تقرير إيراني: المنافسون يسبقون طهران في سباق السيطرة على السوق الأفغاني

لم تعد المنافسة في السوق الأفغانية تقتصر على أسعار السلع، بل أصبحت تشمل سرعة التسليم، وتكاليف النقل، وآليات التمويل، وخدمات ما بعد البيع، ونقل التكنولوجيا، والقدرة على تنفيذ المشاريع.

ميدل ايست نيوز: تحولت أفغانستان، في ظل استهداف رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، وتطوير البنية التحتية، وتزايد الطلب على السلع والتكنولوجيا، إلى فرصة جديدة أمام إيران، إلا أن المنافسين لا ينتظرون للاستحواذ على هذا السوق.

وكتبت وكالة مهر في تقرير لها، أن السوق الأفغانية أصبحت واحدة من أهم الوجهات التصديرية لإيران في المنطقة، في وقت لا تزال فيه الفجوة بين حجم التجارة الحالي بين البلدين والقدرات المقدرة لتطوير التبادل التجاري كبيرة.

وخلال الأشهر الأخيرة، برزت تقديرات تشير إلى أن حجم التجارة بين إيران وأفغانستان يمكن أن يتجاوز 10 مليارات دولار، وهو هدف لم يعد تحقيقه مرتبطًا بزيادة صادرات السلع التقليدية فحسب، بل يتطلب أيضًا توسيع الاستثمارات والخدمات الفنية والهندسية ونقل التكنولوجيا وعمليات العبور وإنشاء سلاسل إنتاج مشتركة.

وفي الوقت نفسه، يواصل منافسو إيران تعزيز حضورهم في السوق الأفغانية، ما يجعل سرعة دخول الشركات الإيرانية وترسيخ وجودها عاملًا حاسمًا.

ووفقًا لإحصاءات نشرتها الجهات الأفغانية، بلغ حجم التجارة بين إيران وأفغانستان خلال عام 2024 نحو 3 مليارات و366 مليون دولار، منها 3 مليارات و311 مليون دولار واردات أفغانية من إيران، مقابل 55 مليون دولار فقط صادرات أفغانية إلى إيران.

واستمر هذا المسار خلال النصف الأول من عام 2025، إذ بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو مليار و626 مليون دولار، شملت واردات أفغانية من إيران بقيمة مليار و613 مليون دولار، مقابل صادرات أفغانية إلى إيران بلغت 13 مليون دولار فقط.

وتشير هذه الأرقام إلى أن السوق الأفغانية تمتلك إمكانات كبيرة لتوسيع التبادل التجاري، إلا أن هيكل التجارة بين البلدين لا يزال غير متوازن بصورة كبيرة، إذ تتركز غالبية المبادلات في الصادرات الإيرانية إلى أفغانستان، وهو ما يعزز الحاجة إلى تطوير الصادرات الأفغانية إلى إيران، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، وإنشاء سلاسل إنتاج بين البلدين لتحقيق هدف الوصول إلى 10 مليارات دولار.

ويُعد معبر دوغارون أحد أبرز المؤشرات على الإمكانات المتاحة، إذ تشير تقارير نُشرت في يوليو/تموز 2026 إلى أن حجم التجارة السنوي بين إيران وأفغانستان يتجاوز 3 مليارات دولار، فيما يمر نحو 60% من الصادرات الإيرانية إلى أفغانستان عبر هذا المعبر، الذي يُعد أهم بوابة تجارية بين البلدين.

ويُظهر هذا التركيز أن معبر دوغارون لا يمثل مجرد منفذ تجاري، بل يشكل حلقة أساسية في سلسلة إمداد السوق الأفغانية.

ولفت تقرير مهر إلى أن رفع حجم التجارة بين البلدين يتطلب توسيع قدرات المعبر، وتقليص فترات انتظار الشاحنات، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتطوير المستودعات، وتعزيز الخدمات اللوجستية بالتوازي مع نمو الصادرات.

وأشار إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تأكيدًا على زيادة الصادرات عبر معبر دوغارون وتقليص مدة توقف الشاحنات، ما يعكس توجهًا نحو معالجة الاختناقات اللوجستية التي تعوق نمو التجارة.

وأوضح التقرير أن أحد أبرز التحولات في السوق الأفغانية يتمثل في ارتفاع الطلب على السلع الوسيطة والرأسمالية والخدمات المتخصصة، إذ تحتاج أفغانستان إلى المعدات والآلات ومواد البناء والطاقة والخدمات الفنية والهندسية والتكنولوجيا لتطوير الإنتاج والبنية التحتية، وهو ما يتيح لإيران توسيع نشاطها إلى ما يتجاوز تصدير المنتجات النهائية.

ومن بين أبرز التحديات التي تواجه إيران في السوق الأفغانية، تزايد المنافسة الإقليمية. ونقل التقرير عن رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران وأفغانستان، محمود سيادت، قوله إن المنافسين الإقليميين يعززون استثماراتهم في أفغانستان، مشيرًا إلى أن أوزبكستان حققت نموًا ملحوظًا في صادراتها إلى هذا السوق خلال السنوات الأخيرة.

وأكد سيادت ضرورة تعزيز دور البنوك وصندوق تنمية الصادرات لدعم الحضور الإيراني في أفغانستان.

وأشار التقرير إلى أن الاعتماد على زيادة القدرة التصديرية وحدها لن يكون كافيًا، إذ إن غياب آليات التمويل، وضعف الحضور المباشر للشركات الإيرانية، وعدم تطوير شبكات التوزيع والشراكات المحلية، قد يفتح المجال أمام المنافسين للاستحواذ على جزء من الطلب المتزايد في أفغانستان.

وخلص التقرير إلى أن المنافسة في السوق الأفغانية لم تعد تقتصر على أسعار السلع، بل أصبحت تشمل سرعة التسليم، وتكاليف النقل، وآليات التمويل، وخدمات ما بعد البيع، ونقل التكنولوجيا، والقدرة على تنفيذ المشاريع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى