الصحافة الإيرانية: حوار على الحافة
تبدو الصورة وكأن الطرفين يتحاوران بالفعل على حافة الحرب، حيث إن أي خطأ في الحسابات أو في إدارة الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات قد يؤدي إلى إشعال الحرب مجدداً.

ميدل ايست نيوز: تجري المحادثات بين طهران وواشنطن على حافة الانفجار، ففي الوقت الذي يتحدث فيه الطرفان عن الحوار وإمكانية بلوغ نقطة توازن، يواصلان التفاوض وسط انعدام ثقة عميق واستنفار متبادل، مع بقاء أصابع كل منهما على الزناد. وتُدار هذه المباحثات بوساطة باكستانية، وبمشاركة عدد من دول المنطقة الساعية لمنع انزلاق المواجهة مجدداً نحو حرب مفتوحة.
يقول جلال خوش جهره، الكاتب والصحفي الإيراني، في مقال لصحفية آرمان ملي، إن توصيف هذه المحادثات بأنها تجري على حافة الحرب يعود إلى أن الطرفين، وفي الوقت الذي يتحدثان فيه عن شروط التوصل إلى تفاهم يمهد لاتفاق، يتمسكان أيضاً بسقف مرتفع من المطالب القصوى.
وفي حين يمكن اعتبار جزء من التصريحات المتبادلة مجرد رسائل تصعيدية تهدف إلى تعزيز الردع، فإن جزءاً آخر منها قد يعكس وجود مفاوضات تجري خلف الكواليس، تختلف مساراتها عما يُطرح في وسائل الإعلام، وتبدو كافية لدفع الطرفين إلى مواصلة الحوار.
ومن هذا المنطلق، لا تزال الحكومة الباكستانية، رغم تعثر المحادثات في إسلام آباد، تبدي تفاؤلاً بإمكانية نجاحها. كما تواصل الدول العربية في المنطقة جهودها من أجل الوصول بهذه المحادثات إلى نتيجة واضحة.
لكن إذا أصر الطرفان على التمسك بمطالبهما القصوى وخطوطهما الحمراء، فإن فرص الوصول إلى نتيجة حاسمة تبدو محدودة. ومع ذلك، فإن ما يجري خلف الكواليس، إلى جانب بعض الطروحات التي تحدثت عنها السعودية أو شبكة «العربية» خلال الأيام الأخيرة بشأن اتفاق متعدد البنود، قد يفتح المجال أمام الوصول إلى نقطة توازن بين الجانبين.
ورغم ذلك، يبدو أن الخطوط الحمراء لدى الطرفين أصبحت راسخة إلى درجة تجعل أي تراجع عنها بالغ الصعوبة، خصوصاً في ما يتعلق بقدرة كل طرف على تسويق الاتفاق أمام الرأي العام الداخلي بعد توقيعه.
ويُنظر إلى إيجاد صيغة مناسبة لهذا التعقيد على أنه المهمة الأصعب أمام الدبلوماسيين، الذين يحتاجون إلى قدر كبير من الجرأة والحكمة لضمان حفظ ماء وجه الطرفين على الأقل.
وتأتي هذه المحادثات في وقت بالغ الحساسية، حيث يمكن أن تنهار في أي لحظة، ما قد يؤدي إلى تجدد الحرب وعودة التصعيد العسكري.
ويظل العامل الأكثر أهمية في المحادثات بين طهران وواشنطن هو السياسات الإسرائيلية، التي سعت على مدى السنوات الماضية، كلما اقترب الطرفان من التفاهم، إلى التدخل بينهما وأداء دور معرقل للمسار الدبلوماسي.
ويبقى السؤال المطروح هو إلى أي مدى سيتمكن الطرفان، بقدر كاف من الوعي والحذر، من تحييد الدور التخريبي لتل أبيب.
وفي المحصلة، تبدو الصورة وكأن الطرفين يتحاوران بالفعل على حافة الحرب، حيث إن أي خطأ في الحسابات أو في إدارة الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات قد يؤدي إلى إشعال الحرب مجدداً.
وبما أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة بين الدبلوماسيين لا يزال غير معروف، فإنه لا يمكن الجزم، بعيداً عن التصريحات الإعلامية، بما إذا كانت هذه المحادثات ستصل إلى نتيجة أم لا.
وفي هذا السياق، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية والمتحدث باسم الوفد المفاوض، إسماعيل بقائي، قد أكد في أحدث تصريحاته أن الخلافات بين الطرفين لا تزال قائمة.
ولذلك، فإن ما يجري حالياً يمثل، بأوضح صورة ممكنة، مفاوضات تُدار على حافة الحرب؛ حرب لن تكون لها، بطبيعة الحال، أي نتائج إيجابية، بل قد تمتد تداعياتها ونيرانها إلى عموم المنطقة، وربما إلى المجتمع الدولي بأسره.



