فيينا تفتح الطريق إلى نيويورك.. تصعيد جديد في الملف النووي الإيراني

ما ستسفر عنه الأيام المقبلة في فيينا قد لا يحدد مستقبل العلاقات بين إيران والوكالة فحسب، بل قد يرسم أيضًا مسارًا جديدًا للتوتر بين طهران والغرب.

ميدل ايست نيوز: دخل الملف النووي الإيراني مجددًا مرحلة تقترب فيها القضية من تجاوز فيينا والوصول إلى نيويورك. ورغم أن هذا المسار المحتمل لا يزال في مرحلة المشاورات الدبلوماسية والمساعي الرامية إلى تمرير قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنه قد يشكل أحد أبرز التطورات في الملف النووي الإيراني خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما في خضم الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران.

ويبدأ الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الاثنين، في فيينا، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء الـ35، فيما تمثل القضية الإيرانية أحد المحاور الرئيسية على جدول أعماله. ويستمر الاجتماع حتى يوم الجمعة، ووفقًا لما أعلنته أمانة الوكالة، يتضمن جدول الأعمال تنفيذ اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والأحكام ذات الصلة بقرارات مجلس الأمن بشأن إيران.

لكن أهمية هذا الاجتماع تتجاوز كونه اجتماعًا فصليًا اعتياديًا لمجلس المحافظين، إذ تسعى الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى حشد دعم أعضاء المجلس لتمرير قرار من شأنه، في حال اعتماده، تمهيد الطريق لإعادة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز وتصريحات دبلوماسيين، لم يُطرح مشروع القرار رسميًا بعد على مجلس المحافظين، ولا تزال المفاوضات بشأن صيغته النهائية مستمرة، إلا أن الدول التي تقف وراء طرحه تبدي ثقة ملحوظة في إمكانية تمريره. وفي حال اعتماد مثل هذا القرار، فقد تكون هذه أول إحالة للملف الإيراني إلى مجلس الأمن عبر مجلس المحافظين منذ نحو عقدين.

في أعقاب مسار الحرب التي استمرت 12 يومًا

يأتي القرار المحتمل الهادف إلى إحالة الملف الإيراني من مجلس المحافظين إلى مجلس الأمن استكمالًا لقرار مجلس المحافظين الصادر في يونيو/حزيران 2025، والذي اعتبر إيران منتهكة لالتزاماتها بسبب عدم حسم قضايا الضمانات المتعلقة بآثار اليورانيوم التي عُثر عليها في بعض المواقع غير المعلنة.

كما أعاد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في الأيام التي سبقت اجتماع مجلس المحافظين، وضع الملف الإيراني في صدارة الاهتمام مجددًا. وأشار إلى استمرار اتصالات الوكالة مع طهران وواشنطن، مؤكدًا أن وضع الأنشطة النووية الإيرانية لا يزال مصدر قلق للوكالة.

وفي المقابل، تتبنى طهران موقفًا قانونيًا مختلفًا. إذ تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن انتهى، وفق الإطار الزمني المحدد فيه، في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن المساعي الرامية إلى إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن السابقة ضد إيران تفتقر إلى أساس قانوني.

ومع ذلك، لا تقتصر المسألة على الخلاف القانوني بين طهران والغرب، إذ يتمثل القلق الرئيسي في التداعيات التي قد تترتب على إحالة الملف المحتملة من مجلس المحافظين إلى مجلس الأمن بالنسبة إلى الوضع الأمني في المنطقة.

وفي هذا السياق تكتسب تحذيرات حشمت الله فلاحت بيشه أهميتها. فقد أشار في منشور على منصة «إكس» إلى سيناريو «إحالة الملف الإيراني من مجلس المحافظين إلى مجلس الأمن» و«احتمال شن هجوم على منشآت جبل كلنك» في سياق واحد، في تحذير يعكس أن بعض المراقبين يرون أن المسار القانوني والدبلوماسي المقبل لا يمكن بحثه بصورة منفصلة تمامًا عن السيناريوهات العسكرية المحتملة.

كما كتب نظام موسوي، المتحدث باسم هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي في دورته الحادية عشرة، في تحليل مماثل: «مشروع القرار الجديد للوكالة هو الشفرة السرية لشن هجوم جديد على المنشآت النووية الإيرانية».

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية أكبر عند استحضار تجربة العام الماضي، التي شهدت فترة زمنية قصيرة جدًا بين التطورات الدبلوماسية في مجلس المحافظين واندلاع الحرب التي استمرت 12 يومًا.

ومن هذا المنظور، فإن اعتماد قرار في مجلس المحافظين لا يعني بحد ذاته اتخاذ قرار بالحرب، لكنه قد يشكل جزءًا من مسار يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الضغوط السياسية والأمنية والعسكرية على إيران. وتتجه الأنظار حاليًا إلى فيينا، حيث يتعين على أعضاء مجلس المحافظين الـ35 اتخاذ قرار بشأن أحد أكثر ملفات الوكالة حساسية.

ويقف في أحد طرفي هذه المعادلة الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية، التي تسعى إلى إعادة وضع الملف النووي الإيراني على مسار مجلس الأمن، فيما تقف طهران في الطرف الآخر، معتبرة أن هذا المسار يفتقر إلى المصداقية من الناحية القانونية، ومطالبة بوضع آلية جديدة للتعاون مع الوكالة.

وما ستسفر عنه الأيام المقبلة في فيينا قد لا يحدد مستقبل العلاقات بين إيران والوكالة فحسب، بل قد يرسم أيضًا مسارًا جديدًا للتوتر بين طهران والغرب، وهو مسار قد يؤدي، في حال فشل الدبلوماسية، إلى إلقاء مزيد من الظلال على الخيار العسكري في المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى