المعارضة الإسرائيلية ونتنياهو.. خلاف على السلطة لا على الحرب مع إيران

هل يؤدي رحيل نتنياهو إلى تغيير في سياسة إسرائيل تجاه إيران، أم أن القوى المعارضة له تتبنى النهج ذاته في ما يتعلق بالمواجهة العسكرية؟

ميدل ايست نيوز: من المقرر أن تُجرى الانتخابات العامة في إسرائيل في 27 أوكتوبر/تشرين الأول المقبل، إلا أن التطورات السياسية الأخيرة داخل الائتلاف الحاكم تفتح الباب أمام احتمال إجراء انتخابات مبكرة، خاصة مع تصاعد الخلافات بين أحزاب اليمين الديني المتطرف وحكومة بنيامين نتنياهو.

وحسب تقرير لوكالة إرنا الإيرانية الرسمية، في ظل الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يبرز تساؤل أساسي حول ما إذا كان رحيل نتنياهو قد يؤدي إلى تغيير في سياسة إسرائيل تجاه إيران، أم أن القوى المعارضة له تتبنى النهج ذاته في ما يتعلق بالمواجهة العسكرية.

تصاعد فرص إسقاط نتنياهو

أعلن كل من نفتالي بينيت ويائير لابيد، وهما أبرز قادة المعارضة الإسرائيلية، قبل أسابيع عن تشكيل تحالف سياسي جديد يهدف إلى إنهاء حكم بنيامين نتنياهو الممتد لنحو 19 عامًا.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل إلى أن التحالف الجديد المسمى «معًا» بات يشكل تهديدًا حقيقيًا لحزب الليكود بقيادة نتنياهو، إذ أظهرت نتائج استطلاع لقناة «كان 11» الرسمية أن:

  • حزب الليكود يحصل على 26 مقعدًا.
  • تحالف «معًا» يحصل على 25 مقعدًا.
  • حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت يأتي ثالثًا بـ15 مقعدًا.
  • حزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان يحتل المرتبة الرابعة ممثلًا لتيار اليسار الإسرائيلي.

كما يسعى لابيد وبينيت إلى ضم غادي آيزنكوت للتحالف من أجل تشكيل جبهة معارضة واسعة قادرة على هزيمة نتنياهو في أي انتخابات مقبلة.

أزمة قانون التجنيد تهدد الائتلاف الحاكم

تفاقمت الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بسبب مشروع قانون التجنيد الإجباري، الذي أثار غضب الأحزاب الدينية المتشددة، خاصة الأحزاب الحريدية.

وتتهم هذه الأحزاب نتنياهو بعدم الوفاء بالتزاماته المتعلقة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، معتبرة أن تمرير قانون التجنيد دون ضمان الإعفاءات يشكل خرقًا لاتفاق تشكيل الحكومة عام 2022.

وفي حال انضمام الأحزاب الدينية إلى دعوات حل الكنيست، فقد تُجرى الانتخابات قبل موعدها الرسمي.

هل يعني رحيل نتنياهو انتهاء العداء مع إيران؟

رغم الانتقادات الحادة التي يوجهها خصوم نتنياهو له بشأن الفساد والانقسامات الداخلية وسوء إدارة الحرب، فإنهم يتفقون معه بشكل شبه كامل في الموقف العدائي تجاه إيران.

موقف نفتالي بينيت

يُعرف نفتالي بينيت بمواقفه اليمينية المتشددة، ودعمه لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، كما أنه يؤيد استمرار الحرب ضد إيران.

وفي مقابلة أجراها مؤخرًا مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، شدد بينيت على ضرورة مواصلة الحرب لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالب بإخراج المواد النووية المخصبة من الأراضي الإيرانية.

كما انتقد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن في أبريل/نيسان، معتبرًا أنه يضر بالأمن الإسرائيلي.

موقف يائير لابيد

يُصنف يائير لابيد عادة باعتباره شخصية «وسطية» في السياسة الإسرائيلية، لكنه دعم العمليات العسكرية ضد إيران وغزة ولبنان.

ووصف لابيد وقف إطلاق النار مع إيران بأنه «كارثة سياسية»، معترضًا على ما اعتبره تهميشًا لإسرائيل في القرارات المتعلقة بالأمن القومي.

كما دعا إلى تشديد إجراءات تجنيد الحريديم، ووقف المخصصات المالية للرافضين للخدمة العسكرية، وإرسال الشرطة العسكرية لملاحقة المتخلفين عن التجنيد.

المعارضة أكثر تشددًا أحيانًا من نتنياهو

في بعض الملفات، تبدو المعارضة الإسرائيلية أكثر تشددًا من نتنياهو نفسه.

فبينيت، على سبيل المثال، اتهم الحكومة بالتساهل مع تركيا، واعتبر أن أنقرة «عدو خطير يكاد يوازي الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

أما أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، فقد دعا إلى مواصلة الحرب ضد إيران حتى لو انسحبت الولايات المتحدة منها، مؤكدًا أن إسقاط النظام الإيراني يمثل هدفًا ضروريًا لإسرائيل.

الدعم الشعبي الإسرائيلي للحرب

تشير استطلاعات الرأي إلى وجود دعم واسع داخل المجتمع الإسرائيلي للحرب ضد إيران ولبنان وفلسطين.

وبحسب استطلاع أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» في القدس المحتلة:

  • 59% من الإسرائيليين يرون أن إنهاء الحرب مع إيران لا يخدم المصالح الأمنية لإسرائيل.
  • ترتفع النسبة إلى 64% بين اليهود الإسرائيليين.
  • بينما تنخفض إلى 34.5% بين العرب داخل إسرائيل.

كما أظهر استطلاع آخر أن:

  • 65% من الإسرائيليين عارضوا وقف إطلاق النار.
  • 61% رفضوا توسيع التهدئة لتشمل لبنان.

انتقادات نتنياهو تتركز على إدارة الحرب لا مبدأها

يرى كثير من منتقدي نتنياهو أن المشكلة ليست في خوض الحروب بحد ذاتها، بل في طريقة إدارتها.

وفي هذا السياق، كتب الصحفي الإسرائيلي آفي يسخاروف في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو «حوّل حربًا مبررة في نظر الإسرائيليين إلى حرب لا يفهم كثيرون أهدافها أو كيفية إنهائها».

غياب البديل الدبلوماسي

ترى الباحثة الإسرائيلية داليا شندلين أن المجتمع الإسرائيلي بات ينظر إلى الحرب باعتبارها الخيار الوحيد لتحقيق الأهداف السياسية والأمنية، في ظل تراجع الثقة بالدبلوماسية.

وقالت إن غالبية الإسرائيليين لم يعودوا يعتبرون الحلول السياسية أو الدبلوماسية خيارات واقعية، بسبب تآكل مكانتها في الخطاب العام الإسرائيلي.

خلاصة

رغم تصاعد احتمالات إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، فإن المؤشرات السياسية داخل إسرائيل توضح أن أي حكومة بديلة لن تُحدث تغييرًا جذريًا في سياسة العداء تجاه إيران.

فالاختلاف الأساسي بين نتنياهو وخصومه يتمحور حول إدارة الحرب والملفات الداخلية، وليس حول مبدأ المواجهة مع إيران، الذي يحظى بإجماع واسع داخل التيارات السياسية الإسرائيلية ومعظم الرأي العام الإسرائيلي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى