إيران تستحوذ على 0.3% فقط من التجارة العالمية رغم إمكانياتها الكبيرة

قال وزير التجارة الإيراني الأسبق إن إيران رغم امتلاكها قدرات كبيرة لا تملك سوى 0.3% من حجم التجارة العالمية، في حين يجب أن تصل حصتها الحقيقية إلى نحو 1 بالمئة.

ميدل ايست نيوز: قال وزير التجارة الإيراني الأسبق إن إيران رغم امتلاكها قدرات كبيرة لا تملك سوى 0.3% من حجم التجارة العالمية، في حين يجب أن تصل حصتها الحقيقية إلى نحو 1 بالمئة.

وأوضح يحيى آل إسحاق في حديث لوكالة مهر أن التجارة تُعد اليوم أحد مؤشرات التنمية، مبينًا أن أحد أهم معايير الدول المتقدمة هو نسبة الدخل الناتج عن التجارة والخدمات التجارية إلى الدخل القومي. وأشار إلى أن هذا المؤشر في الدول المتقدمة يبلغ 80 بالمئة، أي أن 80 بالمئة من دخل هذه الدول يأتي من تجارتها، بينما يتراوح في الدول النامية بين 50 و60 بالمئة، وينخفض في الدول المتأخرة إلى ما بين 40 و50 بالمئة.

وأضاف أن حجم الحضور في الأسواق العالمية يعكس مستوى التنمية في أي بلد، وهو أمر منطقي، لأن تطور التجارة يعتمد على تكامل عدة عوامل، منها جودة الإنتاج، وسعر التكلفة، وخدمات ما بعد البيع، والدبلوماسية الاقتصادية، وشبكات الاتصال، والثقافة السائدة، والنظام المالي والمصرفي، ومستوى التكنولوجيا، والعلاقات السياسية والتاريخية. وأكد أنه عندما تتكامل هذه العناصر يمكن تحقيق تجارة خارجية ناجحة.

وتحدث رئيس غرفة التجارة الإيرانية العراقية سابقاً، عن موقع إيران في التجارة الإقليمية، قائلاً إن الدول الخمس عشرة المجاورة لإيران لديها حجم تبادل تجاري سنوي يبلغ نحو 1200 مليار دولار، وقد وصل هذا الرقم في فترات سابقة إلى 2800 مليار دولار. وأضاف أن إيران، بالنظر إلى معايير إنتاجها ونوعية منتجاتها، يمكنها أن تستحوذ على ما لا يقل عن 300 مليار دولار من هذا السوق، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى أن نصيبها لا يتجاوز 15 مليار دولار، أو في أفضل تقدير 30 مليار دولار.

وأوضح آل إسحاق أن أحد الأسباب الرئيسية لتراجع إيران في التجارة العالمية والإقليمية هو النظرة الخاطئة إلى التجارة في الداخل، وعدم إدراك العلاقة المباشرة بين التجارة من جهة، والأمن والاقتصاد والتنمية من جهة أخرى. وقال إن التجارة تلعب دورًا محوريًا ليس فقط في الاقتصاد، بل أيضًا في الأمن والتنمية، لكن بعد الثورة، وبسبب الفهم الخاطئ لهذا المفهوم، جرى تصوير التجارة على أنها نشاط غير منتج وغير مؤثر وضد القيم. وأكد أن جزءًا كبيرًا من التخلف التنموي والاقتصادي، بل وبعض العجز الإيراني في الساحة الإقليمية والدولية، يعود إلى هذا الفهم الخاطئ لطبيعة التجارة.

وأضاف أن هذا الفهم السلبي أدى إلى تهميش التجارة في السياسات الوطنية، مشيرًا إلى أن ذلك واضح في العلاقات التجارية مع الدول الخمس عشرة المجاورة لإيران. وقال إن أهم أولوية استراتيجية لإيران، سواء في الظروف العادية أو في الأزمات، يجب أن تكون إدارة علاقاتها مع هذه الدول، لأن إقامة علاقات قوية مع الجيران يمكن أن تحل جزءًا كبيرًا من مشكلات البلاد الأمنية والاقتصادية والتنموية.

وأشار المسؤول الإيراني السابق إلى أن النظرة الإيرانية إلى التجارة من الناحية العلمية والنظرية غير محدثة، مؤكدًا أن التجارة ترتبط بشكل مباشر بالأمن والسياسة والعلاقات الدولية، وأن هناك علاقة خطية وواضحة بين الأمن والتنمية والاستراتيجية التجارية، أي أن الأمن مرتبط بالتجارة، والتجارة مرتبطة بالتنمية، والعكس صحيح. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الأهمية، فإن العلاقات التجارية لإيران مع جيرانها تتراجع وتكاد تكون في أدنى مستوياتها.

وقال إن بعض المسؤولين وصناع القرار لا يرغبون في مواجهة الحقائق أو رؤية موقع التجارة في العالم، معتبرًا أن هناك سوء فهم كبيرًا لدور التجارة، إذ يعتقد البعض بوجود تعارض بين التجارة والإنتاج، وأن دعم التجارة يضعف الإنتاج، وهو تصور خاطئ وغير علمي. وأكد أن هذه النظرة الخاطئة حالت دون أن يحتل النظام التجاري في إيران مكانته الحقيقية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى