أزمة الأدوية تتفاقم في إيران.. وبرلماني يسأل عن مصير مليار دولار
ذكر برلماني إيراني أن تخصيص مليار دولار قبل الحرب لتخزين الأدوية والمواد الأولية كان كفيلًا بتجنب جزء من الأزمة الحالية، متسائلًا عن مصير هذه الأموال.

ميدل ايست نيوز: أصبحت تكاليف العلاج في إيران مرتفعة والأدوية شحيحة، إذ يقول عضو في لجنة الصحة بالبرلمان الإيراني إنه لو جرى تخصيص مليار دولار من الموارد المرصودة قبل الحرب لتخزين الأدوية والمواد الأولية، لما كان جزء من هذه الأزمة قائمًا اليوم؛ فيما يعتزم البرلمان الآن بحث أداء منظمة الغذاء والدواء.
ومنذ عدة أشهر، تدهورت أوضاع الأدوية في إيران إلى مستويات مقلقة، وبلغ استياء المواطنين، ولا سيما المرضى الذين يحتاجون إلى أدوية خاصة وحيوية، ذروته. وقد فرض نقص بعض الأدوية وارتفاع أسعارها وصعوبة الحصول على المواد الأولية ضغوطًا كبيرة على سلسلة إمداد الأدوية.
كما حذرت وزارة الصحة مرارًا خلال الأشهر الأخيرة من مشكلات تأمين الأدوية. وكان وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قد أعلن في أغسطس أن تحويل العملة المخصصة للأدوية يواجه مشكلات جدية منذ منتصف عام 2025، وأن مشكلات النقل التي أعقبت اندلاع الحرب زادت من تعقيد الوضع. وقال أيضًا إن الهند لم ترسل إلى إيران خلال الحرب سفينة واحدة محملة بالمواد الأولية الدوائية، وربطت نقل هذه المواد بمرور سفنها عبر مضيق هرمز.
كما تحدث مهدي بيرصالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء، عن صعوبة نقل المواد الأولية من الهند وإغلاق طرق الشحن المباشرة. وفي ظل هذه الظروف، أدى حتى النقل الجوي للمواد الأولية، بسبب محدودية قدرة الطائرات، إلى زيادة تكاليف تأمين الأدوية.
ووصل الوضع إلى حد أن تأمين المواد الأولية الدوائية أصبح أحد الموضوعات التي طُرحت خلال زيارة مسعود بزشكيان الأخيرة إلى الهند، فيما أعلن نائب وزير السياحة أن الرئيس عاد من الهند على متن الطائرة الرئاسية الخاصة، حاملاً معه نحو 10 أطنان من المواد الأولية الدوائية إلى البلاد؛ وهي رواية تظهر بحد ذاتها مدى الضغوط التي تتعرض لها سلسلة إمداد الأدوية.
لكن السؤال لا يقتصر على ما فعلته العقوبات والحرب بسوق الأدوية؛ بل السؤال الأهم هو ما إذا كانت البلاد قد أنشأت، قبل الوصول إلى هذه الظروف، مخزونًا واستعدادًا كافيًا لمواجهة أيام الأزمات أم لا.
وفي هذا الصدد، أعلن روح الله لك علي آبادي، نائب رئيس لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني، في مقابلة مع موقع رويداد24، عن قرار البرلمان بحث أداء منظمة الغذاء والدواء، وقال إن أحد المحاور الرئيسية لهذا البحث هو مصير الموارد التي كانت مخصصة لتأمين الأدوية قبل الحرب.
مليار دولار لأيام الأزمات
وقال لك علي آبادي: «كنا نتوقع اندلاع الحرب، ولذلك كان الإمام الشهيد قد أصدر توجيهًا يجيز سحب مليار دولار من صندوق التنمية الوطنية، بحيث يتم في إطار ذلك وضع شراء الأدوية وتأمين المواد الأولية الدوائية على جدول الأعمال».
وأضاف: «رغم الصلاحية التي مُنحت، لم يحدث ذلك، والآن أصبح هذا الأمر أحد المحاور الرئيسية في التحقيق والتفحص المحتمل لأداء منظمة الغذاء والدواء. أما موضوعنا الثاني فهو: لماذا ارتفعت أسعار الأدوية بهذا الشكل الهائل لاحقًا؟ ولماذا لم نعتمد، عندما كانت لدينا القدرة على ملء المخازن، هذا المسار؟»
وكان وزير الصحة قد أعلن في أبريل 2025 عن تأمين مليار دولار من صندوق التنمية الوطنية لتوفير الأدوية الاستراتيجية، فيما أعلن رئيس منظمة الغذاء والدواء لاحقًا تخصيص 700 مليون دولار من هذه الموارد لتأمين الأدوية. في المقابل، يقول لك علي آبادي إن هذه الموارد لم تُستخدم بالشكل المطلوب لتأمين الأدوية وتخزينها قبل الحرب، وإنه يجب توضيح هذا الأمر من خلال التحقيق والتفحص.
إيران تقع على صدع الأزمات
وأكد البرلماني الإيراني: «إيران تقع على صدع الأزمات. فالعداء الأميركي والإسرائيلي ضدنا لا ينتهي، ونحن أيضًا، من الناحية العقائدية، لا نملك استعدادًا للتوصل إلى تسوية معهم. بالتالي، وباستثناء الكوارث الطبيعية، يجب دائمًا أن نضع التقديرات والاستعدادات اللازمة لمواجهة الأزمات، والحرب تندرج ضمنها. وللأسف، لم نقم في مجال الأدوية بما كان ينبغي القيام به، ونشهد اليوم هذه الأزمات».
وقال نائب رئيس لجنة الصحة والعلاج في مجلس الشورى: «لو نفذنا توجيه الإمام الشهيد بشأن سحب مليار دولار من العملة من صندوق التنمية الوطنية، لكانت العديد من التحديات في مجال الأدوية والعلاج اليوم قد وصلت إلى الحد الأدنى. وأقل ما كان سيحدث هو أننا لم نكن لنشهد نقصًا في الأدوية، كما أن ارتفاع الأسعار لم يكن ليصل إطلاقًا إلى المستوى الذي نراه اليوم».
بعض المرضى تخلوا عن العلاج
وقال علي آبادي: «وصل ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها إلى حد أن بعض المرضى تخلوا عن العلاج. فالمرضى المصابون بأمراض خاصة والسرطان بحاجة ماسة إلى الأدوية، ومن جهة أخرى نشهد حتى نقصًا في الإنسولين. لا أملك إحصاءات حول عدد الذين خرجوا من مسار العلاج بسبب ارتفاع الأسعار، لكن عليكم أن تعلموا أن شخصًا واحدًا فقط يُعد كثيرًا».
وأضاف: «قال قائدنا الشهيد ذات يوم إنه إذا مرض شخص، فينبغي أن يتحمل معاناة وألم المرض، لا معاناة وتكلفة العلاج. أما الآن، فقد وصل الأمر إلى حد أن بعض المرضى يقولون إنهم سيتخلون عن العلاج بسبب ارتفاع أسعار الأدوية. ومن الصعب جدًا أن يقول أب: إذا مرضت، فلن أطلب العلاج حتى لا أعجز عن تدبير شؤون حياتي في نهاية الشهر».
هل يقترب التحقيق والتفحص في أداء منظمة الغذاء والدواء؟
وأضاف نائب رئيس لجنة الصحة والعلاج في مجلس الشورى: «نحن في اللجنة نعلم بهذه القضايا وقد تعاملنا معها بجدية، ولذلك نسعى إلى إجراء تحقيق وتفحص في أداء منظمة الغذاء والدواء. وإذا حصل هذا المقترح على موافقة اللجنة، فسوف يُحال إلى الجلسة العامة للبرلمان، وإذا حصل هناك أيضًا على الموافقة، فسيصبح التحقيق والتفحص في أداء منظمة الغذاء والدواء رسميًا».
هل يستمر ارتفاع أسعار الأدوية؟
وحول ما إذا كان ارتفاع أسعار الأدوية لا يزال مستمرًا، قال: «للأسف، نظرًا إلى أننا نواجه مشكلة في تأمين المواد الأولية للأدوية، فلا ينبغي أن نتوقع انخفاض الأسعار. لقد أصبح نقص الأدوية وارتفاع أسعارها مزعجًا للغاية خلال هذه الفترة، وبناءً على إدراكنا لهذه القضايا، نريد المضي قدمًا في إجراء تحقيق وتفحص في أداء منظمة الغذاء والدواء».
وأكد علي آبادي: «لقد حققنا الاكتفاء الذاتي في بعض الأدوية، لكن القول في بعض الحكومات إننا وصلنا، مثلًا، إلى نسبة 90 أو 95% من الاكتفاء الذاتي في مجال الأدوية، كان مجرد أرقام زائفة قدموها للناس».



