خبير إيراني: حرب إيران أدت إلى انهيار النظام الأمني في الشرق الأوسط
قال دبلوماسي إيراني سابق إن فهم مواقف دول المنطقة يقتضي النظر إلى التطورات من زاوية حساباتها الأمنية المباشرة. وأوضح أن الهجوم الواسع الذي شنّته إسرائيل على إيران كشف واقعًا جديدًا.
ميدل ايست نيوز: أدخلت الحرب حتى الآن المعادلات الأمنية والسياسية في المنطقة مرحلة جديدة، بعدما رسمت الهجمات الواسعة التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، والرد المتبادل من طهران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، صورة مختلفة لتوازن القوى. وفي هذا السياق، أثارت المواقف المتباينة للدول العربية، من السعي إلى احتواء التوترات وصولًا إلى تقارب الإمارات والبحرين مع إسرائيل، نقاشات واسعة بشأن تشكّل نظام إقليمي جديد.
وقال صباح زنكنه، الدبلوماسي السابق والخبير في شؤون المنطقة، لموقع اقتصاد أونلاين، إن فهم مواقف دول المنطقة يقتضي النظر إلى التطورات من زاوية حساباتها الأمنية المباشرة. وأوضح أن الهجوم الواسع الذي شنّته إسرائيل على إيران كشف واقعًا جديدًا، مشيرًا إلى أن علاقات دول مجلس التعاون الخليجي الوثيقة بالولايات المتحدة لم تمنع تأثير تلك الهجمات في إعادة صياغة حساباتها.
وأضاف أن رد إيران على الهجوم الأمريكي باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة شكّل سابقة غير معهودة، مؤكدًا أن أي دولة لم تجرؤ سابقًا على تنفيذ خطوة مماثلة، سواء اعتُبرت دليل قوة أم جرأة سياسية، لافتًا إلى أن العملية ألحقت أضرارًا بالولايات المتحدة.
وأشار إلى أن تجاوز إسرائيل أجواء دول عربية وقدرتها على استهداف الأراضي والمصالح الإيرانية يمثلان سابقة في تاريخ المنطقة، موضحًا أنه منذ تأسيس إسرائيل لم يحدث أن شُنّ هجوم مباشر بهذا المستوى على إيران، إلا أن التطورات الأخيرة غيّرت هذه المعادلة.
وبيّن الخبير الإيراني أن أسواق الطاقة واقتصاد المنطقة والعالم تأثرت مباشرة بهذه الأحداث، نتيجة الاضطرابات في حركة الملاحة العسكرية والتجارية في الخليج ومضيق هرمز، ما أدى إلى إرباك سلاسل الإمداد من الطاقة إلى السلع الصناعية والتجارية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس على الأمن الغذائي العالمي، إلى جانب الخسائر الكبيرة التي تتكبدها دول الخليج.
وأوضح صباح زنكنه أن دول الخليج سعت في السنوات الماضية إلى تعزيز أمنها عبر مشاريع اقتصادية وتوسيع الإنتاج المحلي وتنفيذ خطط تنموية، لكنها لا تزال تعتمد على سلامة الملاحة التجارية في الخليج ومضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه المعطيات باتت عنصرًا أساسيًا في حسابات صناع القرار لديها.
وفي ما يتعلق بالإمارات، قال إن أبوظبي نفذت تحركات عابرة للحدود في عدة دول، من ليبيا واليمن إلى الصومال، ما أدى إلى تعارض في المصالح بين دول عربية وإرباك في العلاقات الجيوسياسية داخل المنطقة.
وأضاف أن عددًا من الدول العربية اعتمد لسنوات على المظلة الأمنية الأمريكية، ولم يجد بديلًا فعليًا لها، معتقدًا أن شراء الأسلحة من الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا يمكن أن يوفر جزءًا من الأمن، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت محدودية فاعلية هذا النهج.
كما لفت إلى أن استضافة قواعد عسكرية للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وحتى تركيا لم تضمن الأمن الوطني والمصالح الاستراتيجية لهذه الدول، معتبرًا أن هذه الحقيقة باتت واضحة لجميع دول المنطقة.
وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق أن الحاجة باتت ملحّة لاعتماد نموذج أمني جديد يعيد تعريف المعادلات القائمة، ويحدد بوضوح من يمكنه ضمان أمن المنطقة وبأي آلية، مشيرًا إلى أن بعض المواقف الصادرة، ومنها تصريحات الأمير تركي الفيصل، أظهرت أن السعودية اقتربت من حافة الانخراط في مواجهة مع إيران، وهو ما كانت تسعى إليه إسرائيل والولايات المتحدة، إلا أن الرياض امتنعت عن منح الإذن باستخدام القواعد الأمريكية على أراضيها، في مسعى لتجنب الانجرار إلى هذا المسار وإبراز استقلالية قرارها.
وأوضح أن الدول التي أقامت علاقات علنية مع إسرائيل ووقعت معها اتفاقات سياسية وأمنية، مثل البحرين والإمارات، خرجت عمليًا عن إطار المصالح الإقليمية المشتركة، في حين أن بقية الدول لا ترى في استمرار الحرب مصلحة لها.
وختم بالقول إن الوقائع والتحولات الأخيرة تفرض على جميع دول المنطقة، بما فيها إيران، مراجعة سياساتها وبرامجها الأمنية، مؤكدًا أن العودة إلى الوضع السابق لم تعد ممكنة بعدما أثبتت الأنماط السابقة عجزها، وأن الاتكال على الولايات المتحدة وشراء السلاح من قوى متعددة واستخدام القوى الوكيلة لم يحقق أمنًا مستدامًا، ما يستدعي إطلاق مسار جديد قائم على الحوار والتعاون الإقليمي وإعادة تعريف منظومة الأمن في المنطقة.



