشل، بسبب علاقتنا وثقلنا الدولي والإقليمي”.
وتعرّض إقليم كردستان، منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، لهجمات مكثفة، كما تعرضت مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية لعشرات الهجمات من قبل الحرس الثوري.
تضليل إعلامي
وهاجمت حكومة إقليم كردستان، رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بسبب التصريحات التي تحدث فيها عن وجود “إدارتين” داخل الإقليم وقضية الأسلحة الأمريكية المسروقة.
وقال المتحدث باسم الحكومة بيشوا هوراماني، في بيان إن “أي محاولات لفرض واقع الإدارتين لن يُكتب لها النجاح”، مضيفاً أن “ما يتعلق بالأنباء المتداولة حول تزويد جهة كردية بأسلحة أمريكية، فإن رئيس الحزب يحاول التنصل من المسؤولية عبر حملات تضليل إعلامي، وإلقاء اللوم على أطراف أخرى”.
وأضاف، أن “الجانب الأمريكي هو الجهة الأعلم بحقيقة تلك المزاعم، إن وجدت”.
وختم البيان بالهجوم على بافل طالباني قائلا: إن “التصريحات العارية عن الصحة لن تفلح في إبعاد الشبهات عنه وعن حاشيته”.
متحدث حزبي
ويرد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، على ما ذكره المتحدث باسم حكومة الإقليم بيشوا هوراماني، بالقول: “هذا المتحدث يمثل حكومة تصريف أعمال في الإقليم التي تجاوزت المدة القانونية، وهو يحاول الدفاع عن حزبه الديمقراطي في قضية سرقة الأسلحة الأمريكية لذا هو متحدث حزبي وليس حكومي، وكان الأولى به أن ينأى بحزبه عن سرقة تلك الأسلحة، لا أن يحاول جر الموضوع لنقطة الصراع مع الاتحاد الوطني”.
ويضيف، أن “بيان المتحدث، فضلاً عن تصريحات قادة وأعضاء الحزب الديمقراطي، هي ردة فعل، جراء الخسارات التي تعرضوا لها، على المستوى السياسي، بعد أن فشلت محاولتهم لتعطيل العملية السياسية والاستحقاق الدستوري في العراق، وخشيتهم من تكرار الأمر في كردستان، وإنقلاب الأمور عليهم”.
عواقب وخيمة
إلى ذلك، يقول الباحث في الشأن السياسي فائق عادل، إن قضية الأسلحة الأمريكية، سيكون لها تداعيات كبيرة، وستؤثر على شكل النظام السياسي برمته داخل الإقليم.
ويبين أن “ترامب وعد من حصل على الأسلحة بدفع الثمن، وهناك معلومات تشير إلى أن هذه الأسلحة تم الاستيلاء قوات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذه الأسلحة نوعيتها خفيفة ومتوسطة، وهناك مخاطر من استخدامها ضد جهات كردية داخلية، أو جهات أخرى في الحشد الشعبي والجيش العراقي”.
ويشدد على أن “هذا الملف سيكون أحدى الملفات التي تحدد مستقبل القوى السياسية في الإقليم، والحزب الديمقراطي يستغل الحكومة في الخلاف السياسي، عبر إظهار المتحدث باسمه ليكيل الاتهامات للاتحاد الوطني، الذي قال بصراحة بإن الأسلحة لا توجد في السليمانية”.
مغامرة خطرة
ويرى عادل، أن “أربيل حتى الآن لا تنفي ولا تؤكد وتمارس التضليل، وهذه القضية ليست لعبة، وهي مغامرة ستكلف إقليم كردستان بشكل كبيرة، وتؤثر على الشعب الكردي برمته، خاصة ولو أخذنا بنظر الاعتبار السردية التي كان الديمقراطي يعول عليها بسقوط النظام الإيراني، وأثبتت بأنها سردية خيالية”.
ويضيف، أن “الإدارة الأمريكية ستحسم هذا الملف، وترامب لن يغادر منصبه إلا بمعاقبة الجهة التي سرقت هذه الأسلحة، وهذا الأمر ستكون عواقبه وخيمة على الحزب الديمقراطي والإقليم بشكل عام”.
وشكلت ستة أحزاب كردية معارضة في (22 فبراير شباط 2026) “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران”، بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة الجمهورية الإسلامية، بحسب البيان الذي أصدره الائتلاف حينذاك.
وفي اليوم السادس من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أسئلة حول تقارير عن غزو بري وشيك قد تشنه قوات كردية على الجمهورية الإسلامية قائلا إنه يعتقد أن هجوم الأكراد الإيرانيين المتمركزين في العراق على إيران سيكون “أمراً رائعاً”.
لكن بحلول اليوم الثامن من الحرب، غير ترامب موقفه. وقال على متن طائرة الرئاسة “نحن لا نتطلع إلى دخول الأكراد… لقد استبعدت ذلك”.
وكان مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، قد عبر عن رفض العراق لأي عمليات تستهدف إيران من داخل إقليم كردستان، مؤكداً انتشار قوة من البيشمركة على الشريط الحدودي لتأمينه بالكامل.



