الصحافة الإيرانية: قراءة في محادثات طهران وواشنطن وأجواء ماوراء الكواليس

يبدو أن صيغة جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بدأت بالتبلور، مع تزايد أعداد السفن العابرة رغم استمرار كل من إيران والولايات المتحدة في فرض مستويات معينة من الرقابة والقيود.

ميدل ايست نيوز: أظهرت تركيبة الاجتماعات والمفاوضات المرتبطة بالأزمة الأخيرة بين طهران وواشنطن، رغم الطابع السري الذي يحيط بمعظمها، رسائل سياسية مهمة من خلال تعدد الأطراف المشاركة وكثافة الاتصالات التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين.

وقالت صحيفة شرق الإيرانية، إنه رغم أن الوصول إلى تفاصيل دقيقة بشأن هذه المحادثات قد لا يكون متاحاً في المستقبل القريب، فإن طبيعة الجهات الفاعلة ومسارات التحركات الدبلوماسية والآليات التي جرى تفعيلها تتيح تقديم قراءة أولية لما يدور خلف الكواليس ورصد بعض القواعد الحاكمة لهذا المسار.

ويتمثل أول هذه المؤشرات في أهمية الدور الصيني ضمن المعادلات الحالية، إذ تواصل بكين تفضيل العمل من خلف الستار من دون الظهور المباشر في الاتفاقات أو تحمّل الكلفة السياسية لأي فشل محتمل، في إطار استراتيجية تعتمد على الحضور المؤثر منخفض الكلفة في إدارة الأزمات الدولية.

وفي هذا السياق، يبدو أن باكستان، بوصفها شريكاً استراتيجياً للصين في المنطقة، تؤدي دوراً ضمن هذه الهندسة الدبلوماسية، خاصة مع تزامن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران مع التحضير لزيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى بكين، وهو ما يعكس وجود تنسيق متعدد المستويات.

أما المؤشر الثاني، فيتعلق باتساع دائرة اللاعبين الإقليميين المنخرطين في جهود الوساطة، بخلاف الاتفاق النووي السابق الذي كان ثمرة تفاعل مباشر بين طهران والقوى الكبرى.

وتشارك حالياً مجموعة من الدول الإقليمية، بينها قطر وسلطنة عمان والسعودية وتركيا ومصر وباكستان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مسار المشاورات، وهو ما يعزز احتمالات التوصل إلى اتفاق يحظى بدعم إقليمي أوسع، رغم استمرار إسرائيل والإمارات والبحرين في اتخاذ مواقف مختلفة.

ويشير المؤشر الثالث إلى أن المفاوضات الحالية لا تقتصر على الملف النووي، بل تشمل محاولة للتوصل إلى تفاهمات أوسع ذات أبعاد أمنية واقتصادية وجيوسياسية.

وتعزز الزيارات المتكررة للدبلوماسيين والمسؤولين الأمنيين والشخصيات الاستخباراتية إلى طهران خلال الأسابيع الأخيرة هذا التقدير، فيما يبدو الدور القطري أكثر بروزاً في هذا السياق، بعد أن نجحت الدوحة خلال السنوات الماضية في ترسيخ موقعها كوسيط موثوق في أزمات المنطقة.

وفي المقابل، يشكل الغياب الأوروبي الواضح أحد أبرز سمات المشهد التفاوضي الحالي، بعدما كانت دول الاتحاد الأوروبي تسعى خلال السنوات الماضية إلى أداء دور الوسيط والموازن في المفاوضات.

وأصبح هذا التراجع، بحسب القراءة المطروحة، مؤشراً على انحسار تدريجي للدور الأوروبي في المعادلات الجيوسياسية الكبرى على المستوى الدولي.

وفي موازاة مسار التفاوض، يبدو أن صيغة جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز بدأت بالتبلور، مع تزايد أعداد السفن العابرة رغم استمرار كل من إيران والولايات المتحدة في فرض مستويات معينة من الرقابة والقيود.

ويشير ذلك إلى انتقال المعادلة من خيار “الإغلاق الكامل” إلى نمط “العبور الانتقائي والمدار”، رغم استمرار الغموض بشأن طبيعة التفاهمات غير المعلنة التي تقف وراء هذا التوجه.

كما أن استمرار عبور ناقلات النفط، خصوصاً المتجهة إلى الصين، يحمل دلالات اقتصادية وسياسية مهمة، ويعكس ملامح نظام جديد لإدارة هذا الممر الحيوي.

وفي الوقت نفسه، ورغم استمرار الفجوة بين مطالب الأطراف المختلفة، فإن مؤشرات عدة تدل على وجود مرونة تدريجية في المواقف، حيث بدأت بعض القضايا التي كانت تُعد خطوطاً حمراء حتى وقت قريب تدخل مرحلة النقاش العملي، بما يشمل ملف المخزونات النووية والعقوبات والتعويضات المرتبطة بالحرب وبعض الترتيبات الأمنية الإقليمية.

وأدى هذا التحول إلى بروز حالة من التفاؤل الحذر لدى بعض المحللين والأسواق الدولية حيال مستقبل المفاوضات.

لكن أي اتفاق محتمل سيواجه، وفق هذه القراءة، معارضة قوية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتيار التقليدي في السياسة الخارجية الأمريكية واللوبيات الداعمة لإسرائيل، ما قد يشكل اختباراً لمكانة إسرائيل ودورها المستقبلي في المنطقة.

وفي المقابل، قد يعتمد البيت الأبيض على الفجوة القائمة بين اهتمامات الرأي العام الأمريكي وأولويات التيارات الداعية إلى التصعيد في واشنطن، وهي فجوة قد تساعد على تسويق أي اتفاق سياسياً داخل الولايات المتحدة.

وقد يساهم تصاعد الأزمة المتزامنة مع كوبا أيضاً في تخفيف مستوى اهتمام الرأي العام الأمريكي ووسائل الإعلام العالمية بتطورات الملف الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى