عراقجي يكشف مصير المبادرة الإيرانية للوساطة بين السعودية وأنصار الله ويعلق على الموقف المصري

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استمرار المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر دول وسيطة

ميدل ايست نيوز: أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استمرار المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر دول وسيطة، فيما كشف عن تفاصيل مبادرة الأيام السبعة التي قدمتها طهران لفتح مضيق هرمز، مشيراً إلى تخصيص مسارات لعبور السفن العراقية للتخفيف من الخسائر الناجمة عن إغلاق المضيق، والتوصل إلى تفاهمات مع سلطنة عمان بشأن تحديد مسارات الملاحة، فيما شدد على استعداد بلاده لمواجهة أي حرب جديدة، بالتوازي مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً.

خسائر العراق ومسارات عبور السفن العراقية

وتطرق عراقجي في مقابلة مع العراقية الإخبارية وتابعتها وكالة الأنباء العراقية (واع) إلى التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز على العراق، وأكد أن “طهران تدرك حجم الخسائر والأعباء الاقتصادية التي تكبدها العراق نتيجة التطورات في المضيق”، مشيراً إلى أن “الجانب الإيراني بذل جهوداً للتخفيف من هذه التكاليف”.

وأوضح أن “الإجراءات الإيرانية لتقليل الخسائر التي يتحملها العراق تضمنت فتح مسارات خاصة لعبور السفن العراقية عبر مضيق هرمز”.

وأضاف أن “الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الأزمة لم تقتصر على إيران، وإنما امتدت إلى العراق وبقية دول المنطقة، نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية وما ترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة والتجارة”.

وتابع أن “الشعب العراقي يدرك طبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة والأسباب التي أدت إلى هذه الخسائر”، معتبراً أن “الحرب الأمريكية الإسرائيلية كانت السبب الرئيسي وراء التداعيات الاقتصادية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية”.

وفي سياق حديثه عن العلاقات العراقية الإيرانية، أعرب عراقجي عن ترحيبه بانسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، مشيداً بما وصفه بـ”صمود الشعب العراقي ودور المقاومة العراقية في الوصول إلى هذه النتيجة”.

لقاءات بغداد والملفات الإقليمية

وأكد وزير الخارجية الإيراني إجرائه سلسلة لقاءات ومشاورات مع مسؤولين عراقيين ووزراء خارجية مشاركين في المؤتمر المنعقد في بغداد، تناولت عدداً من الملفات الإقليمية.

وقال عراقجي إنه “التقى بعدد من الوزراء المشاركين في المؤتمر، وأجرى معهم مشاورات تناولت تطورات الملف النووي الإيراني والقضايا ذات الاهتمام المشترك”.

وأضاف أنه “بحث مع رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين التطورات المتعلقة بالشأن اليمني والأوضاع الإقليمية”.

وأشار إلى أن “اللقاءات التي عقدها في بغداد أتاحت فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن عدد من الملفات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة”.

المفاوضات مع واشنطن

وقال عراقجي، أن “المفاوضات مع الجانب الأمريكي مستمرة عبر الدول الوسيطة بما فيها قطر وباكستان، وقد قدمنا مبادرة تمتد لسبعة أيام، تتضمن فتح مضيق هرمز في اليوم السادس منها، في حال قبول الجانب الأمريكي بالشروط الإيرانية والالتزام بها”.

وأضاف أن “الجانب الأمريكي أبلغنا بموافقته على الشروط المطروحة إلا أنهم طرحوا شروطا”، مستدركاً أن “التفاصيل المتعلقة بهذه الشروط لا يمكن الكشف عنها في الوقت الحاضر”، مبيناً أن “المطالب الإيرانية تتعلق بملفات أمنية واقتصادية سبق بحثها خلال جولات التفاوض السابقة”.

وأوضح أن “المطلب الأساسي لإيران يتمثل في التزام الولايات المتحدة بجميع التعهدات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي جرى التوقيع عليها سابقاً”، مؤكداً أنه “بعد تنفيذ تلك التعهدات، يمكن الانتقال إلى مفاوضات تتناول ملفات أخرى، وصولاً إلى مرحلة التفاوض النهائي التي تتيح للطرفين طرح جميع القضايا موضع الاهتمام والتوصل إلى اتفاق شامل بشأنها”.

مبادرة الأيام السبعة ومستقبل المفاوضات

وفي معرض رده على سؤال بشأن أسباب طرح مبادرة الأيام السبعة، على الرغم من الخطاب الإيراني الذي يؤكد انعدام الثقة بالولايات المتحدة، قال عراقجي إن “إيران خاضت ثلاث جولات من المفاوضات مع الجانب الأمريكي، انتهت جميعها إلى شن حروب ضدها خلال المسار التفاوضي، الأمر الذي أثبت لطهران عدم إمكانية الوثوق بالتعهدات الأمريكية”.

وأضاف أن “الجولة الثالثة شهدت التوصل إلى تفاهمات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الجانب الأمريكي لم يلتزم بها سوى أسبوعين قبل التراجع عنها”، مشيراً إلى أن “هذه التجارب عززت القناعة الإيرانية بغياب الثقة في التعامل مع واشنطن”.

وتابع أن “طرح مبادرة الأيام السبعة جاء بهدف إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحاً، والتأكيد أن إيران لا ترفض المفاوضات من حيث المبدأ، وإنما تشترط التزام الطرف الآخر بالتفاهمات التي سبق التوصل إليها”.

وأكد أن “أبواب الدبلوماسية مفتوحة، وطاولة المفاوضات متاحة، وعلى العالم أن يدرك أن الجانب الأمريكي هو الذي يعرقل المسار الدبلوماسي ويغلق أبوابه، وليس إيران”.

وأشار إلى أن “واشنطن إذا كانت جادة في الوصول إلى تسوية، فعليها تنفيذ الشروط والتعهدات التي وافقت عليها سابقاً، وعندها يمكن فتح مضيق هرمز والشروع بجولات إضافية من المفاوضات وصولاً إلى الاتفاق النهائي”.

مضيق هرمز والتصعيد البحري

وبشأن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، أكد عراقجي أن “الموقف الإيراني من المضيق واضح وثابت، ويتمثل في عدم فتحه أمام حركة الملاحة بصورة كاملة ما لم يتم التوصل إلى تفاهم مع الجانب الأمريكي”.

وأوضح أن “إيران أعلنت منذ البداية أن فتح المضيق مرتبط بقبول واشنطن بالشروط الإيرانية، وأن استمرار غياب الاتفاق يعني بقاء القيود المفروضة على حركة السفن والبواخر”.

ورداً على سؤال بشأن عودة التصعيد واستهداف السفن في الأيام الأخيرة، بعد فترة شهدت تراجعاً في حدة التوتر وعودة جزء كبير من حركة نقل النفط، قال إن “الموقف الإيراني لم يتغير، وإن مضيق هرمز ما زال مغلقاً، وأي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي ستواجه مشكلات أمنية كبيرة”.

وأضاف أن “السؤال الأساسي ينبغي أن يوجه إلى الولايات المتحدة بشأن السماح للسفن بالإبحار في ممر مائي يواجه تحديات أمنية نتيجة عدم التوصل إلى تفاهم بشأنه”.

ولفت إلى أن “الولايات المتحدة تزعم أن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة، فيما الواقع يشير إلى أن السفن والبواخر تواجه مشكلات متعددة عند دخولها مياهه”.

نتائج الحرب والضغوط الأمريكية

وأكد وزير الخارجية الإيراني أن “الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها من الحرب ضد إيران، على الرغم من مرور أكثر من ثمانية أو تسعة أشهر على اندلاعها”، معتبراً أن “عدم تحقيق تلك الأهداف يمثل هزيمة استراتيجية لواشنطن ونجاحاً استراتيجياً لطهران”.

وأضاف أن “الجانب الأمريكي يجد نفسه في مأزق عميق ويحاول الخروج منه بمختلف الوسائل، بما في ذلك التهديدات العسكرية وفرض العقوبات الاقتصادية الجديدة والضغط على الدول المجاورة لإيران من أجل الحد من تعاونها مع طهران”.
وأشار إلى أن “هذه الضغوط لم تحقق النتائج التي تتطلع إليها الولايات المتحدة، ولن تتمكن من دفع إيران إلى الاستسلام أو التخلي عن مواقفها”.

وشدد على أن “إيران لن تستسلم تحت وطأة العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية، وأن السبيل الأفضل لمعالجة الخلافات يتمثل في العودة إلى المسار الدبلوماسي”.

التفاهمات الإيرانية – العمانية بشأن الملاحة

وفي ما يتعلق بالوضع القانوني لمضيق هرمز، قال عراقجي إن “المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، ولا توجد فيه مياه دولية بالمعنى الذي يجري تداوله بشأنه”، وفقاً للموقف الذي عرضه خلال المقابلة.

وأضاف أن “طهران ومسقط توصلتا مؤخراً إلى اتفاق بشأن تحديد مسارات خاصة لدخول السفن وخروجها عبر المضيق، وجرى إعداد خريطة لهذه المسارات وتحديد إحداثياتها الجغرافية”.

وأوضح أن “المسارات المتفق عليها بين إيران وعمان ستكون المعتمدة لعبور السفن في حال التوصل إلى تفاهم يتيح إعادة فتح مضيق هرمز”.

وبشأن الطبيعة الدولية للمضيق وحقوق الملاحة فيه، أشار عراقجي إلى أن “تاريخ المضيق يعود إلى حقبة سلطة هرمز التي حمل اسمها، وأن تحديد وضعه الجغرافي والقانوني ينبغي أن يستند إلى القوانين والحدود البحرية المعتمدة”.

وأكد أن “مضيق هرمز كان مفتوحاً أمام حركة الملاحة بصورة كاملة قبل الحرب الأخيرة، ولم تكن تفرض رسوم على عبور السفن من أي طرف”.

وأضاف أن “الوضع الحالي في المضيق جاء نتيجة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وأن استمرار القيود على الملاحة مرتبط باستمرار الموقف الأمريكي وعدم التوصل إلى تفاهم ينهي الأزمة”.

تسجيل مسارات هرمز لدى المنظمة البحرية الدولية

وبشأن أسباب عدم الإعلان النهائي عن نتائج المباحثات مع سلطنة عمان، أكد عراقجي أن “الجانب الإيراني أعلن سابقاً عن التوصل إلى اتفاق مع الجانب العماني بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز”.

وأوضح أن “خريطة مسارات الملاحة المتفق عليها يجب تسجيلها لدى المنظمة البحرية الدولية، تمهيداً للإعلان عنها بصورة رسمية والمصادقة عليها وفق الإجراءات المعتمدة”.

وأشار إلى أن “المباحثات الإيرانية العمانية أسفرت عن تحديد مسارات الدخول والخروج عبر المضيق بصورة نهائية، بما في ذلك الخرائط والإحداثيات الجغرافية الخاصة بها”.

وشدد على أن “الخطوات الفنية المتعلقة بتنظيم الملاحة قد أُنجزت بالتعاون مع سلطنة عمان، إلا أن فتح مضيق هرمز بصورة كاملة يبقى مرتبطاً بالتوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية”.

وأضاف أن “طهران ومسقط هيأتا المتطلبات اللازمة لتنظيم حركة السفن، فيما يتوقف تنفيذ الترتيبات الخاصة بإعادة فتح المضيق على نتائج التفاهمات مع واشنطن”.

تطورات البحر الأحمر واليمن

وفي ما يتعلق بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، نفى عراقجي أن تكون إيران طرفاً مباشراً في التطورات الجارية هناك، مؤكداً أن “الأحداث في البحر الأحمر ترتبط بظروفها وأسبابها الخاصة، ولا تتعلق بإيران”.

وقال إن “الشعب اليمني يعاني منذ أكثر من اثني عشر عاماً من حصار اقتصادي فرضته السعودية، وإن التطورات الأخيرة في باب المندب جاءت في إطار سعي أنصار الله إلى كسر ذلك الحصار”.

وأضاف أن “أنصار الله يرون في التطورات الحالية فرصة للضغط على الجانب السعودي من خلال فرض قيود مقابلة على الملاحة عبر باب المندب”، متسائلاً عن طبيعة العلاقة المباشرة لإيران بهذه التطورات.

ورداً على الإشارة إلى تصريحات لمسؤولين إيرانيين تحدثوا عن إمكانية إغلاق مضائق بحرية، من بينهم علي أكبر ولايتي، أوضح عراقجي أن “التصريحات التي تصدر عن شخصيات سياسية أو مسؤولين سابقين لا ينبغي أن تُعد بالضرورة تعبيراً عن الموقف الرسمي للدولة الإيرانية”.

وأضاف أن “علي أكبر ولايتي شخصية سياسية بارزة، وسبق له تولي وزارة الخارجية، وله آراؤه ومواقفه التي تحظى بالاحترام، إلا أن الموقف الرسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية تحدده المؤسسات والمسؤولون المعنيون”.

وأكد أن “الموقف الإيراني الرسمي ينبغي أن يكون الأساس في تقييم سياسة طهران تجاه التطورات الإقليمية، إلى جانب الوقائع الميدانية المتعلقة بالأزمة اليمنية”.

المبادرة الإيرانية للوساطة بين السعودية وأنصار الله

وأكد أن وزير الخارجية الإيراني عن أن بلاده أعلنت استعدادها للوساطة بين السعودية وحركة أنصار الله بهدف إنهاء الصراع، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن رداً من أي من الطرفين.

وقال عراقجي إن “إيران أعلنت استعدادها لتقريب وجهات النظر بين السعودية وأنصار الله، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد من الطرفين بشأن هذه المبادرة حتى الآن”.

وأضاف أن “عدم تلقي رد من أنصار الله على المبادرة الإيرانية يؤكد استقلالية الحركة في اتخاذ قراراتها، وعدم ارتباط مواقفها بتوجيهات تصدر من طهران”.

وأوضح أن “أنصار الله لديهم شروط محددة لإنهاء حالة الصراع مع السعودية، في حين يمتلك الجانب السعودي شروطاً ومطالب خاصة لا تقبل بها الحركة”.

وأشار إلى أن “الدور الذي يمكن أن تؤديه إيران يتمثل في تقديم المساعدة اللازمة لتقريب وجهات النظر، وإيجاد أرضية مشتركة تسمح للطرفين بالتوصل إلى تفاهم ينهي الأزمة”.

وشدد على أن “تسوية الأزمة اليمنية تتطلب معالجة أسباب الخلاف بين الطرفين، وليس الاكتفاء بالإجراءات العسكرية أو الضغوط السياسية”.

علاقة إيران بحزب الله وأنصار الله

وفي ما يتعلق بطبيعة العلاقات التي تربط إيران بحزب الله في لبنان وحركة أنصار الله في اليمن، أكد عراقجي أن “الحركتين ليستا مجموعتين تابعتين لإيران، وإنما تتمتعان باستقلالية في اتخاذ قراراتهما”.

وأضاف أن “حزب الله وأنصار الله من أصدقاء إيران، وتدعم طهران مواقفهما انطلاقاً من قناعتها بأنهما تتحركان لتحقيق أهداف تعتبرها مشروعة وعادلة”.

وأوضح أن “وجود علاقات سياسية ودعم إيراني لهاتين الحركتين لا يعني بالضرورة تلقيهما الأوامر أو التعليمات من طهران”.
وأكد أن “إيران تميز بين دعم الحركات التي تتفق معها في المواقف السياسية، وبين التدخل المباشر في قراراتها أو إدارة تحركاتها”.

الموقف المصري واحتمال التدخل في اليمن

وبشأن احتمال انخراط مصر في العمليات العسكرية إلى جانب السعودية ودول الخليج ضد حركة أنصار الله، أعرب عراقجي عن اعتقاده بأن “مصر تمتلك تجربة تاريخية كافية تمكنها من تقدير تعقيدات الأزمة اليمنية وتجنب الانخراط المباشر في صراعاتها”.

وأضاف أن “القرار النهائي بشأن الموقف المصري يعود إلى القاهرة، إلا أن أي تدخل خارجي جديد في اليمن سيؤدي إلى زيادة تعقيد الأزمة وتوسيع نطاق الصراع”.

وكشف أن “الجانب المصري أبلغ طهران بأن أي موقف قد يتخذه مستقبلاً يأتي في إطار الدفاع عن السعودية، وليس بهدف الدخول بصورة مباشرة في الحرب مع اليمن”.

وأشار إلى أن “التجارب السابقة تؤكد أن التدخلات العسكرية الخارجية لا تسهم في تسوية الأزمة اليمنية، وإنما تزيد من تعقيداتها السياسية والأمنية”.

وأكد أن “الحل الأفضل يتمثل في تجنب توسيع دائرة المواجهة والعمل على إيجاد تفاهمات سياسية بين الأطراف المعنية”.

احتمالات تجدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

وفي ما يتعلق بالتحذيرات والتصريحات بشأن احتمال اندلاع حرب جديدة ضد إيران، أكد عراقجي أن “جميع الاحتمالات تبقى قائمة، بما فيها احتمال إقدام الولايات المتحدة وإسرائيل على شن حرب جديدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وقال إن “إيران على أتم الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي حرب جديدة، وستدافع عن نفسها وعن شعبها بكل الإمكانات المتاحة”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة وإسرائيل سبق أن اختبرتا قدرات إيران، وبإمكانهما تكرار التجربة، إلا أن طهران مستعدة لمواجهة أي اعتداء جديد”.

وشدد على أن “الاستعداد العسكري الإيراني لا يعني الرغبة في خوض الحرب، وإنما يمثل رسالة ردع للطرف الآخر، بهدف دفعه إلى إعادة النظر في حساباته قبل اتخاذ قرار بشن مواجهة جديدة”.

وتابع أن “إيران مستعدة للدبلوماسية بالقدر نفسه الذي تستعد فيه للحرب، وأن الخيار الدبلوماسي يبقى متاحاً متى ما أبدى الجانب الآخر الجدية والالتزام بالتفاهمات”.

وأشار إلى أن “الجاهزية الدفاعية الإيرانية تمثل أحد العوامل الأساسية التي يمكن أن تمنع الولايات المتحدة من اتخاذ قرار بشن حرب جديدة، لعلمها بأن العمل العسكري لن يحقق الأهداف التي تسعى إليها”.

أسباب المواجهة مع واشنطن ودور إسرائيل

ورداً على سؤال بشأن ما يمكن أن يمنع الولايات المتحدة من تجديد الحرب، رأى عراقجي أن “الاستعداد العسكري الإيراني وقدرة طهران على الصمود يمثلان المانع الأساسي أمام أي هجوم أمريكي جديد”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة تدرك أن الحروب السابقة لم تحقق أهدافها، وأن أي مواجهة إضافية لن تمكنها من تحقيق النتائج التي تسعى إليها”.

واعتبر أن “واشنطن وقعت خلال المواجهات السابقة في فخ السياسة الإسرائيلية، ولا سيما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”، متهماً الأخير بـ”السعي إلى تحقيق أهداف شخصية لا تخدم بالضرورة مصالح الولايات المتحدة “.

وأشار إلى وجود “معلومات وتقارير متداولة بشأن امتلاك نتنياهو معطيات قبل أحداث السابع من تشرين الأول، وعدم اتخاذ إجراءات لمنع وقوعها”، من دون أن يقدم خلال المقابلة تفاصيل إضافية تثبت تلك المعلومات.

وأكد أن “الولايات المتحدة ينبغي أن تعيد تقييم سياساتها تجاه إيران، وألا تنجر إلى خيارات عسكرية لا تحقق مصالحها أو مصالح شعوب المنطقة”.

الملف النووي والخلافات مع الولايات المتحدة

وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني والأسباب الأساسية للخلاف مع واشنطن، اعتبر عراقجي أن “البرنامج النووي ليس سوى ذريعة تستخدمها الولايات المتحدة للضغط على إيران، وأن الخلاف الحقيقي يرتبط بطبيعة النظام السياسي الإيراني ومواقفه الرافضة للهيمنة الأمريكية”.

وأضاف أن “الفكر السياسي الذي تتبناه الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقوم على رفض الخضوع للسياسات الأمريكية، وهو الفكر الذي أسهم في ظهور حركات المقاومة في المنطقة”.

وأوضح أن “إيران توصلت عام 2015 إلى اتفاق نووي مع القوى الدولية، وحظي الاتفاق بترحيب دولي واسع، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 من دون تقديم مبررات مقنعة من وجهة النظر الإيرانية”.

وأشار إلى أن “التجربة نفسها تكررت خلال تفاهمات إسلام آباد، إذ جرى التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا، قبل أن يتراجع الجانب الأمريكي عن الالتزامات التي وافق عليها”.

وأكد أن “المشكلة الأساسية لا تتعلق بالبرنامج النووي بقدر ارتباطها برفض واشنطن للسياسات المستقلة التي تتبناها إيران”.

تداعيات العقوبات الاقتصادية على إيران

وفي رده على سؤال بشأن الكلفة الاقتصادية والسياسية التي يتحملها الشعب الإيراني نتيجة سياسات بلاده ومواجهتها المستمرة مع الولايات المتحدة، أقر عراقجي بأن “العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض على إيران تسببا بأعباء كبيرة على الشعب الإيراني”.

وقال إن “الإيرانيين دفعوا أثماناً باهظة نتيجة العقوبات الاقتصادية والضغوط التي تعرضت لها البلاد خلال السنوات الماضية”.

وأضاف أن “هذه التضحيات جاءت، وفق الرؤية الإيرانية، في إطار الحفاظ على استقلال البلاد وسيادتها وكرامتها الوطنية”.

وأكد أن “وجود تكاليف اقتصادية كبيرة لا يعني أن إيران مستعدة للتخلي عن مواقفها السياسية أو القبول بسياسات تعتبرها تدخلاً في شؤونها الداخلية”.

وشدد عراقجي على أن “إيران تتمسك بإبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً أمام تسوية الخلافات مع الولايات المتحدة، مع المحافظة على جاهزيتها لمواجهة أي تطورات عسكرية”، مجدداً التأكيد على أن “إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة تبقى مرتبطة بالتوصل إلى تفاهم مع واشنطن وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى