عراقجي يكشف ملامح الاتفاق المحتمل بين إيران وأميركا
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الجمعة، عن جزء كبير من تفاصيل الاتفاق المحتمل إبرامه بين إيران والولايات المتحدة

ميدل ايست نيوز: كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الجمعة، عن جزء كبير من تفاصيل الاتفاق المحتمل إبرامه بين إيران والولايات المتحدة بعدما شهدت الساعات الأخيرة إعلانات متوالية بقرب التوقيع على مذكرة تفاهم صارت صيغتها النهائية شبه جاهزة.
وقال عراقجي إنّ مذكرة التفاهم تتضمن إمكانية تمديد فترة المفاوضات أكثر من 60 يوماً في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي. وأوضح أن بنودها جاءت في أقل من صفحتين، مؤكداً أن مجلس الأمن القومي الإيراني يشرف بالكامل على المفاوضات ومذكرة التفاهم.
وأكد في مقابلة مع قناة الخبر الإيرانية أن المفاوضات بلغت مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن إنجاز الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، ومرجحاً الانتهاء من ذلك خلال الأيام المقبلة، على أن يتم توقيعه رقمياً عن بُعد والإعلان عنه إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المذكرة. وقال عراقجي إنّ “الطرف الآخر تعهد بألا يشعل حرباً جديدة وألا يشكل تهديداً ضد سيادة إيران”، مضيفاً أن “أميركا تتعهد باحترام سيادتنا لأول مرة وتتعهد بعدم التدخل في شؤوننا وطالبتنا بذلك أيضاً”.
وفيما أقرّ وزير الخارجية الإيراني بأن الخوض في تفاصيل الاتفاق من شأنه أن يعرقل التوقيع عليه بسبب “مواقف أعدائه”، اعتبر أنّ “الاتفاق له أعداء يبحثون عن مسوغات لإفشاله وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني”، وأفاد بأنه يجري “تداول نصوص مختلفة في الإعلام، ونحن والأميركيون أعلنا أنه لا مصداقية لها”. وشدد على أنه لا يوجد اتفاق يحقق مكاسب كاملة لطرف وخسارة كاملة لآخر، وأن اختيار مسار التفاوض يعني القبول بمبدأ الأخذ والرد.
وأكد عراقجي أن بلاده حققت “نصراً استراتيجياً” خلال الحرب وأن الحرب جاءت بعد عدم تراجع طهران خلال المفاوضات ومقاومتها مطالب واشنطن التي وصفها بأنها كانت “مفرطة”. وأوضح عراقجي أن المفاوضات تمر بمرحلتين؛ الأولى تتمثل في مذكرة تفاهم أو اتفاق أولي، تعقبها مرحلة ثانية تبدأ بعد التوقيع، وتشهد مفاوضات تفضي إلى اتفاق نهائي حول موضوعي رفع العقوبات والملف النووي.
وأضاف أن المطالب التي طرحها الطرف الأميركي في الملف النووي لم تكن مقبولة، وتم إرجاء بحث الملف إلى المرحلة الثانية، مشيراً إلى أنه تم إدراج الموضوعات التي كان بالإمكان التوافق عليها ضمن المرحلة الأولى، فيما أُرجئ الملف النووي إلى المرحلة الثانية، إذ ستُبحث إلى جانبه مسألة رفع العقوبات عن إيران وعدد من القضايا الأخرى خلال مفاوضات الستين يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.
من جهة أخرى، أكد عراقجي أنّ مذكرة التفاهم تشمل إنهاء الحرب في لبنان “فلن نترك حزب الله وحيداً”، وشدد على أنّ “إنهاء الحرب في جميع الجبهات يعني انسحاب الكيان الصهيوني من الأراضي اللبنانية، وهذا ما أبلغناه للأطراف الأخرى”. وتابع أنه “لو كانت التهديدات بضرب بنيتنا التحتية لها أثر لكنا رضخنا لها من قبل”، مضيفاً “وجهنا رسائل شديدة اللهجة بأن التهديدات تعرقل التوصل إلى اتفاق وشعبنا أثبت أنه لن يستسلم للغة القوة أبداً”.
وتابع “لضمان أمننا لا نتكئ على مجلس الأمن ولا طرف آخر إلا شعبنا وقواتنا المسلحة، وهذا ما أثبتناه وحققنا ردعاً لأي حرب جديدة”، مهدداً بأنه “إذا لم يتم تنفيذ بنود مذكرة التفاهم لن نتفاوض حول قضايا الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً، وهذا يشكل ضماناً لتنفيذ المذكرة”. وكشف عراقجي أن مذكرة التفاهم اتفاق أولي “إذا لم يلتزم به الطرف الآخر فلن ننتقل إلى المرحلة اللاحقة من المفاوضات”، مضيفاً أن “الطرف الآخر يستغل أي فرصة للنكوث بتعهداته، وعلينا ألا نسمح له بذلك ونسد الثغرات”.
أهم بنود مذكرة التفاهم
وفي شرحه أبرز بنود المذكرة والتزامات الطرف الأميركي، قال عراقجي إن واشنطن تتعهد بعدم شن أي حرب جديدة وعدم اللجوء إلى التهديد أو استخدام القوة، إلى جانب احترام الطرفين سيادة كل منهما. واعتبر أنه هذه هي المرة الأولى خلال 47 عاماً التي تُقر فيها الولايات المتحدة خطياً باحترام سيادة إيران وتتعهد بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واصفاً ذلك بأنه من أهم بنود الاتفاق.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن:
- رفع القيود عن مضيق هرمز.
- إنهاء الحصار البحري.
- جدول جولة المفاوضات التالية.
- رفع العقوبات.
- إعادة إعمار إيران ضمن خطة تنمية اقتصادية.
- معالجة مسألة الأموال الإيرانية المجمدة.
مضيق هرمز
وتطرق عراقجي إلى المواجهات الليلية مع الجيش الأميركي في الأيام الأخيرة وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف البنية التحتية الإيرانية، قائلاً إن طهران تصدت لذلك فوراً وأكدت أن التهديد لا يجدي نفعاً، بل يؤخر أي اتفاق محتمل. وشدد على أن الشعب الإيراني لن يخضع للضغط والقوة، لكنه يرد بالمثل إذا خوطب بلغة الاحترام.
وفي ما يتعلق بضمانات تنفيذ مذكرة التفاهم، قال وزير خارجية إيران إن بلاده أظهرت خلال حرب يونيو/ حزيران 2025 والحرب الأخيرة، وكذلك خلال وقف إطلاق النار والحصار البحري، “مستوى من القوة يجعل أي طرف يحسب حساباً لأي مواجهة معها”. وأضاف أن بلاده لا تعتمد في ضمان أمنها على مجلس الأمن أو على تحالفات، بل على شعبها وقواتها المسلحة، مؤكداً أنها أرست “ردعاً يمنع التفكير في شن حرب جديدة عليها”.
وأوضح أن مضيق هرمز يعد إحدى أدوات الردع المهمة، وأن التحركات الإقليمية بما في ذلك استهداف قواعد أميركية جاءت في هذا السياق. وبشأن مذكرة التفاهم، أشار إلى أن بدء المفاوضات حول الملف النووي بعد توقيعها يشكل بحد ذاته ضمانة، إذ إن عدم تنفيذ ما ورد فيها سيحول دون المضي في مفاوضات المرحلة التالية.
وشدد على أن التفاهم يمثل المرحلة الأولى، وأن عدم الالتزام بتفاهماتها سيمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية، معتبراً أن الطرف الأميركي له سجل في عدم الالتزام، ما يفرض توقع حدوث إشكالات، ومؤكداً أن على إيران إغلاق ثغرات الإخلال بالتعهدات والاعتماد على قدرتها الذاتية لمنع ذلك.
وضمن تفاصيل وكواليس أخرى، قال عراقجي “توصلنا إلى آلية للإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة وسترونها فور التوقيع على الاتفاق ولن أدخل الآن في تفاصيل ذلك”. وفي ما يخص مضيق هرمز، قال عراقجي إنه “يقع تحت سيادة إيران وعُمان لكونه يقع في مياههما الساحلية”، مشيراً إلى أن “إدارة الملاحة لن تكون مثل السابق حتماً”.
وأضاف “أجرينا أيضاً مشاورات مع دول أخرى يهمها المضيق” من دون أن يسميها، كاشفاً أنه “لن تكون الخدمات التي نقدمها في مضيق هرمز مجاناً وسنؤمن عبور السفن التجارية. أما السفن العسكرية فبحاجة إلى ترتيبات خاصة”، وأضاف أن “الحصار البحري على إيران سيُرفع حتماً وفق مذكرة التفاهم”.
النووي واليورانيوم المخصب
أما بخصوص الملف النووي، فقال عراقجي إنه “ستتم مناقشة تحديد مصير اليورانيوم المخصب خلال مفاوضات الاتفاق النهائي”، مضيفاً: “كما أكدنا سابقاً أن الحل لاحتياطيات اليورانيوم عالي التخصيب هو تخفيفها في داخل إيران وليس انتقالها إلى الخارج”.
وقال إن “المفاوضات لم تؤد إلى الحربين، بل مقاومتنا ورفضنا لمطالب الطرف الآخر”، مشيراً إلى الحربين اللتين شنتهما أميركا وإسرائيل على إيران “فشلتا في القضاء على قدراتنا النووية”، واعتبر أن “الحرب وقعت لأننا لم نتنازل في المفاوضات، ثم أكدنا أنه ما لم تحققوه في الحرب لن تحصلوا عليه بالتفاوض”، مضيفاً “أفشلنا جميع مؤامرات الأعداء وحققنا نصراً استراتيجياً”.
وأكد أن القضايا النووية ستُناقش خلال فترة ستين يوماً بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم، موضحاً أن مفاوضات المرحلة الثانية ستشمل رفع العقوبات ومسألة البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك تحديد وضع المخزونات المخصبة، وأن موقف بلاده ثابت في أن أي معالجة لمستويات التخصيب العالية يجب أن تتم عبر تخفيفها داخل إيران. وأضاف أنه في ما يتعلق برفع العقوبات، تم تحديد القضايا المهمة التي ينبغي أن تُرفع، على أن تُعلن التفاصيل لاحقاً، كما ستُبحث خلال مهلة الستين يوماً آلية تنفيذ خطة إعادة الإعمار.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان عدم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة الستين يوماً سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه، قال إنه ينبغي النظر إلى المرحلة التي ستصل إليها المفاوضات، موضحاً أنه إذا كان الطرفان راضيين، يمكن تمديد التفاهم، أما إذا تبين خلال تلك الفترة عدم جدواه، فلن يتشكل اتفاق نهائي. وقال عراقجي إنه من السابق لأوانه إصدار حكم في هذا الشأن. وشدد على أن مذكرة التفاهم تمثل اتفاقاً أولياً، وإذا لم يلتزم الطرف الآخر بها، فلن تنتقل بلاده إلى المرحلة اللاحقة من المفاوضات، وأن عدم تنفيذ بنودها سيعني عدم التفاوض حول قضايا الاتفاق النهائي خلال ستين يوماً، معتبراً أن ذلك يشكل ضمانة لتنفيذ المذكرة.



