الصحافة الإيرانية: صدمات الطاقة العالمية والسيناريوهات المقبلة

إن بقاء مضيق هرمز مغلقًا يثير تساؤلات أساسية حول الدول القادرة على إيجاد أسرع بدائل لواردات النفط، وحول ما إذا كانت الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية قادرة على احتواء الأزمة أم مجرد تأجيلها.

ميدل ايست نيوز: تراجع المرور البحري في مضيق هرمز بشكل حاد بعد شهر من اندلاع حرب إيران، إذ أعلنت بلومبرغ انخفاض عدد السفن العابرة بمقدار 103 سفن، فيما ارتفع سعر نفط برنت بأكثر من 50 في المئة، وزادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 31.4 في المئة. كما سجل سعر الغاز القياسي في أوروبا ارتفاعًا بنسبة 73.4 في المئة.

وقال رضا مجيد زاده، الخبير في قضايا التنمية، في مقال لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إنه في ظل تصاعد المخاوف بشأن نقص إمدادات المواد والطاقة عبر مضيق هرمز، يبقى النفط في صدارة اهتمامات الدول المستوردة، إلى درجة أن سيتي غروب قيّمت أثر أزمة النفط الحالية بأنه أشد من أزمة أوائل سبعينيات القرن الماضي. وأضاف أن سيتي غروب رسمت سيناريوهين لسعر نفط برنت عند 120 و150 دولارًا لشهر مايو، ما يعني دخول اقتصادات العالم في ركود تضخمي عميق. وأشار إلى أن بقاء مضيق هرمز مغلقًا يثير تساؤلات أساسية حول الدول القادرة على إيجاد أسرع بدائل لواردات النفط، وحول ما إذا كانت الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية قادرة على احتواء الأزمة أم مجرد تأجيلها.

وأوضح أن عناصر الجغرافيا السياسية الكلاسيكية استعادت حضورها في النظام الدولي الراهن، بما في ذلك التمييز بين القوى القارية والبحرية، والأهمية الاستراتيجية لأوراسيا عمومًا، ونقاط الاختناق مثل مضيق هرمز على وجه الخصوص، فضلًا عن سلاسل إمداد المواد الخام. وأضاف أن مفهوم “الأمننة” يوضح كيف تُعاد صياغة المخاطر الأمنية أو تضخيمها خطابياً لتبرير تدابير استثنائية، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة في غرب آسيا تقوم على تصوير الخليج بوصفه فضاءً اقتصاديًا جغرافيًا غير مستقر لكنه محوري، وهو تصوير دائم يمنح شرعية للتدخل العسكري باعتباره ضرورة لحماية الاقتصاد السياسي العالمي. واعتبر أن سيناريو التوتر في مياه الخليج، سواء في شكل مواجهة عسكرية أو حصار، ما يزال قائمًا.

وبالاستناد إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية حتى ديسمبر 2025، بلغت احتياطيات الصين الاستراتيجية نحو 1400 مليون برميل من النفط، والولايات المتحدة نحو 410 ملايين برميل، واليابان أكثر من 260 مليون برميل، ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 180 مليون برميل، وكوريا الجنوبية قرابة 80 مليون برميل، والهند أكثر من 20 مليون برميل. غير أن الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي انخفض خلال أسبوع واحد بمقدار 7 ملايين برميل. وإذا أُخذ بتقديرات غولدمان ساكس التي تشير إلى احتمال تراجع إنتاج النفط الخام في الخليج بمقدار 14.5 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل مرة ونصف المرة من انخفاض الطلب خلال جائحة كورونا، فإن استمرار الوضع الحالي لمدة 30 يومًا سيعني انخفاض صادرات الخليج بنحو 435 مليون برميل من النفط الخام، وهو ما يمثل أزمة حقيقية وحادة لليابان واقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وكوريا الجنوبية والهند.

وأشار إلى أنه رغم أن روسيا استفادت خلال الحرب الأخيرة وفترة التجاذبات المرتبطة بوقف إطلاق النار من فرصة زيادة مبيعاتها النفطية، فإن مسار التطورات سيتحدد وفق سيناريوهين متطرفين: إما نهاية دائمة للصراع عبر اتفاق، أو عودة المواجهات بشكل واسع، ما سيحدد أي الاقتصادات قادرة على الصمود وأيها سيدخل في ركود تضخمي.

ولفت إلى أن الحرب أدت إلى مضاعفة عائدات روسيا خلال شهر أبريل، كما اتجهت دول جنوب شرق آسيا، بما في ذلك ماليزيا وإندونيسيا والفلبين وفيتنام، نحو النفط الروسي لتجنب تداعيات نقص الإمدادات من الخليج. لكنه رجح أنه في حال تجدد الحرب، قد تتمكن الدول الآسيوية وحدها من الاعتماد على النفط الروسي.

وأضاف أن الهجوم الأوكراني على منشآت النفط الروسية حمل رسالة مفادها رفض كييف تمكين موسكو من تحقيق عائدات إضافية، ما يزيد من مخاطر نقص الطاقة وارتفاع الكلفة على الدول الأوروبية. كما أن منتجي النفط في الولايات المتحدة لم يستجيبوا لطلب الرئيس السابق دونالد ترامب زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو ما يزيد الضغوط على أوروبا.

وخلص إلى أن الدول الأوروبية تبدو الأكثر عرضة للتضرر في حال تجدد الحرب وإغلاق مضيق هرمز، خصوصًا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وما تفرضه من أعباء مالية واقتصادية، ما قد يفضي إلى أزمة واسعة النطاق إذا تحقق سيناريو التصعيد مجددًا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى