ما السيناريو الأسوأ للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة؟

تقول دبلوماسية إيرانية سابقة أن أخطر الاحتمالات يتمثل في اندلاع حرب شاملة تشن خلالها الولايات المتحدة غارات جوية متواصلة وعنيفة على مختلف أنحاء إيران، بدلًا من الضربات المحدودة والمتفرقة.

ميدل ايست نيوز: انهارت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة قبل أن تكمل شهرها الأول، لتفسح المجال أمام المرحلة الثالثة من المواجهة العسكرية. وأكد مسؤولون كبار في طهران وواشنطن خلال الأيام الماضية أن وقف إطلاق النار لم يعد قائمًا عمليًا، فيما تشير التطورات الميدانية إلى أن الدبلوماسية تراجعت إلى الهامش وحلّ محلها التصعيد العسكري.

وخلال الأيام الماضية، رفعت الولايات المتحدة مستوى هجماتها تدريجيًا، بينما استهدفت إيران قواعد ومنشآت أمريكية في دول المنطقة، بما فيها سلطنة عمان. وفي ظل تعطل مذكرة التفاهم، واستئناف الولايات المتحدة العقوبات والحصار البحري والغارات الجوية، بالتوازي مع استمرار الهجمات الإيرانية، يبرز السؤال الرئيس: ماذا بعد؟

وفي حديث لموقع فرارو، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون في قطر، مهران كامروا، إن إيران تمر بمرحلة انتقالية وتحول في سياستيها الداخلية والخارجية، موضحًا أن تركيبة القوى السياسية في الداخل تشهد تغيرًا، فيما أصبحت جميع ملفات السياسة الخارجية وموقع إيران الإقليمي موضع إعادة تقييم.

وأضاف أن الاتجاه الذي ستسلكه هذه التحولات لا يزال غير واضح، إلا أن مثل هذه المراحل الانتقالية عادة ما تكون مصحوبة بأزمات.

السيناريو المثالي: إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق نهائي

يتمثل أفضل السيناريوهات الممكنة في إنهاء الحرب وإرساء سلام دائم، وفق المسار الذي رسمته مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد.

غير أن الدبلوماسية الإيرانية السابقة وأستاذة جامعة جورجتاون المتقاعدة شيرين هانتر، أعربت عن تشاؤمها إزاء إمكانية تحقق هذا السيناريو، معتبرة أن الوصول إليه يتطلب تغييرًا في الأولويات واتخاذ قرارات لا توجد حتى الآن مؤشرات على قرب اتخاذها.

وأكدت أن المصلحة الوطنية الإيرانية ينبغي أن تكون الأولوية، وألا تُسخّر إيران ومواردها لخدمة أهداف أخرى، مشددة على ضرورة إدراك طهران للأدوات التي تمتلكها داخل النظام الدولي.

ومن زاوية أخرى، طُرح سيناريوان لإنهاء الحرب استنادًا إلى تجارب التفاوض السابقة بين طهران وواشنطن.

وأوضح أستاذ جامعة طهران حمزة صفوي أن السيناريو الأول يتمثل في اتفاق محدود يقوم على مبدأ “أقل مقابل أقل”، ويشمل تبادل تنازلات محدودة جدًا وإدارة الصراع وفتح نافذة ضيقة لخفض التوتر، من دون تحقيق مكاسب استراتيجية.

أما السيناريو الثاني فهو اتفاق شامل يقوم على مبدأ “التغيير مقابل التغيير”، ويتضمن إصلاحات واسعة، وتبادل تنازلات كبيرة، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الدبلوماسية، وتهيئة الطريق أمام إعادة الإعمار والتنمية.

السيناريو الوسطي: حرب استنزاف

ورغم تصاعد وتيرة المواجهات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، فإنها لم تتحول بعد إلى حرب شاملة.

وتنفذ الولايات المتحدة يوميًا، من ساعات المساء الأولى وحتى منتصف الليل، هجمات مكثفة تستهدف مواقع عسكرية ومدنية وبنى تحتية، فيما تواصل إيران استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وبعض المنشآت التابعة للدول المستضيفة للقوات الأمريكية.

وتشير التحليلات العسكرية إلى وجود قراءتين رئيسيتين لطبيعة العمليات الأمريكية الحالية؛ الأولى تعتبرها تمهيدًا لتهيئة الظروف أمام عملية برية محدودة، بينما ترى الثانية أن واشنطن تسعى، في المرحلة الحالية، إلى استنزاف إيران تدريجيًا وتدمير بنيتها التحتية، ولا سيما في المناطق الجنوبية.

ويرى صفوي أن السيناريو الوسطي يتمثل في استمرار حرب استنزاف مفتوحة، لا تتطور إلى حرب شاملة، لكنها تبقي الصراع قائمًا بصورة طويلة وغير محسومة.

أما كامروا، فينظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، تتمثل في تطبيع فكرة الحرب ضد إيران عبر وسائل الإعلام الغربية الرئيسية، مع غياب الرواية الإيرانية عن المشهد الإعلامي الدولي.

وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك وسائل إعلام مؤثرة، وأن بعض المؤسسات الإعلامية قد تنقل الموقف الإيراني بدافع اعتبارات خاصة أو تنافس سياسي، إلا أن ذلك يظل استثناءً، بينما لا تصل الرسالة الإيرانية إلى الرأي العام العالمي بصورة شاملة ومؤثرة.

وأضاف أن الولايات المتحدة قد تواصل في المرحلة الحالية سياسة الضربات المحدودة، في وقت لا يزال فيه المسار المستقبلي للتطورات غير واضح.

وفي ما يتعلق بانهيار مذكرة التفاهم واستئناف العمليات العسكرية، قالت هانتر إنها تعتقد أن الولايات المتحدة قد تسعى، من خلال استمرار الضغوط والهجمات، إلى دفع إيران نحو الانهيار الداخلي في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وأضافت أن هذا الهدف لا يقتصر على الولايات المتحدة، مؤكدة، استنادًا إلى خبرتها الدبلوماسية والأكاديمية، أن معظم الدول المجاورة لإيران لن تكون منزعجة إذا تحقق مثل هذا السيناريو، مع إقرارها بأن تحقيقه ليس بالسهولة التي يتصورها البعض، نظرًا للخصوصية التي تتمتع بها إيران.

السيناريو الأسوأ: انهيار كامل للدبلوماسية وحرب شاملة

في حال وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية، فإن السيناريو الأسوأ سيصبح مطروحًا.

وترى هانتر أن أخطر الاحتمالات يتمثل في اندلاع حرب شاملة تشن خلالها الولايات المتحدة غارات جوية متواصلة وعنيفة على مختلف أنحاء إيران، بدلًا من الضربات المحدودة والمتفرقة.

واستبعدت، في الوقت نفسه، الوصول إلى هذا المستوى من التصعيد قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، كما استبعدت احتمال تنفيذ عملية برية واسعة على غرار غزو العراق، بالنظر إلى التجارب السابقة.

من جانبه، رأى صفوي أن فشل المسار الدبلوماسي قد يقود إلى مسارين.

ويتمثل المسار الأول في أن الولايات المتحدة لم تكن تنوي أصلًا التوصل إلى اتفاق، وأن المفاوضات كانت مجرد وسيلة لكسب الوقت والاستعداد لجولة جديدة من الهجمات.

وأوضح أن هذا التصور يفترض أن واشنطن تسعى إلى تحقيق عدة أهداف، أولها تجاوز بطولة كأس العالم من دون أن تؤثر الحرب في الشرق الأوسط عليها، وثانيها الحفاظ على استقرار أسعار النفط حتى موعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر، وثالثها إعادة ملء الاحتياطيات النفطية العالمية والاستراتيجية، وهو هدف يرتبط بإغلاق إيران مضيق هرمز خلال الجولة السابقة من المواجهة، في خطوة لم تكن الولايات المتحدة تتوقعها.

أما المسار الثاني، فيتمثل في انهيار الاتفاق نتيجة عوامل داخلية ومتغيرات خارجية، من بينها الصراعات الداخلية حول السياسة الخارجية، وهيمنة الرؤى الأيديولوجية المتشددة، وضعف القدرة على التقدير الاستراتيجي وسوء توقيت القرارات، وغياب ترتيب واضح للأولويات، إضافة إلى تدخل إسرائيل عبر الأدوات الإعلامية والضغط السياسي، والعمل على إبقاء الحرب مشتعلة في لبنان.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى