العراق يمضي في حصر السلاح بيد الدولة ويستبعد مواجهات داخلية مع الفصائل

أكد رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق، الفريق سعد معن، أن قرار حصر السلاح بيد الدولة "لا رجعة فيه"

ميدل ايست نيوز: أكد رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق، الفريق سعد معن، أن قرار حصر السلاح بيد الدولة “لا رجعة فيه”، مشيراً إلى تفهم الفصائل المسلحة لهذا التوجه، وعدم وجود مخاوف من اندلاع اقتتال داخلي على خلفية تنفيذه.

وشدد على أن القوات الأمنية العراقية تتولى حالياً المهام الأمنية والعسكرية وحدها، من دون وجود جنود أو مقاتلين أو خبراء أجانب على الأراضي العراقية.

وتأتي تصريحات معن بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الاثنين الماضي، أن ثلاثة فصائل من أصل خمسة وافقت على تسليم أسلحتها قد سلمتها بالفعل، فيما يتواصل الحوار مع الفصيلين الآخرين. وقال معن، في تصريحات صحافية، إن الحكومة حدّدت مهلة تنتهي منتصف العام المقبل لاستكمال تنظيم السلاح، مؤكداً أن العمل جارٍ لإنجاز هذه المهمة قبل انتهاء المهلة المحددة.

وأضاف معن أن بغداد “تبني سيادة خارجية، ولن تكون هذه السيادة ما لم تكن هناك سيادة داخلية كاملة بقرار أمني واحد”، مشدداً على أن قرار السلم والحرب يجب أن يكون بيد الدولة وحدها. وأكد عدم وجود مخاوف من اندلاع صدام أو حرب أهلية بسبب هذه الخطوة، موضحاً أن “الكل متفهم، حتى الفصائل، للضرورة الحتمية للتوجه نحو قرار أمني موحد”، وأن الجميع يدرك مصلحة العراق في المرحلة الحالية، وأن بغداد لا تريد المغامرة بوضعها الراهن.

وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني على رفض انطلاق أي عمل عسكري من الأراضي العراقية ضد دول الجوار أو غيرها، مؤكداً أن هذا الموقف “لا تراجع فيه”، باعتبار أن مثل هذه الأعمال تخالف الدستور والتوجه الحكومي. وأشار إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يستهدف أي دولة، إلى جانب تشكيل لجنة لمكافحة الخطاب الإثني والعرقي، واتخاذ إجراءات قضائية بحق من يسيء بخطابه إلى دول صديقة أو شقيقة.

وأوضح معن أن العراق حرص على عدم الانخراط في الصراعات والتوترات الإقليمية، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، مشيراً إلى أن بلاده من أوائل المتضرّرين من الحروب في المنطقة، خصوصاً على المستوى الاقتصادي. وأضاف أن الحكومة العراقية تسعى إلى تعزيز دور بغداد في تقريب وجهات النظر، والحفاظ على موقعها بعيداً عن الصراعات الإقليمية.

وأكد معن أن الأراضي العراقية لا تضم حالياً أي جندي أو مقاتل أو خبير أجنبي، وأن القوات الأمنية العراقية تتولى المهام وحدها. وأوضح أن علاقات بغداد مع دول التحالف الدولي، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، تحولت إلى علاقات ثنائية قائمة على المصالح المشتركة، وتشمل التعاقد والتدريب وتبادل الخبرات والتعاون الاستخباري، معتبراً أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني عزلة العراق، بل يتيح انفتاحاً أوسع على دول العالم.

وفي ما يتعلق بملف الإرهاب، قال المسؤول العراقي إنّ الحرب عليه “لم ولن تنتهِ”، لكنه أكد أن تنظيم داعش لم يعد يمثل التهديد الأمني الأول في العراق، في ظل تطور قدرات القوات الأمنية من حيث العدد والتجهيزات والتقنيات. وأوضح أن وجود التنظيم يقتصر على أعداد محدودة في مناطق نائية بمحافظتَي كركوك والأنبار، تتعامل معها القوات العراقية عبر ضربات جوية تستند إلى معلومات الأجهزة الاستخبارية العسكرية والداخلية.

واعتبر معن أن الحديث عن عودة نشاط تنظيم “داعش” بعد انسحاب التحالف الدولي يمثل “دعاية غير موضوعية”، مؤكداً أن التنظيم لن يتمكن من السيطرة على الأرض، وأن نشاطه يقتصر على تنفيذ عمليات محدودة في بعض المناطق، على غرار ما يجري في دول أخرى.

وتأتي هذه التصريحات ضمن المسار الحكومي لحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي. وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أعلن، من نيويورك في 22 سبتمبر الماضي، موعداً جديداً لنزع سلاح الفصائل العراقية وتفكيكها، ضمن جدول زمني يمتد حتى يونيو/ حزيران المقبل، في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها داخل بغداد، فيما تؤكد الحكومة أن احتكار السلاح وإنفاذ القانون يمثلان أولوية في المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون العسكرية، العميد عدنان الكناني، إن التأكيد الرسمي على المضي في حصر السلاح بيد الدولة يعكس استمرار التوجه الحكومي نحو توحيد القرار الأمني وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، في وقت تتواصل فيه الحوارات مع الفصائل المسلحة بشأن آليات تنظيم السلاح وإخضاعه للأطر القانونية.

وأوضح الكناني أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة الحكومة على تحويل التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية واضحة، تقوم على الحوار والتفاهم وتضمن تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، بما يحافظ على الاستقرار الداخلي ويجنب البلاد مخاطر التصعيد. وأشار إلى أن التوجه الحكومي المعلن لا يستهدف جهة بعينها، بل يسعى إلى ترسيخ سيادة الدولة وتوحيد القرار الأمني وإنهاء المظاهر المسلحة خارج الأطر القانونية.

وأضاف أن تفهم الفصائل للتوجه الحكومي لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الخلافات بشأن تفاصيل التنفيذ، موضحاً أن طبيعة الإجراءات المتفق عليها والجدول الزمني لتطبيقها وضمانات الالتزام بها، ستحدد مسار المرحلة المقبلة. وشدد على ضرورة استمرار قنوات التواصل السياسي واعتماد خطوات تدريجية ومدروسة، مع تحديد الصلاحيات والمسؤوليات بوضوح، لتجنب تحول الخلافات بشأن السلاح إلى مواجهات ميدانية.

وأكد الكناني أن التحدي الأساسي أمام الحكومة لا يقتصر على إعلان مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بل يتعلق بقدرتها على تنفيذ هذا التوجه بصورة مستدامة، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية ويحافظ على السلم الأهلي، ويكرس احتكار الدولة لاستخدام القوة وفقاً للدستور والقانون. ويرى خبراء أن تحديد موعد جديد لحسم ملف السلاح لا يعني بالضرورة التوصل إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلافات بشأن آليات التنفيذ والشروط التي تطرحها بعض الفصائل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى