“وول ستريت جورنال”: ترامب تجاهل التحذيرات من الحرب على إيران

عرضت مديرة الاستخبارات الوطنية أمام ترامب تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية، محذّرة من أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني (الراحل) علي خامنئي، قد يؤدي إلى صعود قيادة أكثر تشدداً، وربما أكثر استعداداً لامتلاك سلاح نووي.

ميدل ايست نيوز: يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مأزقاً متفاقماً حتّى بعد مرور ستة أشهر على الحرب على إيران، التي دخلها رغم تحذيرات استخباراتية وعسكرية صريحة من تداعيات هجوم واسع النطاق. وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، الاثنين، عن استدعاء ترامب مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، إلى المكتب البيضوي؛ حيث طلب منها تقييم جدوى شن هجوم شامل على إيران.

وطبقاً لما نقلته الصحيفة عن مطلعين على الاجتماع، فقد عرضت غابارد أمام ترامب تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية، محذّرة من أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني (الراحل) علي خامنئي، قد يؤدي إلى صعود قيادة أكثر تشدداً، وربما أكثر استعداداً لامتلاك سلاح نووي. كما حذّرت من أن إيران قد ترد بإغلاق مضيق هرمز، ما سيُهدد أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب شنّ ضربات على القوات الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

تحذيرات غابارد تقاطعت مع مخاوف عبّر عنها القادة العسكريون الأميركيون؛ إذ وفقاً لما أوردته الصحيفة حذّر هؤلاء ترامب من أن الحرب ستؤدي إلى وقوع قتلى في وقتٍ تواجه القوات الأميركية ضغوطاً تتعلق بالجاهزية ومخزونات السلاح.

وعلى الرغم من التحذيرات، مضى ترامب في قراره مدفوعاً بتقييم مساعديه المقربين ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي أقنعه بأن إيران في أضعف حالاتها منذ عقود. وهو ما اعتبره ترامب فرصة مؤاتية لتفكيك البرنامج النووي الإيراني وربما إسقاط النظام، ما يعزز صورته رئيساً قادراً على تحيق إنجاز تاريخي في السياسة الخارجية، خصوصاً بعد حرب الـ13 يوماً في يونيو/ حزيران 2025، واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مطلع العام الجاري.

ومن بين محذّري ترامب كان نائبه جي دي فانس، الذي اعتبر أن المفاوضات قد تنجح في تحقيق الأهداف المنشودة لأن الحرب تحمل مخاطر أكبر. في المقابل، اقتنع ترامب بخطط البنتاغون التي قدّمها وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر. وإثر ذلك، استُهدفت منصات الصواريخ والرادارات ومنشآت إنتاج السلاح والسفن الحربية وغيرها. أمّا الهدف، فكان وفق المسؤولين الأميركيين، شلّ قدرات إيران وإخضاعها بالتزامن مع اغتيال إسرائيل كبارة قادة طهران.

حرب تخطت التوقعات

وبدأت الحرب الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير/شباط، بالتزامن مع دعوة ترامب الإيرانيين إلى إطاحة حكومتهم، لكن مسار الحرب خالف التوقعات؛ فبعد مرور ست أشهر لا يزال النظام الإيراني واقفاً على قدميه، بينما يواصل الحرس الثوري السيطرة على البلاد وشن هجمات على السفن في مضيق هرمز. أمّا القيادة الإيرانية التي يقودها نجل خامنئي مجتبى، فلا تبدي استعداداً للاستسلام أو لقبول شروط ترامب.

وبحسب الصحيفة الأميركية، في ظل استمرار الجمود بدأ ترامب يبحث عن مخرج سياسي يسمح له بإعلان النصر حتّى من دون التوصل إلى اتفاق نووي شامل، وبين السيناريوهات إعادة فتح هرمز باعتباره نتيجة يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي كإنجاز للحرب.

الحصار الخانق والانتظار

بالنتيجة، قرر ترامب حالياً الاعتماد على العقوبات والحصار الاقتصادي الشديد في محاولة لخنق اقتصاد إيران ودفع قيادتها إلى تقديم تنازلات. وتقوم الاستراتيجية المتبعة على الانتظار ومراقبة تبعات الضغوط الاقتصادية وتأثيراتها، وسط رهان البيت الأبيض على أن يؤدي تدهور الأوضاع داخل إيران إلى قبول قيادة الأخيرة شروط واشنطن.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه الاستراتيجية تُعتمد في ظل كلفة متزايدة على الولايات المتحدة؛ إذ ألحقت الحرب أضراراً بالقواعد الأميركية واستنزفت احتياطات النفط، وقلصت مخزونات الذخائر فضلاً عن استمرار الضغوط على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

أمّا بالنسبة للخسائر البشرية المرتبطة بالحرب فجاوزت بحسب “وول ستريت جورنال” 3 آلاف قتيل إيراني، و18 جندياً أميركياً، فضلاً عن إصابة 756 مثلهم بحسب وزارة الحرب الأميركية. لكن تداعيات الحرب لا تنحصر في الجانب العسكري؛ إذ راح الصراع بحسب الصحيفة يلقي بظلاله على الاعتبارات السياسية للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بالتزامن مع تراجع أرقام ترامب في استطلاعات الرأي إلى أدنى مستوى خلال فترته الرئاسية.

وما سبق يعمّق صعوبة المهمة أمام ترامب، الذي يحتاج إلى تقديم نتيجة واضحة للحرب تبرر كلفة ما تكبدته واشنطن، في وقتٍ لم يتحقق الهدف الأعلى الذي روّج له عند اندلاع الحرب، والمتمثل في قيود دائمة على البرنامج النووي أو تغيير النظام السياسي الإيراني.

ترامب أمام معادلة صعبة

إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين في البيت الأبيض والأمن القومي أن ترامب أمام معادلة صعبة؛ إذ إن الحرب لم تفضِ إلى نتيجة سياسية حاسمة كان يأملها، بينما بات إنهاؤها دون اتفاق نووي أو تنازل إيراني كبير يهدد بتقويض الصورة التي سعى ترامب إلى ترسيخها باعتباره رئيساً تاريخياً قاد بلده إلى النصر في الحرب.

وفي ضوء ذلك، يبدو أن القرار الذي اتخذه ترامب وإدارته رغم تحذيرات الاستخبارات والقادة العسكريين، قد نقل هذه الإدارة من رهان سريع على حسم الحرب إلى استراتيجية طويلة تقوم على العقوبات والحصار. لكن استمرار الحرب يرفع كلفتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويصعّب الطريق أكثر فأكثر أمام التوصل إلى تسوية خصوصاً مع تقدّم الوقت.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ الإدارة الأميركية تدور في نفس الحلقة المفرغة إذ يعلن ترامب عن اتفاق، لكنه ينهار سريعاً، من ثم يُصدر تهديدات لإجبار إيران على الاستسلام، لافتة إلى أنّه وبعد ستة أشهر من بدء الحرب، عاد الحديث عن “تغيير النظام”. فبعدما انتهت فترة الستين يوماً للمفاوضات النووية في 17 أغسطس/ آب. وبعد ثلاثة أيام، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترامب تحوّل إلى حملة ضغط اقتصادي من أجل “إسقاط النظام”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى