الزيدي يحصل على ثقة البرلمان بحكومة منقوصة ويتلقى التهاني من واشنطن وطهران

منح البرلمان العراقي، اليوم الخميس، الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتكون التاسعة التي تتشكل في العراق عقب سقوط نظام البعث عام 2003.

ميدل ايست نيوز: منح البرلمان العراقي، اليوم الخميس، الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتكون التاسعة التي تتشكل في العراق عقب سقوط نظام البعث عام 2003.

وصوّت البرلمان بالأغلبية على المنهاج الوزاري لحكومة الزيدي وأعضاء وزارته، التي تقرر سياسياً تمريرها منقوصة بسبب استمرار الخلافات بين عدد من القوى السياسية على عدة حقائب وزارية، ما دفع إلى التفاهم على إرجاء التصويت عليها لاحقاً، إذ يتيح الدستور العراقي منح الثقة للحكومة إذا توفر أكثر من نصف الوزارات، بينما يتولى رئيس الوزراء بنفسه إدارة الوزارات الشاغرة بالوكالة في هذه الحالة، لحين تسمية وزراء لها.

وفي أول كلمة له وجهها إلى العراقيين، أكد علي الزيدي أن “طريق الإصلاح يبدأ من الداخل في مواجهة الفساد والترهل الإداري”.

ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، اعتبر الزيدي أن أولى خطوات حكومته ستكون عبر “الإصلاح والبناء الاقتصادي من خلال تنويع الاقتصاد والاستثمار الحقيقي ونظام مالي ومصرفي رصين”.

وتابع: “مسارنا الثاني يضمن البناء الاجتماعي وترسيخ العدالة الاجتماعية ورعاية الفئات الأكثر احتياجاً وحماية الطفولة وتمكين المرأة”.

وأكد ضرورة “إصلاح المنظومة الأمنية من خلال حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية وترسيخ ثقة المواطن بالديمقراطية”، داعياً البعثات الدبلوماسية إلى العودة إلى عملها في بغداد.

ويعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي وصل إلى سدة الحكم في العراق قادماً من مجال رجال الأعمال والتجارة، الشخصية التوافقية للحكومة الجديدة، ويحظى بإجماع سياسي عربي سني وشيعي، إلى جانب القوى الكردية.

وجرى اختيار الوزراء وفقاً لطريقة المحاصصة الطائفية المعمول بها في البلاد في توزيع الوزارات، بواقع 6 وزارات للسنة، و4 للأكراد، وواحدة للأقليات، فيما ذهبت الوزارات الأخرى المتبقية للقوى العربية الشيعية.

ومن أصل 23 وزارة، جرى تمرير 14 وزارة في جلسة الخميس، فيما يستكمل منح الثقة للمرشحين في الوزارات الشاغرة بعد عطلة عيد الأضحى المبارك، وفقاً لمصادر تحدثت لموقع “العربي الجديد“.

وغاب عن حكومة الزيدي أي تمثيل مباشر للفصائل المسلحة التي حصلت أجنحتها السياسية على أكثر من 80 مقعداً في البرلمان، خصوصاً جماعات عصائب أهل الحق، وجند الإمام، وسيد الشهداء، وأنصار الله الأوفياء، والإمام علي، وكتائب سيد الشهداء، في أثر واضح للضغوط الأميركية التي مورست على العراق في هذا الصدد، ولوّحت بعقوبات في حال مشاركة وزراء في الحكومة ينتمون إلى هذه الفصائل.

غير أن المصادر نفسها في بغداد أيضاً عن أن مناصب غير تنفيذية قد تحصل عليها تلك الفصائل لاحقاً في الحكومة، مثل وزير الدولة ونائب رئيس الوزراء، ضمن محاولات الاحتواء التي يقوم بها الزيدي مع الجانب الأميركي.

وضمت الوزارات التي جرى التوصيت عليها كلاً من علي باسم محمد خضير وزيراً للنفط، ومحمد نوري أحمد وزيراً للصناعة، وعلي سعد وهيب وزيراً للكهرباء، وعبد الحسين عزيز وزيراً للصحة، وسروة عبد الواحد وزيرةً للبيئة، وعبد الرحيم جاسم وزيراً للزراعة، ومثنى علي مهدي وزيراً للموارد المائية، ومصطفى نزار جمعة وزيراً للتجارة، وخالد شواني وزيراً للعدل، وعبد الكريم عبطان وزيراً للتربية، ووهب سلمان محمد وزيراً للنقل، وفالح الساري وزيراً للمالية، وفؤاد حسين وزيراً للخارجية، ومصطفى جبار سند وزيراً للاتصالات.

ولم يتم التصويت على وزارات الداخلية والدفاع والعمل والهجرة والإسكان والإعمار والتخطيط والثقافة والتعليم والشباب والرياضة، إضافة إلى مناصب نواب رئيس الوزراء، إذ تقرر إرجاء تمرير الوزارات إلى وقت لاحق بسبب استمرار الخلافات بشأنها.

وبحسب مصادر سياسية وأخرى من أعضاء مجلس النواب العراقي، فإن الأحزاب العراقية اتفقت على تأجيل التصويت لمرشحي الوزارات المتبقية إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى.

كما أكدت المصادر نفسها أن “ملف حصص الفصائل المسلحة من الحكومة الجديدة لا يزال معقداً، خصوصاً مع الرسائل الأميركية الواضحة بشأن منعها من المشاركة في حكومة الزيدي. ورغم الموقف الأميركي الحازم بهذا الشأن، فإن الفصائل لم تسع إلى إحراج الزيدي أو إجباره على تحدي التوجه الأميركي، بل إنها تفهمت الأمر، وهناك مباحثات تجرى لمنح الفصائل مناصب غير وزارية، لكنها لا تقل أهمية عن الوزارات. بالتالي، فإن مشاركة الفصائل في الحكومة ليست ممنوعة، عدا كونها لم تستطع المشاركة في ترشيح قادتها أو أعضائها لمناصب وزارية”.

وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون (الجناح السياسي لفصيل عصائب أهل الحق) حسين الشيحاني وجود “فيتو” أميركي على مشاركة العصائب في حكومة علي الزيدي، وأن “الضغط الأميركي واقع لا يمكن إنكاره”، مبيناً في تصريحات أن “هناك 6 وزارات لم يُصوَّت عليها في الكابينة الوزارية”.

كما أشار عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة فادي الشمري إلى أن واشنطن اشترطت عدم مشاركة أي وزير من الفصائل المسلحة في حكومة الزيدي مقابل التعامل معها، بالإضافة إلى “تسليم سلاح الفصائل، ثم السماح لها بالمشاركة في العمل السياسي”.

,قدم مبعوث الرئيس الأمريكي توم باراك، التهائي لرئيس الوزراء علي الزيدي بمناسبة نيل حكومته ثقة مجلس النواب، فيما أكد أن الرئيس دونالد ترامب على أتم الاستعداد للعمل الوثيق مع الحكومة العراقية الجديدة.

وقال باراك في تدوينة على منصة إكس، تابعتها وكالة الأنباء العراقية (واع): “نُهنئ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بمناسبة نيله ثقة البرلمان والمصادقة على حكومته من قبل مجلس النواب”.

وأضاف، “إننا متفائلون بقيادتكم الجديدة، ونتطلع إلى التعاون بشأن جدول أعمال طموح يتماشى مع مصالحنا المشتركة؛ والمتمثلة في بناء عراق سيادي، مزدهر، ومستقر، يعيش بسلام مع جيرانه، ويوفر الفرص والنمو لجميع مواطنيه، من خلال شراكة ذات منفعة متبادلة مع الولايات المتحدة”.

وتابع أن “الرئيس ترامب، والوزير ماركو روبيو، والولايات المتحدة على أتم الاستعداد للعمل الوثيق معكم ومع حكومتكم؛ للمضي قدمًا في أهدافنا المشتركة لتحقيق الرخاء للشعب العراقي والقضاء على الإرهاب، الذي يمثل دومًا عائقًا أمام تقدم الشعوب”.

من جانبه، هنأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الخميس، بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي.

وقال عراقجي بتدوينة على منصة (أكس) وتابعتها وكالة الأنباء العراقية (واع) “أهنئ بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، وبقاء أخي فؤاد حسين في منصب وزير خارجية العراق”.

وأضاف إن “توسيع العلاقات الودية والأخوية بين طهران وبغداد هو دائماً على رأس أولويات سياستنا الخارجية”.

كما هنأ السفير الإيراني في العراق محمد كاظم آل صادق، اليوم الخميس، بالمناسبة.

وقال آل صادق بتدوينة على منصة (أكس) وتابعتها وكالة الأنباء العراقية (واع) “أتقدّم بخالص التهاني لجمهورية العراق، حكومةً وشعباً، بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها ثقة البرلمان”.

وأضاف “نأمل أن يفتح الاستقرار السياسي فصلاً جديداً من الازدهار والتقدّم في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وستبقى إيران إلى جانب أشقائها العراقيين من أجل أمن المنطقة وتنميتها”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى