إيران… فواتير المياه والكهرباء والغاز تقفز 4 إلى 10 أضعاف وتفاقم الضغوط المعيشية
تحولت فواتير المياه والكهرباء والغاز بالنسبة إلى كثير من الأسر الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة إلى صدمة معيشية جديدة، بعدما ارتفعت مبالغها في بعض الحالات إلى عدة أضعاف ما كانت عليه في الفترات السابقة.

ميدل ايست نيوز: تحولت فواتير المياه والكهرباء والغاز بالنسبة إلى كثير من الأسر الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة إلى صدمة معيشية جديدة، بعدما ارتفعت مبالغها في بعض الحالات إلى عدة أضعاف ما كانت عليه في الفترات السابقة، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت زيادة الفواتير ناجمة فقط عن ارتفاع الاستهلاك، أم أن جزءًا من تكاليف عجز موارد الحكومة يجري تحميله للمواطنين.
وقال موقع اقتصاد24 في تقرير، إن تلقي فواتير المياه والكهرباء والغاز خلال الأشهر الأخيرة، بمبالغ غير متوقعة وأعلى بعدة مرات من المعتاد، أثار موجة من الصدمة والحيرة والقلق بين مختلف شرائح المجتمع. وفي الوقت الذي يعزو فيه المسؤولون التنفيذيون ارتفاع المبالغ إلى تجاوز المشتركين نمط الاستهلاك المحدد وتطبيق نظام التعرفة التصاعدية، فإن صدمة الفواتير التي ارتفعت بمقدار 4 إلى 10 أضعاف تشير إلى أن المسألة تتجاوز مجرد تغير بسيط في أنماط استهلاك الأسر. ويكشف تحليل هيكل الموازنة، والديون المتراكمة للحكومة المستحقة على قطاع الكهرباء، والتدابير المالية الرامية إلى تعويض عجز الموارد، عن أبعاد خفية لهذا الضغط الكبير على معيشة المواطنين والصناعات في البلاد.
وتظهر روايات المواطنين والبيانات الميدانية أن ارتفاع مبالغ الفواتير ليس مؤقتًا أو مقتصرًا على فئة معينة، بل طال شريحة واسعة من المجتمع. فأسرة كانت تدفع بانتظام في الفترات السابقة مبلغًا يتراوح بين 150 و200 ألف تومان مقابل فاتورة الكهرباء، فوجئت في الفترة الأخيرة بفاتورة بلغت مليون تومان، ما يعني ارتفاعًا بمقدار أربعة إلى خمسة أضعاف خلال فترة قصيرة. ولم يقتصر الأمر على فواتير الكهرباء، بل شهدت فواتير المياه والغاز أيضًا قفزات غير مسبوقة، فيما يتحدث المواطنون بدهشة واستياء عن الوتيرة الحادة لهذه الزيادات، فضلًا عن قصر المهل المحددة للسداد.
وتحول التعامل مع الفواتير الغريبة، وسط ردود الفعل الشعبية، إلى تحدٍ يومي. فعلى سبيل المثال، يروي أحد المشتركين المنزليين أن فاتورة مياه بقيمة 4 ملايين و500 ألف تومان صدرت لمنزله خلال شهر واحد، رغم أن جميع أفراد الأسرة يعملون ولم يكن لديهم نمط استهلاك غير اعتيادي. وفي حالة أخرى، أفاد أحد المواطنين بارتفاع فاتورة الغاز من 130 ألف تومان إلى 8 ملايين تومان، وهو مبلغ يعادل نحو ثلث دخله الشهري، ما يحرمه عمليًا من القدرة على إدارة النفقات الضرورية الأخرى للحياة. كذلك، فإن إصدار فواتير مياه بقيمة 21 مليون تومان لمبنى سكني مكون من أربع شقق، أعقبها إصدار فواتير تكميلية بملايين التومانات مع مهلة سداد مدتها يومان، أو ارتفاع فواتير الكهرباء من 300 ألف تومان إلى نحو 3 ملايين تومان، يظهر حجم الضغط الساحق الذي تفرضه آلية الحساب الجديدة على سلة معيشة مختلف الشرائح.
ويؤكد مسؤولو وزارة الطاقة وشركات الخدمات باستمرار أن التعرفة الأساسية لم تشهد تغيرًا كبيرًا، وأن السبب الرئيسي وراء قفزة المبالغ هو تجاوز المشتركين نمط الاستهلاك المحدد والانتقال إلى شرائح أعلى تفرض معاملات تصاعدية كبيرة. إلا أن السؤال الأساسي الذي يطرحه خبراء الاقتصاد هو ما إذا كان نمط الاستهلاك المحدد يتوافق مع الواقع المناخي وأنماط الحياة وطبيعة التجهيزات المنزلية في إيران أم لا. وتظهر التحقيقات أنه خلال السنوات الأخيرة، ومع إجراء تغييرات تدريجية وغير معلنة على شرائح التعرفة وخفض سقف نمط الاستهلاك المسموح به، دُفعت عمليًا غالبية الأسر الإيرانية من الطبقة المتوسطة إلى شرائح الاستهلاك المرتفع، من دون أن تكون قد زادت استهلاكها الفعلي.
وإلى جانب تغيير طريقة احتساب الاستهلاك الأساسي، يؤدي إضافة تكاليف جانبية، مثل رسوم الاشتراك الجديدة، ورسوم الكهرباء، وضريبة القيمة المضافة، واحتساب حصة وقود محطات توليد الكهرباء، دورًا حاسمًا في تضخيم القيمة النهائية للفواتير. وقد أدى غياب الشفافية في نشر معادلات الحساب بصورة دقيقة، وعدم تقديم معلومات مسبقة للمواطنين، إلى مواجهتهم فجأة، في نهاية كل دورة استهلاك، بفواتير لا تتناسب بأي شكل مع قدرتهم الشرائية ودخلهم الشهري، ما يثير عمليًا تساؤلات حول السياسات الاجتماعية.
وعلى الرغم من أن الاختلال العميق في قطاع الطاقة والديون المتراكمة للحكومة الإيرانية تجاه المقاولين في قطاعي المياه والكهرباء يمثلان واقعين لا يمكن إنكارهما في الاقتصاد الإيراني، فإن معالجة هذا الاختلال من خلال إصدار فواتير فلكية وفرض ضغوط مفاجئة على المستهلكين ليست حلًا عادلًا أو مستدامًا. واستمرار هذا المسار لن يؤدي سوى إلى تعميق الاستياء المعيشي وزيادة الضغوط على وحدات الإنتاج الصغيرة.



