الصحافة الإيرانية: ماذا تعني واشنطن من فرض عقوبات “غير مسبوقة” على طهران؟

أوضح خبير في الشؤون الأمريكية أن العقوبات الأميركية على طهران وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها، وأن الحصار البحري أضيف إلى قائمة الضغوط المفروضة على إيران.

ميدل ايست نيوز: بينما تتحدث الولايات المتحدة عن فرض عقوبات «غير مسبوقة» على إيران، تقول المعطيات إنه جرى بالفعل تفعيل معظم أدوات العقوبات المتاحة على طهران، ما يرجح أن تركز واشنطن خلال المرحلة المقبلة على تشديد تنفيذ القيود القائمة. بمعنى، قد تشمل الضغوط الجديدة فرض قيود أكثر صرامة على صادرات النفط والمشترين الأجانب والشبكات المالية ومسارات الالتفاف على العقوبات، رغم أن العثور على مجالات جديدة بالكامل لفرض عقوبات إضافية يبدو أمرًا صعبًا.

ونقلت صحيفة «اعتماد» عن الخبير في الشؤون الأمريكية أمير علي أبو الفتح قوله إن الزيارة الأخيرة لقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى المنطقة ولقاءاته مع قادة دول الخليج وإسرائيل لا تمثل تطورًا غير اعتيادي، موضحًا أن التنسيق بين الولايات المتحدة والدول التي تستضيف قواعدها العسكرية يعد أمرًا معتادًا.

وأضاف أن الحرب الجارية بين إيران والولايات المتحدة جعلت هذه الزيارات تحظى باهتمام إعلامي وتحليلي أكبر، رغم أنها تندرج ضمن إطار التنسيق العسكري التقليدي الذي تجريه واشنطن في المنطقة.

وأكد أن الهدف من هذه المشاورات يتمثل في الحفاظ على جاهزية الجيش الأمريكي وتعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين، لضمان استعداد القوات الأمريكية لأي تحرك عسكري محتمل.

واشنطن ستواجه تحديات في تنفيذ ضغوط جديدة

وفي تعليقه على تصريحات وزارة الخزانة الأمريكية بشأن فرض عقوبات غير مسبوقة على إيران، قال أبو الفتح إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن تعتزم إطلاق جولة جديدة من العقوبات أو الاكتفاء بتشديد آليات تنفيذ العقوبات الحالية.

وأوضح أن العقوبات وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها، وأن الحصار البحري أضيف إلى قائمة الضغوط المفروضة على إيران.

وأضاف أن السؤال الأساسي يتمثل في ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستحدث أدوات عقابية جديدة أم ستكتفي بزيادة التشدد في تنفيذ الإجراءات القائمة.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام الغربية تتحدث في الغالب عن تشديد التنفيذ، من خلال زيادة الضغوط على الصين لخفض مشترياتها من النفط الإيراني، أو فرض قيود أشد على شركات الصرافة والقنوات المالية التي كانت تخضع للعقوبات سابقًا.

وتابع أن معظم قطاعات الاقتصاد الإيراني، إلى جانب الموانئ، تخضع أصلًا للعقوبات، ما يجعل العثور على مجالات جديدة أمرًا بالغ الصعوبة.

ولم يستبعد أن تدرس واشنطن فرض قيود إضافية، مثل الحصار البري، لكنه شدد على أن الإعلان عن مثل هذه الإجراءات لا يعني بالضرورة القدرة على تنفيذها.

وأكد أن الحديث عن عقوبات «غير مسبوقة» قد يشير إلى زيادة الرقابة والضغوط والتشدد في تطبيق العقوبات الحالية، وليس إلى استحداث أدوات جديدة بالكامل.

إيران قد تنتقل من رد الفعل إلى المبادرة

وفي معرض حديثه عن احتمال تبني الولايات المتحدة استراتيجية مزدوجة تقوم على الجمع بين التهديد العسكري والضغط الاقتصادي، قال أبو الفتح إن واشنطن تبدو حريصة على استخدام الأداتين في الوقت نفسه، رغم أن اتساع نطاق العقوبات الحالية يثير تساؤلات بشأن المجالات المتبقية لزيادة الضغوط.

وأضاف أن السلوك الإيراني اتسم حتى الآن بالطابع الدفاعي، إذ كانت طهران ترد في معظم الحالات على الهجمات التي تستهدفها أو تستهدف مصالحها، ولم تكن الطرف الذي يبدأ المواجهات.

وأشار إلى وجود حادثة واحدة تصفها الولايات المتحدة بأنها هجوم إيراني على عدد من ناقلات النفط، أعقبته مواجهات استمرت ما بين 12 و13 يومًا في جنوب إيران، في حين تعتبر طهران أن ما حدث كان نتيجة إخلال الطرف الآخر بالتزاماته.

وأوضح أن هناك نقاشًا متزايدًا بشأن احتمال انتقال إيران من استراتيجية الدفاع إلى نهج أكثر هجومية، لافتًا إلى أن استمرار الحصار البحري وتشديد القيود قد يدفع طهران إلى اتخاذ خطوات استباقية بهدف تغيير المعادلة.

وأكد أن من السابق لأوانه الجزم بأن إيران ستتبنى هذا المسار، إلا أن استمرار الضغوط الأمريكية قد يزيد احتمالات حدوث ذلك.

تراجع المخزونات الصاروخية الأمريكية والانتخابات لا ينبغي أن يؤثرا في الحسابات الإيرانية

وفيما يتعلق بالتقارير التي تحدثت عن تراجع مخزونات الذخائر والصواريخ الأمريكية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالانتخابات النصفية الأمريكية، قال أبو الفتح إن هذه المعطيات لا ينبغي أن تؤثر في الحسابات الدفاعية الإيرانية.

وأوضح أن الاستعداد العسكري يجب أن يكون دائمًا، بغض النظر عن الظروف السياسية داخل الولايات المتحدة أو طبيعة التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية.

وأضاف أن أي قائد عسكري لا ينبغي أن يفترض أن انشغال واشنطن بالانتخابات أو معاناتها من نقص في الذخائر سيمنعها من اتخاذ إجراءات عسكرية، لأن مثل هذه الافتراضات قد تؤدي إلى تراجع الجاهزية والتعرض لهجمات مفاجئة.

وأشار إلى أن الجدل الدائر حاليًا يحمل طابعًا سياسيًا وإعلاميًا أكثر منه عسكريًا، مؤكدًا أن ضرورة الحفاظ على الاستعداد الدفاعي لا تزال قائمة.

وفي ما يتعلق بمخزون الذخائر الأمريكية، قال أبو الفتح إن إيران لا تمتلك معلومات دقيقة بشأن حجم الترسانة الأمريكية.

وأوضح أن هناك روايتين متناقضتين؛ فوسائل الإعلام الأمريكية تتحدث عن نقص في بعض أنواع الذخائر، بينما يؤكد الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع عدم وجود أي نقص.

وأضاف أن هناك مؤشرًا يمكن الاستناد إليه، يتمثل في استمرار امتناع واشنطن عن تلبية احتياجات أوكرانيا من الذخائر.

وختم بالقول إنه لو كانت الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كافية، لما امتنعت عن تزويد أوكرانيا بما تحتاجه، معتبرًا أن الصعوبات التي تواجهها كييف قد تعزز صحة التقارير الإعلامية التي تتحدث عن نقص بعض أنواع الذخائر الأمريكية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى