مسؤول إيراني يكشف تفاصيل مثيرة عن سقوط مروحية رئيسي
كشف رئيس الهلال الأحمر الإيراني بيرحسين كوليوند تفاصيل البحث عن مروحية رئيسي، معربًا عن اعتقاده بأن سقوطها لم يكن حادثًا طبيعيًا، وموضحًا ملابسات الهجوم على مقر خامنئي وتأخر دخول فرق الإطفاء.

ميدل ايست نيوز: تحدث رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني، بيرحسين كوليوند، في مقابلة ضمن برنامج «قصة الحرب 2»، عن تفاصيل عملية البحث عن مروحية الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، وحضوره في مقر المرشد الإيراني بعد الهجوم، والمهام الإغاثية خلال احتجاجات يناير الماضي.
وقال كوليوند إنه لا يعتقد شخصيًا أن سقوط مروحية الرئيس كان حادثًا طبيعيًا، لكنه حصر مسؤوليته في عمليات الإغاثة والإنقاذ، معتبرًا أن تحديد أسباب السقوط مسألة تخصصية. كما أوضح توقيت معرفته بمصير المرشد الراحل علي خامنئي، وأسباب تأخر دخول فرق الإطفاء إلى المجمع، وردّ على الادعاءات المتعلقة باعتقال محتجين داخل سيارات الإسعاف.
سقوط مروحية رئيسي.. مواقع خاطئة خلال عملية البحث
وحول أحد أكثر محاور المقابلة إثارة للجدل وهي سقوط مروحية إبراهيم رئيسي. وردًا على سؤال بشأن ما إذا كان الرئيس قد اغتيل، قال كوليوند: «أنا أعتقد ذلك. لا يمكنني أبدًا قبول أن ما حدث كان حادثًا طبيعيًا».
لكن عندما سُئل عن عضويته في فريق التحقيق، أوضح: «كانت عمليات الإغاثة والإنقاذ من مسؤوليتنا، أما التحقيقات الأخرى فهي تخصصية». وبذلك، عبّر كوليوند عن اعتقاده الشخصي بشأن احتمال الاغتيال، من دون أن يقدم نتيجة تحقيق فني تؤكد ذلك.
وأضاف أن فرق العمليات تلقت خلال البحث إحداثيات مواقع خاطئة. وروى أنه كان موجودًا قرابة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل على بُعد 500 متر من موقع سقوط المروحية، وكان يشعر برائحة احتراق، لكن الإحداثيات التي أُرسلت إلى الفريق كانت تشير إلى موقع يبعد نحو 10 كيلومترات.
وأوضح أن مجموعة تضم أفرادًا من شركة الاتصالات «همراه أول»، ووزارة الاستخبارات، والقوات الأمنية، كانت متمركزة في منجم سونغون، وتتولى إرسال الإحداثيات. وأضاف أنه عندما وصلوا إلى موقع السقوط، وجدوا أن الهواتف المحمولة تستقبل الإشارة وأن خدمة الإنترنت تعمل، وهو أمر ظل يثير تساؤلاته.
وشدد كوليوند على أن تفسير أسباب الخطأ في تحديد الموقع ينبغي أن يُطلب من المتخصصين.
«نحن من عثرنا عليها، وليس تركيا»
نفى رئيس الهلال الأحمر الإيراني أن تكون تركيا قد أسهمت في تحديد موقع سقوط المروحية، وقال: «نحن من عثرنا عليها. وكل من يقول إن تركيا هي التي عثرت عليها مخطئ».
وبحسب كوليوند، شارك 90 فريقًا في عمليات البحث، وكانت أولى الإشارات إلى موقع المروحية قد رصدتها طائرة مسيّرة كانت بحوزة أحد أفراد الحرس الثوري المشاركين مع فريق الإنقاذ.
وأوضح أن تركيا دخلت العملية بناءً على طلب وزارة الخارجية الإيرانية، لكن الإحداثيات التي قدمتها كانت خاطئة. أما القوات والمعدات الروسية التي أُرسلت للمساعدة، فقد وصلت صباحًا، بعدما كان موقع السقوط قد حُدد، وفق روايته.
وأشار إلى أن الضباب الكثيف والظلام والأمطار والطريق الزلقة جعلت عمليات البحث صعبة، مضيفًا أن مروحية مجهزة للرؤية الليلية لم تكن لتتمكن من تقديم مساعدة فعالة في تلك الظروف.
الهجوم على مقر المرشد
تحدث كوليوند عن اليوم الأول من الحرب الأخيرة، وقال إنه تابع بنفسه التطورات في الليلة السابقة، بعدما لاحظ أخبارًا عن توقف الرحلات الجوية الأجنبية.
وبحسب روايته، نفى أحد مسؤولي هيئة الطيران المدني توقف الرحلات، لكن رئيس الهلال الأحمر التركي أبلغه، بعد طلبه المساعدة في حجز تذكرة، بأن الرحلات متوقفة.
وأضاف أنه أصدر، من دون تلقي تحذير مسبق، أمرًا برفع جاهزية جميع القوات إلى أقصى مستوى عند الساعة 22:10 من يوم 27 فبراير. وفي صباح اليوم التالي، وبعد أن شاهد الهجمات من مكتبه، توجه إلى مقر المرشد الإيراني، قائلًا: «وضعت مقر المرشد على رأس أولوياتي وتوجهت إلى هناك سريعًا».
وأوضح كوليوند أن المسعفين أُبلغوا في البداية بأن المرشد علي خامنئي غير موجود في المكان، لكن عمليات البحث أظهرت لاحقًا، قرابة الساعة الواحدة أو الثانية ظهرًا، حقيقة الأمر.
وعندما سُئل عما إذا كان موجودًا عند العثور على الجثمان، لم يقدم إجابة مباشرة، واكتفى بالقول: «لماذا تصرون على معرفة ذلك؟».
تصاريح إنقاذ
وقال كوليوند إن عمليات البحث داخل مقر المرشد نفسه انتهت في وقت أبكر، بينما استغرق البحث في المكتب العسكري وقتًا أطول. كما أكد أن دخول فرق الإطفاء تأخر بسبب استكمال إجراءات الحصول على التصاريح اللازمة.
ورداً على انتقاد مقدم البرنامج لهذا التأخير، قال: «لكل عمل أصول وقواعد، ومن المؤكد أن لديهم اعتباراتهم أيضًا».
وتحدث كوليوند عن استهداف منزل المرشد علي خامنئي ومقر عمله، واصفًا مبنى المنزل بأنه منزل قديم وبسيط، لا يحتوي على هيكل خرساني. وعندما سُئل عن وجود نفق في الموقع، أجاب: «لم أرَ ذلك».
وأكد رئيس الهلال الأحمر الإيراني العثور على جميع الجثامين، موضحًا أن امتناعه عن الخوض في مزيد من التفاصيل يعود إلى صعوبة الحديث عن هذه الواقعة.



