«أم القنابل أم أمّ الخدع؟».. صحيفة إيرانية تشكك في تهديدات ترامب

شككت صحيفة خراسان الإيرانية في الفعالية العسكرية لقنبلة MOAB ضد المنشآت الموجودة تحت الأرض، ووضعت تهديد ترامب الأخير في إطار الحرب النفسية ومحاولة انتزاع تنازلات من إيران.

ميدل ايست نيوز: وصفت صحيفة خراسان الإيرانية تهديد دونالد ترامب باستخدام أقوى قنبلة أميركية غير نووية ضد إيران بأنه جزء من الحرب النفسية التي تشنها واشنطن، أكثر من كونه مؤشراً على الاستعداد لشن هجوم عسكري.

وتناولت صحيفة «خراسان» الأصولية، في مقال بعنوان «أم القنابل أم أمّ الخدع؟»، تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بشأن احتمال استخدام قنبلة MOAB غير النووية ضد إيران، وكتبت: «إن تهديدات الرئيس الأميركي الجديدة لا تشكل، بقدر ما تمثل إمكانية لتنفيذها في الميدان العسكري، سوى فصل جديد من الحرب النفسية والإعلامية ضد إيران».

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات ترامب بشأن احتمال مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في جبل الفأس، واستعرضت قدرات القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، مميّزة بينها وبين القنابل الخارقة للتحصينات التي استُخدمت في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

لماذا لا تصلح «أم القنابل» لمهاجمة المنشآت تحت الأرض؟

كتبت خراسان عن القنبلة GBU-43/B، المعروفة باسم «أم القنابل»: «صُمّم هذا السلاح لتدمير الأهداف السطحية على نطاق واسع، وتتمثل آلية عمله أساساً في الانفجار قبل الارتطام بسطح الأرض، ما يسمح لموجة الانفجار بإلحاق أضرار بمساحة واسعة من التضاريس والمنشآت الموجودة على السطح».

وأكدت الصحيفة أن هذه القنبلة غير مناسبة لتدمير المنشآت الواقعة في أعماق الأرض والمحميّة بطبقات متينة من الصخور والخرسانة، وكتبت: «هذا يعني أنها غير مناسبة لتدمير المنشآت النووية التي قد تقع على عمق مئات الأمتار تحت الأرض، وتكون محمية بطبقات متينة من صخور الغرانيت والخرسانة. ومن الطبيعي أن يتعين على الأميركيين، من الناحية التكتيكية، استخدام قنابل خارقة للتحصينات مماثلة لتلك التي استهدفوا بها سابقاً منشأتي فوردو ونطنز النوويتين».

وأشارت خراسان أيضاً إلى عدم توافر معلومات مؤكدة بشأن مدى نجاح الهجمات الأميركية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية باستخدام القنبلة الخارقة للتحصينات GBU-57، مستشهدة بتقرير لشبكة «سي إن إن» تناول شكوكاً داخل الأوساط العسكرية الأميركية بشأن فعالية استخدام هذه القنبلة في أي مواجهة محتملة مستقبلاً.

ونقلت الصحيفة كذلك عن تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي (CSIS) أن الولايات المتحدة لم يتبق لديها سوى نحو 10 قنابل من طراز GBU-43/B، وهي مسألة قد تفرض، بحسب «خراسان»، قيوداً على قرار استخدام هذا السلاح.

هل يناور ترامب للحصول على تنازلات من إيران؟

خصصت الصحيفة الإيرانية جزءاً آخر من مقالها لتكاليف الحرب ومحدودية مخزونات الأسلحة الأميركية. ونقلت عن تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي أن الحرب ضد إيران كلّفت واشنطن حتى الآن 38 مليار دولار.

كما استندت الصحيفة إلى تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بشأن مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، مشيرة إلى أن واشنطن كانت تمتلك نحو 2300 صاروخ من هذا النوع قبل اندلاع الحرب، وأنها استخدمت ما بين 1050 و1430 صاروخاً خلال المواجهات.

وتطرقت الصحيفة بعد ذلك إلى تصريحات ترامب بشأن تراجع مخزونات الذخائر الأميركية، إذ ألقى الرئيس الأميركي بالمسؤولية عن نقص الأسلحة على إدارة جو بايدن، وعلى إرسال صواريخ «توماهوك» إلى أوكرانيا.

وترى خراسان أن ارتفاع تكاليف الحرب والضغوط الناجمة عن وضع مضيق هرمز على أسعار الطاقة والسلع الأساسية وضعا إدارة ترامب أمام ظروف صعبة. وكتبت الصحيفة في تحليلها أن فرص نجاح هجوم عسكري جديد على إيران ضعيفة، وأن فرص الحزب الجمهوري في تحقيق نتائج إيجابية في انتخابات الكونغرس المقبلة تواجه بدورها صعوبات.

وفي وصفها لاستراتيجية ترامب، كتبت الصحيفة: «لقد لجأ مقامر البيت الأبيض، منذ فترة طويلة، إلى أدوات التأثير المعرفي والإعلامي بحثاً عن مخرج مشرّف من مستنقع الحرب مع إيران، وهو يلجأ اليوم إلى خدعة التلويح باستخدام أم القنابل».

وأضافت خراسان أن تهديد ترامب الأخير يمثل محاولة لزيادة الضغط النفسي على إيران وانتزاع تنازلات منها خلال تبادل الرسائل، مشيرة إلى أن التهديد باستخدام هذه القنبلة جاء بعد إخفاق التهديدات الأميركية السابقة، بما فيها إرسال حاملات الطائرات والضغط الاقتصادي.

خراسان للمسؤولين: اكسروا الصمت إزاء تهديدات ترامب

رأت صحيفة خراسان، في الجزء الأخير من مقالها، أن تعزيز الدفاع الإعلامي والمعرفي أمر ضروري، مؤكدة ضرورة تكثيف تواصل المسؤولين مع المواطنين.

وكتبت الصحيفة: «من المناسب أن يكثّف المسؤولون، في هذه الظروف، حواراتهم مع المواطنين، وأن يقللوا من صمتهم إزاء تصريحات الرئيس الأميركي، حتى يشعر الرأي العام الإيراني بوجود هذا الدرع الدفاعي بصورة أكبر في الفضاء الإعلامي».

وبذلك، شككت خراسان في الفعالية العسكرية لقنبلة MOAB ضد المنشآت الموجودة تحت الأرض، ووضعت تهديد ترامب الأخير في إطار الحرب النفسية ومحاولة انتزاع تنازلات من إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى