خبير إيراني: واشنطن قد تلجأ إلى تحريك قوات بالوكالة لإجبار طهران على التفاوض

يرى خبير في الشؤون الدولية أن واشنطن وتل أبيب تراهنان على ضربات جوية مكثفة لشلّ إيران، وسط مخاوف من توظيف التصعيد للتأثير في الانتخابات الأميركية.

ميدل ايست نيوز: قال خبير في الشؤون الدولية إن بعض الأطراف لا تزال تعتقد أن تنفيذ ضربات جوية مكثفة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، قد يحقق الأهداف الأساسية اللازمة لإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأوضح هادي علمي فريمان، في مقابلة مع وكالة إيلنا، تعليقاً على تصريحات دونالد ترامب الأخيرة لشبكة «نيوزماكس»، التي تحدث فيها عن احتمال شن هجوم على إيران باستخدام ما يُعرف بـ«أم القنابل»، أن استخدام السلاح النووي أو تنفيذ عملية برية سيؤدي على الأرجح إلى إثارة استياء واسع داخل الولايات المتحدة، نظراً إلى حساسية الرأي العام الأميركي تجاه ارتفاع أعداد القتلى في صفوف القوات البرية الأميركية خلال المعارك.

الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن بإمكانها شلّ إيران بضربات جوية تستمر ثلاثة أيام

وأضاف أن هذه الحساسية تعود إلى تاريخ طويل، يرتبط بحرب فيتنام وغيرها من ساحات القتال التي شاركت فيها القوات الأميركية بعمليات برية. وقد شكّل ارتفاع أعداد القتلى في صفوف القوات الأميركية مصدر قلق دائم للرأي العام في البلاد. وبرأيه، فإن ترامب، من خلال إطلاق هذه التصريحات، أبعد خيار استخدام السلاح النووي وإرسال قوات برية عن دائرة الاهتمام، أو قلّص احتمالات اللجوء إليهما، لأنه لا يريد تعريض الرأي العام الأميركي لمزيد من المخاوف.

وتابع الخبير في الشؤون الدولية: «أرى، استناداً إلى الخطط المتداولة والتقارير المنشورة، أن بعض الأطراف لا تزال تعتقد أن شن ضربات جوية شديدة على مدى ثلاثة أيام، بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، يمكن أن يحقق الأهداف الأساسية اللازمة لإسقاط الجمهورية الإسلامية. لكن وزارة الدفاع الأميركية لم تطرح هذه الخطط مباشرة، إذ نشرت شبكة «سي إن إن» تقارير عنها أولاً، ثم تبعتها شبكة «سي بي إس» بتقارير مماثلة».

وأشار علمي فريمان إلى أن مسألة استخدام السلاح النووي تنطوي على أبعاد وعوامل متعددة، وقد تفضي أيضاً إلى سباق تسلح أو تدفع دولاً أخرى إلى استخدام هذه الأسلحة، لا سيما أن دولاً أخرى تسعى حالياً إلى امتلاك السلاح النووي. ولفت إلى أن الولايات المتحدة لا تزال، على ما يبدو، تعتقد أن تنفيذ عملية سريعة تستمر ثلاثة أو أربعة أيام قد يتيح لها استهداف البنية التحتية الأساسية في إيران وشلّ البلاد إلى حد ما.

وأضاف أن الأميركيين قد يسعون إلى إدخال عناصر يمتلكون نفوذاً عليها، أو قوات بالوكالة، إلى داخل إيران عبر الحدود الشرقية والغربية، بهدف إحداث التغييرات التي يريدونها داخل البلاد. وقال إن هذا هو، في تقديره، الهدف الأميركي في المرحلة الراهنة.

خطة شن هجوم قصير الأمد على إيران قد تستهدف التأثير في الانتخابات الأميركية

وبشأن احتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو بعدها، في ظل رغبة تل أبيب في تنفيذ الهجوم قبل الانتخابات، قال الخبير في الشؤون الدولية: «لا أعتقد أن توقيت الهجوم سيؤثر كثيراً في الحسابات الإسرائيلية. قد يرغب نتنياهو في تغيير الظروف من خلال شن هجوم، لأن الوضع الداخلي في إسرائيل يختلف عن طبيعة الأوضاع داخل المجتمع الأميركي. وبرأيي، لا يمثل توقيت الهجوم مسألة مهمة جداً بالنسبة إلى الإسرائيليين، إذ يميلون إلى تنفيذ هذه الخطوة متى توافرت لهم الفرصة».

وفي معرض حديثه عن تأثير توقيت الهجوم المحتمل في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، قال علمي فريمان إنه رغم أن استخدام السلاح النووي كان مطروحاً ضمن الخيارات، فإن احتمال اللجوء إليه تراجع الآن. وأضاف أن الفهم الدقيق لطبيعة المجتمع الأميركي يكشف أن قضايا الطاقة والاقتصاد تحتل أهمية أكبر لدى الأميركيين، فيما تحظى قضايا السياسة الخارجية باهتمام أقل في أوساط الرأي العام.

وتابع: «أعتقد أن طرح خطط لتنفيذ عملية خلال فترة زمنية محدودة، مثل ثلاثة أو أربعة أيام، يأتي بهدف التأثير في الانتخابات، بما يتيح للجمهوريين الحصول على الأصوات التي يحتاجون إليها وفق حساباتهم».

إذا كان الهدف مجرد كسب الوقت، فلن تفضي المفاوضات الإيرانية الأميركية إلى نتيجة

ورداً على سؤال بشأن مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في ضوء الحديث عن استئنافها خلال الأسابيع الماضية وإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لتسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب، قال علمي فريمان إن المفاوضات خلف الكواليس تعتمد على عاملين أساسيين، أولهما ما إذا كان النظام السياسي لدى كل من الطرفين قد اقتنع فعلياً بضرورة العمل على تطبيع العلاقات أم لا.

وأوضح أن الدول تلجأ أحياناً إلى تحركات تكتيكية لكسب الوقت، أو تحقيق أهداف أخرى، أو مواصلة النهج السابق من دون مراجعة استراتيجياتها. وأضاف أنه إذا قرر النظامان السياسيان لدى الطرفين الإبقاء على الوضع القائم، وكسب الوقت وإطالة أمد الأزمة إلى حين انتهاء مرحلة معينة، من دون تغيير الأهداف الاستراتيجية، فلن تتوافر، برأيه، الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية.

وأكد أن أي مفاوضات أو تسوية في مثل هذه الظروف ستنتهي بالفشل، لأن الأهداف الأساسية للولايات المتحدة وإسرائيل لن تتحقق.

وقال: «إذا أراد الطرفان مواصلة مسارهما وفق النهج نفسه، مستندين إلى تكتيكات مرحلية ومتوسطة وطويلة الأمد، فلا أعتقد أن التسوية ستصل إلى نتيجة، إلا إذا كانا قد توصلا فعلاً، على المستوى الداخلي، إلى قناعة بضرورة تطبيع العلاقات».

وأضاف علمي فريمان أن التوجه نحو تطبيع العلاقات يستلزم بالضرورة تقديم تنازلات من الجانبين، بما في ذلك في الملف النووي وضمان الأمن المتبادل، أو إبرام اتفاقيات للتعاون الأمني الجماعي في المنطقة. وشدد على أن استراتيجيات الدول ينبغي أن تتجه نحو التعاون.

وتابع أن العلاقات الدولية تقوم، في التعامل مع الدول الأخرى، على مسارين عامين هما التعاون والصراع. وإذا اختار الطرفان مسار التعاون، فإن على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على وجه الخصوص، البحث عن سبل للتعاون رغم الانتقادات الكثيرة للنظام السياسي الدولي القائم وما يشهده من أوجه عدم عدالة، والعمل مع الدول الأخرى ضمن إطار هذا النظام نفسه. وقال إنه في هذه الحالة يمكن الأمل في تحقيق التسوية والتوافق والتقدم نحو ترسيخ ثقافة التعاون.

أستبعد أن يكون الروس وسيطاً جيداً لإيران

وفيما يتعلق بإمكانية اضطلاع روسيا بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، قال الخبير في الشؤون الدولية: «أستبعد أن يتمكن الروس من أداء دور الوسيط الجيد بالنسبة إلينا، لأنهم دأبوا على السعي إلى تحقيق مصالحهم في مختلف المجالات، وحرصوا على ضمان تلبية مصالحهم الوطنية».

وأضاف أنه إذا اختارت الجمهورية الإسلامية فعلياً مسار التعاون على الساحة الدولية وأرادت المضي فيه، فإنه يعتقد أنها لن تحتاج أساساً إلى وسيط، وستتمكن من معالجة القضايا وتسويتها مباشرة.

حلّ المشكلات الداخلية يتيح لنا اتباع سياسة خارجية قوية

ورداً على سؤال بشأن احتمال شن الولايات المتحدة هجوماً برياً على إيران، في ظل الحصار والتطورات الإقليمية، ولا سيما في شمال غربي البلاد، قال علمي فريمان: «أعتقد أن هناك مسألتين متداخلتين ومترابطتين بشدة، هما قضايانا الداخلية والخارجية. فالسياسة الداخلية والسياسة الخارجية حلقتان متصلتان، تؤثر كل منهما في الأخرى وتتكاملان».

وأضاف أن جزءاً من الاستياء الذي قد يكون موجوداً داخل البلاد لا يمكن إخفاؤه. فالسخط الناجم عن التضخم والأوضاع الاقتصادية والسياسات الداخلية، إلى جانب غياب إمكانية الإصلاح في العديد من المجالات، قد يؤدي إلى تراكم مشاعر الاستياء الداخلي واتساع دائرة المتأثرين بها.

وشدد علمي فريمان على أهمية الرأي العام، قائلاً إن هناك وجهات نظر مختلفة في هذا المجال؛ إذ يميل عدد كبير من الناس إلى السلام والتفاوض وتقديم التنازلات، في حين يطرح آخرون مفهوم المقاومة ويعتقدون أن بإمكانهم تحقيق القيم التي يؤمنون بها من خلال هذا النهج.

وتابع: «أعتقد أن القضايا الداخلية تلقي بظلال ثقيلة علينا في الوقت الراهن، وينبغي حلها وتسويتها. نحن بحاجة إلى إجراء إصلاحات داخلية في مختلف المجالات ورفع مستوى الرضا داخل البلاد إلى درجة مرتفعة. وإذا تحقق ذلك، فإن كثيراً من مشكلات سياستنا الخارجية ستُحل من تلقاء نفسها أيضاً. أرى أن الترابط بين القضايا الداخلية والخارجية بالغ الأهمية، فإذا عالجنا مشكلاتنا الداخلية، فسيكون بإمكاننا أيضاً اتباع سياسة خارجية قوية».

وفي معرض حديثه عن احتمال شن الولايات المتحدة هجوماً برياً على إيران، قال الخبير إن هذا الاحتمال يرتبط بعوامل متعددة، مشيراً إلى أن الأميركيين يواجهون حالياً ضغوطاً في قطاع الطاقة. وأضاف أن تقارير طُرحت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تحدثت عن احتمال تخفيف العقوبات المتعلقة بأسطول الظل الروسي والإيراني. واعتبر أن ذلك يعكس مدى التأثير الكبير لقضية الطاقة في الولايات المتحدة، وسعي واشنطن إلى تحقيق التوازن في هذا المجال، بالتوازي مع محاولة تحقيق توازن على الصعيد الداخلي الأميركي.

واختتم بالقول: «أستبعد أن يشن الأميركيون هجوماً عسكرياً مباشراً وواسع النطاق، لكن من المحتمل أن يعملوا على تنظيم قوات بالوكالة وتسليحها على امتداد الحدود المختلفة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد يلجأون حتى إلى تنفيذ عمليات محدودة لاحتلال مناطق معينة. وربما يحاولون القيام بذلك في أي منطقة حدودية تتاح لهم إمكانية التوغل عبرها، بهدف إجبار إيران، وفق تصورهم، على التفاوض والاستسلام. ومن المرجح أن يبدأوا بالسعي إلى تنفيذ مثل هذه الخطط، لأنها ستؤدي حتماً إلى تغييرات كبيرة في انتشار القوات العسكرية والمشهد الميداني».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى