ترامب يهدد جبل الفأس.. هل باتت الضربة الأميركية لإيران مسألة ساعات؟

ينبغي التعامل بجدية مع تهديد ترامب الجديد، لكن تحويله إلى توقع مؤكد باندلاع الحرب خلال الساعات الـ24 المقبلة، من دون أدلة موثوقة، ليس استنتاجاً دقيقاً.

میدل ايست نيوز: كتب مرتضى غرقي، مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في منشور على منصة «إكس»: «قالت الولايات المتحدة لإيران أنها ستضرب جبل الفأس، وطالبتها بعدم الرد. كما أن تصريحات ترامب اليوم تشير إلى اندلاع حرب خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وأثارت تهديدات دونالد ترامب الجديدة باستهداف منشآت تحت الأرض مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع تداول تقارير عن احتمال شن هجوم أميركي وشيك، مخاوف من تجدد المواجهات. لكن ثمة فرقاً بين التهديد العسكري الذي يطلقه الرئيس الأميركي، واحتمال اتخاذ قرار عملي بالهجوم، والتنبؤ باندلاع حرب خلال الساعات الـ24 المقبلة. وقد يؤدي تجاهل هذه الفروق إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن الوضع الأمني في البلاد.

تهديد مباشر من ترامب.. هل يصبح جبل الفأس الهدف الأميركي المقبل؟

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال استهداف جبل الفأس خلال مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» يوم الخميس، مشيراً إلى منشأة محصنة تحت الأرض تقع بالقرب من أحد المراكز النووية المهمة في إيران. وقال إن واشنطن تدرس استهداف الموقع، وقد تتخذ إجراءً لتدميره، مضيفاً أن الولايات المتحدة قادرة على ضرب المنشأة بسرعة.

وأفادت وكالة «رويترز» أمس بأن ترامب تحدث مجدداً عن احتمال استهداف هذا المجمع. لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا ينوي استخدام السلاح النووي، كما لا يرى أن إرسال قوات برية أميركية إلى إيران مطروح على جدول الأعمال. ومع ذلك، لم يقدم الرئيس الأميركي توضيحاً حاسماً بشأن احتمال استخدام القنبلة التقليدية شديدة القوة GBU-43/B، المعروفة باسم «أم القنابل»، لضرب البنية التحتية الإيرانية، ولم يستبعد استخدامها صراحة.

وتكمن أهمية التهديد الجديد في أنه لا يقتصر على تكرار الخطاب الأميركي العام ضد البرنامج النووي الإيراني، إذ سمّى ترامب هدفاً محدداً وطرح احتمال شن عمل عسكري ضده. لكن تصريحاته العلنية لا تكفي للاستنتاج بأن أمراً نهائياً بالهجوم قد صدر، أو أن العملية باتت وشيكة التنفيذ.

مزاعم بشأن طلب أميركي من إيران.. ما الذي تأكد؟

في هذا السياق، زعم مرتضى غرقي، كبير مراسلي هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن الولايات المتحدة طلبت من إيران الامتناع عن الرد إذا تعرض جبل الفأس لهجوم، مشيراً إلى أن طهران رفضت هذا الطلب. كما طرح غرقي، استناداً إلى تصريحات ترامب، احتمال اندلاع حرب خلال الساعات الـ24 المقبلة، وتحدث عن استعداد القوات العسكرية الإيرانية للدفاع عن البلاد.

لكن حتى موعد إعداد هذا التقرير، لم تؤكد مصادر دولية مستقلة وموثوقة صحة الادعاء المتعلق بالطلب الأميركي، أو الرد الإيراني عليه.

هل تندلع الحرب خلال الساعات الـ24 المقبلة؟

تتمثل النقطة الأهم في تقييم الوضع الراهن في التمييز بين تصاعد خطر المواجهة والتنبؤ بموعد محدد لاندلاعها. فالتهديد المباشر الذي أطلقه ترامب ضد جبل الفأس، ولا سيما في ظل حديثه عن احتمال التحرك «قريباً»، يشير إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً أمام واشنطن. لكن هذه التصريحات، بمفردها، لا تثبت أن هجوماً سيقع خلال الساعات الـ24 المقبلة.

من جهة أخرى، تشير التقارير الأخيرة إلى أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة لا يقتصر على الملف النووي. فقد ذكرت «رويترز» سابقاً أن إيران تعمل على تغيير تكتيكاتها في مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي قد يؤدي تعطل حركة السفن فيه إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. وأشار التقرير أيضاً إلى ارتفاع المخاطر التي تواجه حركة الشحن التجاري في المنطقة.

وهنا، قد يتجاوز الهجوم على منشأة نووية تحت الأرض سريعاً حدود العملية العسكرية المحدودة. فإذا ردت إيران عسكرياً، فقد تتسع المواجهة لتشمل أهدافاً عسكرية وبنى تحتية استراتيجية وممرات بحرية في المنطقة. وفي المقابل، قد يترتب على الامتناع عن الرد ثمن أمني وسياسي داخلي. لذلك، لا تتحدد قرارات الطرفين بناءً على قدراتهما العسكرية فحسب، بل تؤدي حسابات تداعيات المرحلة التالية دوراً مهماً أيضاً.

تناقض رسائل ترامب.. تهديد عسكري أم ضغط للتوصل إلى اتفاق؟

ينبغي قراءة تصريحات ترامب الجديدة في ضوء رسائله السابقة أيضاً. فقد قال الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي إن واشنطن لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، وتحدث في الوقت نفسه عن إجراء محادثات بنّاءة مع طهران. لكن التهديدات التي أطلقها خلال الأيام الأخيرة تشير إلى أن هذه الرسائل المهدئة لم تكن تعني التخلي عن الخيار العسكري.

وقد يعكس هذا التحول في الخطاب محاولة لزيادة الضغط على إيران خلال المفاوضات، خصوصاً أن الخلافات بشأن المقترحات الإيرانية ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال من دون حل. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل احتمال أن تكون واشنطن تستعد فعلياً لاستئناف الهجمات.

وتكمن المشكلة الأساسية في أن الرسائل المتناقضة تزيد تعقيد عملية اتخاذ القرار. فلا تستطيع طهران تجاهل احتمال العمل العسكري اعتماداً فقط على تصريحات ترامب السابقة التي تحدث فيها عن عدم شن هجوم، كما لا ينبغي اعتبار كل تهديد جديد دليلاً على حتمية اندلاع الحرب خلال الساعات المقبلة.

الخطر الأكبر.. هجوم قد يبدأ محدوداً لكنه لا يبقى كذلك

تكتسب الضربة المحتملة لجبل الفأس أهمية من ناحيتين: حساسية البرنامج النووي الإيراني، واحتمال الرد المتبادل واتساع نطاق المواجهة. فحتى إذا كان الهدف الأولي للعملية إلحاق أضرار بمنشأة محددة، فإن نتائجها لن تظل بالضرورة محصورة في ذلك الموقع.

وفي مثل هذا السيناريو، قد تؤدي التهديدات المتبادلة إلى تضييق المسارات الدبلوماسية وزيادة التكاليف الاقتصادية والأمنية. كما قد يتسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز في ضغوط إضافية على أسواق النفط والنقل البحري، وهي تداعيات لن تقتصر على إيران والولايات المتحدة، بل ستمتد إلى اقتصادات دول المنطقة والمستهلكين حول العالم.

في المحصلة، ينبغي التعامل بجدية مع تهديد ترامب الجديد، لكن تحويله إلى توقع مؤكد باندلاع الحرب خلال الساعات الـ24 المقبلة، من دون أدلة موثوقة، ليس استنتاجاً دقيقاً. وما يمكن قوله بثقة أكبر في الوقت الراهن هو أن مخاطر سوء التقدير واحتمالات تجدد المواجهات الواسعة آخذة في الارتفاع.

وفي ظل وضع قد يؤدي فيه أي تحرك عسكري إلى سلسلة من الردود المتبادلة، يتمثل التحذير الأهم في أن المسافة بين التهديد العلني والأزمة الفعلية قد تكون قصيرة، لكن توقيت تجاوز هذه المسافة وكيفيته لا يزالان غير واضحين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى