الزيدي والشرع في نيويورك.. خريطة طريق جديدة لتغيير قواعد اللعبة بين العراق وسوريا

يقول المحلل السياسي السوري حسام طالب إن العلاقة بين الشرع والزيدي بدت جيدة وودية من خلال اللقاءات والاتصالات التي جمعتهما خلال الفترة الماضية.

ميدل ايست نيوز: تتجه العلاقات العراقية السورية نحو مرحلة جديدة تتجاوز التقارب السياسي إلى ملفات الأمن والطاقة والتجارة، بعد طرح إعادة ربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية وتأمين ممر للمنتجات العراقية، بالتوازي مع حديث دمشق عن السلاح خارج مؤسسات الدولة والنفوذ الإيراني، في مسار يسعى إلى إعادة بناء روابط تعطلت لعقود.

لقاء نيويورك

ويقول المحلل السياسي السوري حسام طالب، إن “العلاقة بين الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بدت جيدة وودية من خلال اللقاءات والاتصالات التي جمعتهما خلال الفترة الماضية، ولقاء نيويورك أظهر قدراً كبيراً من الود والتفاهم بين الجانبين”.

ويضيف، أن سوريا والعراق يجمعهما أمن قومي مشترك، وأن الواقع في العراق يهم سوريا، كما أن الواقع السوري يهم العراق، وهذا الأمر لا يرتبط بالنفوذ الإيراني، إذ إن إيران، بحسب قوله، أصبحت خارج سوريا، فيما يعمل العراق على منع وجود السلاح خارج إطار الدولة.

والتقى رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في مدينة نيويورك، وبحثا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب الجهود الرامية إلى تهدئة التوترات في المنطقة.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، في بيان رسمي، إن الزيدي التقى أحمد الشرع على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك.وأضاف البيان أن اللقاء تناول مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية، فضلا عن العلاقات الثنائية بين العراق وسوريا وسبل تطويرها وتعزيزها.

كما بحث الجانبان الجهود المبذولة لخفض التوترات وتهدئة الأوضاع في المنطقة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها.

وأكد أحمد الشرع أن بلاده تعمل على توفير مسار آمن لتصدير النفط العراقي عبر الموانئ السورية.

ويتابع المحلل السياسي السوري، أن “سوريا تتعامل مع الدول والأصدقاء، ولا سيما دول الجوار، على أساس الاحترام والتفاهم والأمن القومي المشترك والعلاقات الاقتصادية، والعراق يصدر النفط، أو جزءاً منه، عبر الأراضي السورية، وهو ما يعزز العلاقات بين البلدين بصورة كبيرة”.

علاقة إيجابية

ويؤكد طالب، أن “إقليم كردستان تجمعه بسوريا حدود مشتركة وعلاقات، فضلاً عن كونه امتداداً وعمقاً للأكراد السوريين، وهي ما يجعل العلاقة الجيدة مع الإقليم تنعكس بصورة إيجابية وكبيرة على الداخل السوري”.

وتحدث الشرع عن علاقات وصفها بالجيدة جدآ مع حكومة إقليم كردستان، تشمل الجوانب الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن علاقات مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، مشيراً إلى دور ومساهمة سابقة للإقليم في ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية. كما أكد رفض دمشق اعتماد نظام المحاصصة الذي قد يقود، بحسب قوله، إلى تقسيم البلاد على خلفيات إثنية أو جغرافية أو دينية، معتبرا الكرد جزءاً من الشعب والمجتمع السوري.

إرث ثقيل

وفتح الرئيس السوري أحمد الشرع، في 23 أيلول، عقب لقائه رئيس الوزراء علي الزيدي في نيويورك، مجموعة من الملفات المرتبطة بالعراق، بدءاً من تداعيات الحرب الأمريكية عليه والنفوذ الإيراني، وصولاً إلى الفصائل والعلاقات الاقتصادية ومشروع إعادة ربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية.

وخلال حوار مفتوح ضمن فعاليات المجلس الأطلسي، قال الشرع، إن العراق يحمل “إرثاً ثقيلاً جداً” جراء الحرب الأمريكية، معتبراً أنها أسهمت في زيادة النفوذ الإيراني وسيطرته على بعض مفاصل البلاد، فيما أشار إلى وجود فصائل تعمل خارج مؤسسات الدولة، وأن رئيس الوزراء العراقي يحاول السيطرة على سلاحها ووضعه تحت مظلة الدولة.

خيار استراتيجي

بدوره، يقول الباحث بالشأن الاقتصادي أحمد عيد، إن “مشروع ربط الحقول النفطية العراقية بميناء بانياس السوري يمثل خياراً اقتصادياً واستراتيجياً لتنويع منافذ التصدير، خصوصاً أن العراق كان يصدر قبل الأزمة نحو 3.6 ملايين برميل يومياً، منها قرابة 3.4 ملايين برميل عبر موانئ البصرة، ما يكشف حجم الاعتماد على المسار الجنوبي ومضيق هرمز”.

ويضيف، أن “إنشاء منفذ على البحر المتوسط من شأنه تقليل مخاطر تعطل الصادرات عند حدوث أزمات إقليمية، لكن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات الفنية والمالية، ولا يمكن حسم جدواه قبل تحديد الكلفة النهائية ورسوم العبور وكلفة نقل البرميل”.

ويشير إلى أن”تقديرات مرتبطة بالمشروع تفيد بأنه قد يحتاج إلى استثمارات لا تقل عن 15 مليار دولار ونحو أربع سنوات للتنفيذ، مع استهداف طاقة أولية تصل إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بنحو 300 ألف برميل يومياً لطاقة الخط القديم”.

ويبين عيد، أن “جدوى الخط لا تتمثل في كونه بديلاً عن قناة السويس أو باب المندب، بقدر ما يمثل منفذاً مكملاً يقلل اعتماد العراق على موانئ الجنوب ومضيق هرمز، ويوفر وصولاً مباشراً إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية”.

قيمة تجارية

ويعتقد الخبير الاقتصادي، أن “الممر يمتلك قيمة تجارية تتجاوز قطاع النفط، إلا أن تحويل سوريا إلى منفذ دائم للسلع والطاقة العراقية يتطلب استقراراً أمنياً، وبنية للنقل والخزن، وموانئ قادرة على استيعاب التدفقات، فضلاً عن اتفاقات طويلة الأمد تضمن استقرار رسوم العبور وحماية الاستثمارات”.

وتحدث الشرع عن توجه لتعزيز الروابط بين بغداد ودمشق، مستنداً إلى الحدود الطويلة المشتركة بين البلدين، وكشف عن العمل على تأمين “ممر آمن” للمنتجات العراقية، ولا سيما النفطية، عبر الأراضي السورية، إلى جانب مشروع لربط حقول النفط العراقية بالموانئ البحرية السورية، باعتباره مساراً بديلاً عن طريق باب المندب وقناة السويس.

وأشار إلى أن هذا المسار كان قائماً منذ خمسينيات القرن الماضي قبل أن يتوقف نتيجة سوء العلاقات السياسية بين سوريا والعراق، مؤكداً أن البلدين يحاولان حالياً معالجة الأخطاء والمشكلات التي تراكمت خلال نصف القرن الماضي.

وبذلك، وضعت تصريحات نيويورك العلاقة العراقية السورية أمام مسار يتجاوز إعادة التواصل السياسي، نحو ملفات أكثر تعقيداً تمتد من أمن الحدود والسلاح والنفوذ الإقليمي إلى الطاقة والممرات التجارية، في محاولة لإعادة بناء روابط تعطلت لعقود وتحويل الجغرافيا المشتركة من مصدر للأزمات إلى بوابة للمصالح المتبادلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى