واشنطن وطهران تدرسان مقترحاً للتهدئة.. ماذا عن مضيق هرمز؟

قطر ومصر وباكستان، إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين، قدموا إلى الولايات المتحدة وإيران مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

ميدل ايست نيوز: يقترب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مفترق طرق حاسم في المواجهة مع إيران، في وقت يقول فيه مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن أمامه خيارين واقعيين فقط: الدفع نحو وقف إطلاق نار جديد لمدة عشرة أيام يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أو المضي في حملة عسكرية واسعة بالتنسيق مع إسرائيل لإجبار طهران على الرضوخ، بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها القناة 12 العبرية.

ولم يحسم ترامب قراره بعد، إلا أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيختاره، في ظل تضاؤل هامش المناورة مع استمرار الحرب من دون حسم، وما تسببه من شلل في منطقة الخليج، وفق تقدير المصادر ذاتها.

وأفاد التقرير، نقلاً عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة، أن قطر ومصر وباكستان، إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين، قدموا إلى الولايات المتحدة وإيران مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وأكد مسؤولون أميركيون لـ”القناة 12″ أن إدارة ترامب تدرس المقترح، ولا ترغب في أن تقدم إسرائيل في هذه المرحلة على خطوات قد تغلق نافذة الفرصة الدبلوماسية، مع الإشارة إلى أن هذا الموقف قد يتغير سريعاً إذا قرر ترامب التخلي عن خيار التهدئة.

ويقضي المقترح، وفق التقرير، بإعادة فتح ممري الملاحة في المضيق بالكامل، بحيث يكون الممر الجنوبي، الواقع في المياه الإقليمية العُمانية، بمنأى عن الهجمات الإيرانية، بينما يكون الممر الشمالي، الواقع في المياه الإقليمية الإيرانية، خالياً من الحصار الأميركي. وخلال فترة وقف إطلاق النار، تجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات للتوصل إلى ترتيب طويل الأمد لتنظيم الملاحة في المضيق.

ويطرح أحد الخيارات السماح لإيران وسلطنة عُمان بفرض “رسوم خدمات معقولة” مقابل تأمين الملاحة وحماية البيئة البحرية وتقديم خدمات أخرى. كما أشار أحد المصادر إلى نموذج مضيق ملقا، حيث تتقاضى ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً مقابل خدمات محددة من دون فرض رسوم عبور عامة، إلى جانب طرح إنشاء صندوق مشترك تُدار أمواله بمشاركة المنظمة البحرية الدولية.

وأشار التقرير إلى أن ترامب وإيران لم يوافقا بعد على المقترح، فيما يواصل الطرفان محاولة تحسين موقعيهما التفاوضيين عبر تنفيذ مزيد من الهجمات قبل الموافقة على وقف إطلاق النار.

وبحسب مصادر إقليمية تحدثت للقناة العبرية، يستند الوسطاء إلى مقترح نوقش في 11 يوليو/تموز الجاري في مسقط، بمشاركة سلطنة عُمان وإيران وقطر، حيث طالبت الولايات المتحدة آنذاك إيران بالتعهد علناً بالإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً، وقد انتهت تلك المحادثات من دون اتفاق، وبعد فترة وجيزة هاجمت إيران سفناً تجارية في المضيق، ما أدى إلى بدء الحملة الأميركية من الغارات الجوية الليلية التي استمرت منذ ذلك الحين.

وقال مصدر إقليمي للقناة العبرية إن جهود وقف إطلاق النار اكتسبت زخماً يوم السبت، لكنها توقفت بعدما أدى صاروخ إيراني أصاب الأردن إلى مقتل جنديين أميركيين على الأقل، ما دفع واشنطن إلى التراجع مؤقتاً عن المفاوضات. لكن مسؤولاً أميركياً أكد استمرار الاتصالات، موضحاً أن ترامب لم ينهِ بعد رده على مقتل الجنود الأميركيين.

وأضاف: “يركز الرئيس على جعل إيران تدفع ثمن انتهاك مذكرة التفاهم واستمرار الأعمال الإرهابية في مضيق هرمز، كما سيجعلها تدفع ثمن مقتل الجنود الأميركيين. وستستمر هذه الضربات المدمرة إلى أن يقرر الرئيس خلاف ذلك”.

لكن التقرير أشار إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان ترامب تلقى إحاطة كاملة بشأن مقترح وقف إطلاق النار، أو ما إذا كان سيوافق على هدنة مؤقتة جديدة من دون مسار واضح نحو تسوية دائمة.

ونقلت القناة عن مصدر إقليمي قوله إن البيت الأبيض قد يواصل قصف إيران عدة أيام أخرى رداً على مقتل الجنود الأميركيين في الأردن، قبل أن ينظر بجدية في مقترح وقف إطلاق النار. وختم أحد المصادر الإقليمية بالقول: “نحن نحاول بلورة حل قابل للاستمرار. الإيرانيون لا يستطيعون فرض الشروط، لكن لا يمكن تجاهلهم أيضاً”.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد كشف، أمس الاثنين، عن تلقي طهران مقترحات وأفكاراً من وسطاء لخفض التصعيد، رافضاً الكشف عن مزيد من التفاصيل. وأكد بقائي أن إيران تعتمد في مفاوضاتها مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”، موضحاً أن طهران التزمت بالكامل بمذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن الشهر الماضي، وأنها “لم تبادر قط بخرق العهود ما دامت الأطراف الأخرى تفي بالتزاماتها”.

وأضاف أن الهدف الأساسي من تحركات الوسطاء هو محاولة منع التصعيد، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بلاده لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراء لوقف “الاعتداءات الأميركية”.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة ستظل منفتحة على الحوار الدبلوماسي مع إيران.

وقال للصحافيين قبل مغادرته إلى مانيلا لحضور قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان): “تظل الولايات المتحدة منفتحة دائماً على الحل الدبلوماسي. لقد حاولنا مراراً وتكراراً مع إيران، وسنواصل المحاولة. إذا فُتح هذا الباب، سنكون سعداء بذلك”. لكنه انتقد إيران لمهاجمتها السفن وعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، قائلاً: “لا يمكن لمذكرة التفاهم أن تبقى سارية المفعول إذا كانوا ينتهكون بنودها”، مضيفاً: “إنهم يواصلون إرسال إشارات بأنهم يريدون الحوار والتفاوض، لكننا نرد على سلوكهم، وهو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى