إيران: انقطاع الإنترنت ينعش سوق كاسر الحجب… 700 مليون دولار حجم التداول السنوي

يظهر تحليل معدل انتشار خدمات كسر الحجب والاستعداد للدفع بين أفراد المجتمع أن 75% من المستخدمين الإيرانيين، أي ثلاثة من كل أربعة، يلجأون إلى أدوات كسر الحجب للوصول إلى الإنترنت.

ميدل ايست نيوز: يقدم التقرير السنوي لمنصة «دیتاك» (2026) صورة عميقة وصادمة وصريحة لأشهر الاقتصاد الرقمي الإيراني السوداء؛ رواية 116 يومًا من انقطاع الإنترنت، وتصدر إيران قائمة الدول صاحبة أطول انقطاع كامل للشبكة، والانهيار الحاد في مبيعات المتاجر على إنستغرام، وظهور سوق بمليارات التومانات وأرقام فلكية تحت سطح العاصمة.

ويشير تقرير «دیتاك» إلى أن المستخدمين الإيرانيين واجهوا، خلال فترة امتدت 15 شهرًا، ما مجموعه 116 يومًا من القيود وانقطاع الوصول إلى الإنترنت الدولي، منها 48 يومًا في عام 2025 و68 يومًا خلال أزمة ربيع 2026.

وأدى اندلاع الحرب في مارس 2026 إلى بدء انقطاع متواصل للشبكة استمر 88 يومًا. ووفقًا لتقرير مؤسسة «نت بلوكس» الدولية، فإن هذه الكارثة الرقمية تمثل أطول انقطاع متواصل للإنترنت على مستوى وطني في تاريخ العالم. وقدّرت وزارة الاتصالات الإيرانية الخسائر اليومية الناجمة عن هذه الانقطاعات الكاملة بما يتراوح بين 500 مليار تومان، في صميم الاقتصاد الرقمي، و5 تريليونات تومان في إجمالي اقتصاد البلاد.

لم يهاجر المستخدمون الإيرانيون

وخلافًا للتوقعات، لم يتخلَّ المستخدمون الإيرانيون عن المنصات الدولية، بل اضطروا إلى توسيع سلة أدواتهم الاتصالية. وقفز متوسط عدد الحسابات النشطة على شبكات التواصل الاجتماعي لكل مستخدم إيراني من 1.5 حساب في عام 2024 إلى أكثر من 3 حسابات في ربيع 2026.

السوق السوداء لخدمات VPN تنافس تكلفة طريق طهران-شمال

ويظهر تحليل معدل انتشار خدمات كسر الحجب والاستعداد للدفع بين أفراد المجتمع أن 75% من المستخدمين الإيرانيين، أي ثلاثة من كل أربعة، يلجأون إلى أدوات كسر الحجب للوصول إلى الإنترنت. ومن بين كل ثلاثة مستخدمين لهذه الأدوات، يدفع شخص واحد على الأقل مقابل شرائها، إلى حد أصبحت معه هذه الأدوات أحد البنود الثابتة في سلة نفقات الأسر الحضرية.

كما أظهر رصد وتحليل مستوى الاهتمام العام أن المحتويات المرتبطة بأدوات كسر الحجب على تطبيق «تلغرام»، باعتباره المنصة الرئيسية لتبادل هذه الخدمات في إيران، سجلت أكثر من 30 مليار مشاهدة خلال فترة الدراسة الممتدة 15 شهرًا.

وأظهر تحليل أكثر من 125 ألف عينة من المحتوى المنشور على قنوات تلغرام التي تبيع أدوات كسر الحجب، تقلبات حادة وفلكية في أسعار كل غيغابايت من هذه الخدمات. وبلغ متوسط سعر الغيغابايت الواحد في أبريل 2025 نحو 1700 تومان، قبل أن يرتفع إلى 2700 تومان في يونيو و3400 تومان في أكتوبر. إلا أنه في يناير 2026، وبسبب الانقطاع الكامل للشبكة وعجز مزودي الخدمات عن تقديم خدماتهم، لم يُسجل أي سعر في السوق.

وسُجلت ذروة ارتفاع الأسعار في مارس 2026، بالتزامن مع ذروة الانقطاع المتواصل الذي استمر 88 يومًا؛ إذ قفز متوسط السعر، بزيادة غير مسبوقة بلغت 234 ضعفًا مقارنة ببداية الفترة، إلى 390 ألف تومان للغيغابايت الواحد، فيما وصلت الأسعار في ظل الطلب المرتفع خلال الأزمة إلى مليوني تومان.

وبعد إعادة الاتصال بالإنترنت في يونيو 2026، بدأت الأسعار في الانخفاض واستقرت عند 8 آلاف تومان، إلا أن هذا المستوى لا يزال أعلى بـ4.8 مرات من مستواه الأولي في ربيع 2025.

وفرضت هذه التقلبات الحادة تكلفة باهظة على شراء حزم الإنترنت. وقفز سعر حزمة كسر حجب بسعة 30 غيغابايت، والتي كانت تكلف نحو 50 ألف تومان قبل مارس 2026، إلى رقم هائل بلغ 11.7 مليون تومان في ذروة انقطاع الإنترنت؛ وهو مبلغ كان شراء هذه الحزمة في ذلك الوقت يعادل، وفق التقديرات، أكثر من 20 يومًا من العمل بأجر عامل يتقاضى الحد الأدنى للأجور.

وفي نهاية المطاف، قدّر تقرير «دیتاك»، بالاعتماد على أساليب حسابية واستطلاعات وطنية، الحجم الإجمالي السنوي لسوق بيع وشراء أدوات كسر الحجب في إيران وفق ثلاثة سيناريوهات مختلفة.

وفي السيناريو الأدنى والأكثر تحفظًا، وبافتراض استخدام حساب واحد بشكل مشترك من جانب شخصين على الأقل، قُدّر حجم السوق السنوي بأكثر من 30 تريليون تومان.

وبحسب السيناريو الأعلى المستند إلى بيانات الاستطلاعات، يصل الرقم إلى 164 تريليون تومان، فيما يُقدّر حجم السوق السنوي لشراء أدوات كسر الحجب في السيناريو الأكثر ترجيحًا بنحو 105 تريليون تومان .

ولتوضيح ضخامة هذا الرقم، يشير التقرير إلى أن هذه الميزانية تعادل تقريبًا إجمالي التكلفة اللازمة لاستكمال مشروع طريق طهران-شمال السريع.

ويُذكر أن هذه التقديرات تُظهر فقط حجم التداول المالي المباشر داخل البلاد، ولا تشمل الميزانيات والتمويلات الدولية المخصصة لخدمات كسر الحجب المجانية التي تقدم خدماتها للمستخدمين الإيرانيين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى