الصحافة الإيرانية: ترامب لا يملك القدرة السياسية أو المالية لبدء حرب جديدة

قال محلل في الشؤون الدولية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد يملك الوقت أو القدرة السياسية لبدء حرب جديدة، مشيراً إلى أن كلفة الحرب الحالية بلغت ما بين 35 و40 مليار دولار.

ميدل ايست نيوز: قال محلل في الشؤون الدولية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد يملك الوقت أو القدرة السياسية لبدء حرب جديدة، مشيراً إلى أن كلفة الحرب الحالية بلغت ما بين 35 و40 مليار دولار، ما يجعل إطلاق مواجهة جديدة أمراً مستبعداً، داعياً إلى استثمار ما وصفه بـ«اللحظة الحساسة» الراهنة بأسرع وقت.

وفي مقابلة مع وكالة إيلنا الإيرانية، تناول علي بيكدلي مسار المفاوضات والتطورات المرتبطة بالحرب في لبنان، قائلاً إن المرحلة الحالية تتطلب ضغوطاً متبادلة من مختلف الأطراف، موضحاً أن على إيران ممارسة الضغط على «حزب الله» لضبط النفس، فيما يتعين على الولايات المتحدة ممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل. وأضاف أن الحل الوحيد المتبقي لجميع الأطراف يتمثل في التفاوض، معتبراً أن المشكلات القائمة لا يمكن إنهاؤها إلا عبر المسار الدبلوماسي.

نتنياهو يقترب من نهاية مسيرته السياسية

وأضاف أن الأوضاع بالغة الحساسية، لافتاً إلى أن ترامب يواجه ضغوطاً داخلية كبيرة في الولايات المتحدة، فيما تواجه إيران تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة. ورأى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقترب من نهاية حياته السياسية، معتبراً أن وقف الحرب والعودة إلى الداخل الإسرائيلي قد يؤديان إلى سقوط حكومته وفتح الباب أمام محاكمته.

وأشار إلى أن نتنياهو وزوجته يواجهان ملفات تتعلق بالفساد المالي، مضيفاً أن احتمال ملاحقتهما قضائياً لا يزال قائماً، وأن استمرار الحرب يمثل بالنسبة له وسيلة لتأجيل هذه الاستحقاقات السياسية والقضائية.

كما اعتبر أن اتساع الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من شأنه أن يقلل من فرص نتنياهو في أي استحقاقات انتخابية مقبلة، مؤكداً أن الأخير لا يملك الكثير ليخسره في هذه المرحلة، في ظل الضغوط التي يتعرض لها داخل إسرائيل وحتى داخل حزبه.

ورحب بيكدلي بزيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى سويسرا، معتبراً أن التحرك الدبلوماسي يعكس إدراكاً لأهمية المرحلة الحالية وضرورة عدم تفويت الفرصة المتاحة. وقال إن استمرار الأوضاع الحالية يمثل عبئاً على المجتمع الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل تدرك أن استهداف «حزب الله» قد يكون وسيلة لتعطيل مسار التفاهمات بين طهران وواشنطن.

ترامب لا يملك فرصة أو تفويضاً لحرب جديدة

وحول الضغوط التي يواجهها ترامب من معارضي مذكرة التفاهم داخل الولايات المتحدة، قال بيكدلي إن من الضروري أن تتحول المذكرة إلى اتفاق رسمي يحظى بموافقة الكونغرس الأميركي ليكتسب صفة قانونية، وأن يُعتمد أيضاً بقرار من مجلس الأمن الدولي، بما يضمن عدم تكرار سيناريو الاتفاق النووي الذي تمكنت إدارة أميركية لاحقة من الانسحاب منه.

وأضاف أن البرلمان الإيراني ينبغي أن يصادق بدوره على الاتفاق ليصبح ملزماً قانونياً للطرفين، معتبراً أن الأصوات المعارضة داخل إيران والولايات المتحدة تراجعت ولم تعد تملك التأثير نفسه الذي كانت تتمتع به سابقاً.

وأكد أن ترامب لا يبدو مستعداً للتراجع تحت ضغط هذه الأصوات، نظراً إلى امتلاكه أغلبية جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، مضيفاً أن معارضة عدد محدود من النواب أو أعضاء الكونغرس لن تكون كافية لعرقلة مسار الاتفاق.

وشدد بيكدلي على أن ترامب لا يملك حالياً فرصة لخوض حرب جديدة، كما لا يملك تفويضاً يسمح له بذلك، موضحاً أن كلفة الحرب وصلت إلى ما بين 35 و40 مليار دولار، وهو ما يجعل خيار التصعيد العسكري الجديد غير واقعي في المرحلة الراهنة.

ترامب لا يرغب بمنح قطر أو باكستان دوراً في المفاوضات

وفي ما يتعلق بزيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى إيران والحديث عن احتمال مشاركة وفد باكستاني في المفاوضات، قال بيكدلي إن ترامب لا يبدي حماسة كبيرة لمشاركة باكستان أو قطر في المحادثات، لأنه يفضل الاحتفاظ بالمبادرة كاملة بيده وعدم تقاسم المكاسب السياسية مع أطراف أخرى.

وأضاف أن مشاركة شخصيات رفيعة من باكستان، مثل رئيس الوزراء شهباز شريف أو وزير الخارجية، قد تؤثر على موقع المسؤولين الأميركيين المشاركين في المفاوضات، خاصة أن باكستان دولة نووية، وهو ما يجعل واشنطن متحفظة تجاه هذا السيناريو.

وأوضح أن الأعراف الدبلوماسية لا تشجع عادة على مثل هذه الترتيبات، مشيراً إلى أن الدول الوسيطة حصلت بالفعل على قدر من التقدير لدورها، لكن من غير المرجح أن تشارك بصورة مباشرة في اللحظات الحاسمة أو خلال توقيع أي تفاهم نهائي.

وكشف أن اتصالات مباشرة جرت سابقاً بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، مضيفاً أن نائب الرئيس الأميركي ألمح أخيراً إلى احتمال مشاركة ترامب شخصياً في المحادثات لو تزامنت مع وجوده في باريس، لكنه لم يعلن ذلك بشكل صريح نظراً لحساسية المسألة سياسياً.

تفاهمات حول الملف النووي

وفي ما يتعلق بمدى التزام ترامب بتنفيذ تعهداته ضمن مذكرة التفاهم، قال بيكدلي إن الوثيقة تحمل طابعاً دبلوماسياً رسمياً وقد وقعها رئيسا البلدين، معتبراً أن الإجراءات البروتوكولية سارت بصورة مناسبة حتى الآن.

وأضاف أن إيران أظهرت استعدادها لمواصلة المفاوضات بحسن نية، مشيراً إلى أن الخلافات الأساسية كانت تتركز حول المنشآت النووية ومستويات التخصيب، وقد تم التوصل إلى تفاهمات بشأنها.

وأوضح أن ملف تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة سيخضع لعملية تخفيف تدريجية تحت إشراف خبراء أميركيين ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن تنفيذ هذا الإجراء لا يمثل عقبة كبيرة.

استبعاد اندلاع حرب جديدة

وأكد بيكدلي أن أياً من الولايات المتحدة أو إيران لا يملك خيارات بديلة فعالة، معتبراً أن الحرب لم تنجح في تحقيق أهدافها، وإلا لكانت نتائجها قد ظهرت خلال الأسابيع الأولى من اندلاعها.

وأضاف أن استمرار المواجهة أظهر محدودية الحلول العسكرية، معتبراً أن نتنياهو كان الطرف الأكثر حرصاً على إطالة أمد الحرب لأسباب سياسية تتعلق بمستقبله الشخصي.

وقال إن تراجع دور نتنياهو في إدارة الصراع يقلل من احتمالات اندلاع حرب جديدة، رافضاً الربط بين انتهاء فعاليات كأس العالم وأي تصعيد عسكري محتمل، ومؤكداً أن الظروف السياسية لا تدعم مثل هذه الفرضيات.

ورأى أن الطريق الوحيد المتبقي يتمثل في الوصول إلى صيغة تفاهم أو مصالحة سياسية تنتهي باتفاق رسمي يحظى بمصادقة الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي والبرلمان الإيراني.

استبعاد توتر حاد مع دول الخليج

وفي ما يتعلق بعلاقات إيران مع الدول العربية المطلة على الخليج، قال بيكدلي إن إعادة بناء الثقة قد تستغرق بعض الوقت، لكنه استبعد انزلاق العلاقات إلى مرحلة العداء أو القطيعة.

وأضاف أن هذه الدول لا ترغب في الدخول في خلافات عميقة مع طهران، مشيراً إلى أن بعضها قد يكون أكثر استياءً من الولايات المتحدة بسبب ما تعتبره غياباً للدعم العملي الكافي خلال فترات التوتر.

وأشار إلى أن المنطقة قد تشهد تغيرات في توازناتها الجيوسياسية خلال المرحلة المقبلة، مع احتمال بروز أدوار أكبر لبعض القوى الإقليمية مثل باكستان، التي وقعت اتفاقيات عسكرية مع السعودية.

كما رأى أن تركيا تواجه قيوداً مرتبطة بعضويتها في حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن اعتبارات سياسية إقليمية تحد من قدرتها على لعب دور مباشر، بينما قد تتمكن مصر من أداء دور أكثر نشاطاً في بعض الملفات.

وختم بالقول إن المنطقة قد تشهد اصطفافات وتحالفات جديدة، لكنه استبعد نشوء علاقات عدائية مباشرة بين إيران ودول الخليج العربية، معتبراً أن إنهاء الحرب يصب في مصلحة جميع الأطراف التي تأثرت بدرجات متفاوتة بحالة عدم الاستقرار الأمني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى