إيران.. حديث عن تصاعد غازات شديدة التسمم من مشاعل النفط يثير القلق في محافظة خوزستان
في خوزستان، حيث تغلي الأرض بالنفط تحت أقدام سكانها، أصبح التنفس معاناة ومعضلة يومية، بعدما بلغت مستويات تلوث الهواء خلال الأيام الأخيرة حدًّا «شديد التلوث» وصل إلى المرحلة «البنفسجية» وفق مؤشرات جودة الهواء.

ميدل ايست نيوز: في خوزستان، حيث تغلي الأرض بالنفط تحت أقدام سكانها، أصبح التنفس معاناة ومعضلة يومية، بعدما بلغت مستويات تلوث الهواء في أهواز وعدد من مدن المحافظة، بما في ذلك القرى المحيطة بغيزانية، خلال الأيام الأخيرة حدًّا «شديد التلوث» وصل إلى المرحلة «البنفسجية» وفق مؤشرات جودة الهواء.
وأُغلقت المدارس الابتدائية والمتوسطة في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران (مركزها: أهواز) حتى نهاية الشهر الجاري، واصطف مرضى الجهاز التنفسي في المستشفيات، بينما يعد المسؤولون المحليون بتجميع ومعالجة الغاز المصاحب في مشاعل الغاز النفطية خلال العامين المقبلين، وهو وعد متكرر يراه سكان تلك المحافظة المرهقون من الدخان والغاز إعادة إنتاج لأزمة دائمة.
في هذا السياق، أثارت التصريحات الأخيرة لمحمد رضا موالي زاده، محافظ خوزستان، موجة من القلق والخوف بين سكان غيزانية والأهواز، بعد أن أكد أن «أحد مشاعل النفط بالقرب من الأهواز يُنتج غاز H₂S المعروف بكبريتيد الهيدروجين السام».
وقال المسؤول: «هذا الغاز حامضي ويجب بالتأكيد إطفاء الشعلة التي تُنتجه»، لكنه لم يوضح لماذا لم يتم حتى الآن إيقاف عمل هذا المشعل النفطي، ولماذا لا تزال تلك المشاعل التي تبث الدخان المليء برائحة الكبريت والمواد السامة في هواء غيزانية مشتعلة حتى اليوم.
وبحسب الخبراء، يُحرق يوميًا ما بين ستة إلى 15 مليون متر مكعب من الغاز الحامضي في الحقول النفطية بخوزستان. ونظرًا لعملية الاحتراق غير الكاملة، فإن هذه الغازات تُنتج كبريتيد الهيدروجين والجسيمات العالقة، وهي مواد سامة وقاتلة للإنسان والحيوان عند استنشاقها.
وذكر موقع «عصر إيران»، استنادًا إلى تقارير ميدانية، أن التعرض لهذه الغازات يؤدي إلى تساقط الشعر وتغير لون جلود الحيوانات البرية، إضافة إلى زيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والغدد والكلى لدى البشر. وقال أحد سكان القرى: «أطفالي لا يستطيعون النوم من دون بخاخ التنفس. الأطباء يقولون إن رئاتهم محترقة».
وقال جعفر مجدمي، رئيس المجلس الإسلامي لمنطقة غيزانية: «منذ اكتشاف النفط، يشاهد الناس احتراق هذه المشاعل. هذه النيران دمرت البيئة وأهدرت الثروة الوطنية».
وفي عامي 2020 و2021، تم توقيع عقد يُعرف باسم «28 خزّانًا» بهدف إيقاف نشاط هذه المشاعل وجمع الغاز الناتج عنها، إلا أن السكان يؤكدون أن أيًا من الوعود لم يتحقق حتى الآن.
التلوث في المستوى البنفسجي… حياة على حافة الموت
بينما تختنق خوزستان بين ألسنة نيران المشاعل النفطية والعواصف الترابية، أعلنت الإدارة العامة لحماية البيئة في المحافظة أن 13 مدينة في خوزستان تشهد مستويات خطيرة من تلوث الهواء. وقد سُجلت في مدن أهواز وكارون والحويزة وشادكان مؤشرات تلوث تراوحت بين 202 و231، وهي مستويات تهدد حتى الأطفال وكبار السن الأصحاء. وفي الوقت نفسه، زاد اشتعال النيران في الجزء العراقي من هور العظيم من تفاقم الأزمة.
ووعد محافظ خوزستان بأنه بحلول نهاية عام 2026 «سيتم تحديد الإطار التنفيذي لإطفاء المشاعل الغازية بحيث لا تبقى أي شعلة مشتعلة في عام 2027».
وتقول وسائل الإعلام الإيرانية إن حرق هذه الكميات الضخمة من الغاز، إلى جانب أضراره البشرية، يعني أيضًا هدر مليارات الدولارات من الثروة الوطنية، فالغاز الذي كان يمكن استخدامه كوقود أو مادة أولية في الصناعات البتروكيميائية، يُحرق الآن في الهواء ليتحول إلى كبريت ومواد سامة.



